أسلوب دلفاي والتنبؤات المستقبلية للعملية التعليمية

2019-11-29 03:00

لقد قاد التطور الهائل وسرعة التغيير في عصرنا الحالي الى توجه الانسان نحو التفكير في المستقبل والتنبؤ له. ومن هنا ظهر ما يسمى بالتنبؤات أو التصورات المستقبلية. فقد أصبح المختصون في المجالات المختلفة يهتمون بدراسة التصورات المستقبلية لمجال عملهم. ويمكن تعريف الدراسات المستقبلية بأنها مجموعة من الدراسات تحاول أن تتنبأ تنبؤات مشروطة بالمستقبل وفق المنهجية العلمية المقننة وذلك بناءً على إمكانية السيطرة على اتجاهات الأحداث المعاصرة، وتلمّس تطورها في المستقبل (الجهني، 2009).

 

وبناء على ما سبق يسعى المتخصصون في التربية لوضع تصورات مستقبلية لواقع التعليم والتنبؤ بالمستجدات التي يمكن ان تحدث في المستقبل وذلك من خلال استخدام أحد أساليب التخطيط التربوي. ويرى الباحث أن اسلوب دلفاي هو الأسلوب الأمثل في التصور والتنبؤ المستقبلي وتقدير احتياجات التعليم.

 

لقد بدأ استخدام هذا الاسلوب في الولايات المتحدة الأمريكية وتحديدا وزارة الدفاع الأمريكية كبحوث مستقبلية تستطلع آراء الخبراء حول موضوع معين وذلك عن طريق سلسلة من الاستبانات المركزة والمقننة حيث يتم الحصول على مدخلات ذاتية من مجموعة من الخبراء للتعامل مع المستقبل عند غياب المعلومات الدقيقة. ثم تطوّر هذا الاسلوب وانتقل الى ميادين عديدة منها الميادين التربوية. (مطر، سيف الاسلام، 1995).

 

ويعرّف سيف الإسلام مطر (1995) أسلوب دلفاي على أنه ” برنامج أو منهج مصمم بطريقة علمية لاستطلاع رأي مجموعة من الخبراء حول موضوع ما للدراسة واستطلاع الرأي يتم من خلال عمل مناقشة للآخرين ويتم هذا في أكثر من دورة للوصول إلى نتائج تفيد في حل مشكلة الدراسة”(22).

 

ولقد نال اسلوب دلفاي اهتماما كبيرا في مجال الدراسات التربوية اذ يعتبر من الأساليب الحديثة للدراسات المستقبلية.

 

ولعل تفضيل التربويين لأسلوب دلفاي يعود الى أنه يشمل على العديد من المميزات, منها: استشارته للخبراء المختصين في حقل معين, يتفادى النواحي الشخصية و ارتفاع معدل الصدق اذ يتسم بإخفاء شخصيات الخبراء عن بعضهم البعض.(الجهني, 2009) كما يعتبر هذا الأسلوب أداة لتحليل المشكلات وليس طريقة لاتخاذ القرار. و يركز على زيادة الجودة وتقليل التكلفة من خلال جمع الحلول التي أجمع عليها الخبراء وتلافي المشكلات. كما يولي هذا الأسلوب التغذية الراجعة اهتماما كبيرا سواء كانت بالسلب أو الايجاب من خلال تضخيم أو تقليل الاختلافات بين الخبراء للوصول للتجانس أو عدمه حول القضية المطروحة. ( رامز, بهجت 1998). كذلك يتميز اسلوب دلفاي في إمكانية استخدامه لجلب آراء الخبراء والمختصين من مختلف أنحاء العالم دون التقيد بالحدود الجغرافية أو توقيت زمني معين مما يتيح فرصة جمع أكبر عدد ممكن من الآراء (Yousuf, 2007).

 

ومما سبق ذكره , يرى الباحث أن اسلوب دلفاي هو أفضل اسلوب لرسم التصورات المستقبلية للعملية التربوية وخاصة مع وجود التطور التكنولوجي المعاصر إذ تتيح الفرصة لجمع العديد من آراء الخبراء والمختصين التربويين وواضعي الخطط الاستراتيجية من كافة دول العالم ولاسيما الرائدة في عمليات التعليم كفنلندا واليابان وكندا وغيرها من الدول المتقدمة في عملية التعليم. فوجود البريد الالكتروني وبرامج التواصل الاجتماعي ساهم في سرعة وسهولة التواصل فيما بين الباحث والخبراء في أي مكان وفي أي وقت.

 

المراجع

 

الجهني، محمد (2009). تطبيق افتراضي لأسلوب دلفاي في الدراسات المستقبلية: الخريج العربي المرغوب استكشافًا واستهدافًا. اقتبس من الانترنت بتاريخ 11/11/2009 من الموقع:

 

http://www.almarefh.net/show_content_sub.php?CUV=363&Model=M&SubModel=141&ID=466&ShowAll=On

 

رامز، بهجت (1998). أسلوب دلفاي للتنبؤ بمسار الأحداث.

 

مطر، سيف الاسلام (1995). أسلوب دلفاي واستخدامه في ميدان التعليم، جامعة عين شمس.

 

Yousuf, Mohammed (2007). The Delphi Technique, University of Arid Agriculture. Pakistan.

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن