استشراف المستقبل (8) منهجية الإطار | د. حسام حاضري

2020-01-29 19:58
الكاتب :

أفرز التطور المتسارع الذي شهده العالم في الآونة الأخيرة آثاراً واضحة على المجتمعات البشرية أدت إلى إزالة الحواجز بينها، وبزوغ مجتمع اقتصاد المعرفة. ولم يعد الغرض من الحصول على المعلومات وزيادة مخزون المعرفة، ولا حتى فهمها أو تفسيرها، فهذه أمور قد تجاوزتها الأنظمة المتقدمة، وبات شغلها الشاغل كيفية تحويل المعلومات الصريحة المتداولة إلى معارف جديدة، وتطوير الإمكانات للوصول إلى استثمار المعرفة النظرية والتطبيقية، وبالتالي توفير المعلومات المتعلقة بالتوقعات حول المستقبل قبل وقوعه، والمكتسبة من خلال الممارسة المنظمة والاحترافية للبحوث والدراسات المستقبلية وهو مايعرف ” بالمعرفة المسبقة ” وعلمياً يطلق عليه (المعرفة الاستشرافية Knowledge Future).

 

وإذا أردنا أن نحفظ لأنفسنا موطئ قدم في هذه التغيرات المتسارعة والسباق المحموم؛ لابدَّ لنا من رسم خارطة طريق خاصة بنا تتضح فيها نقطة البدء والغاية التي ننشد الوصول إليها مستفيدين من النظريات والبحوث والمنهجيات العالمية في هذا الميدان. وقد حدد الباحثان في جامعة هيوستن ”أندي هاينز وبيتر بي شوب” الإطار العام للدراسات الاستشرافية (Framework Foresight) والذي يتجاوز كونه أداة تعليمية إلى أنه أفضل مايطرح كمنهجٍ جديد، حيث يمكن لرؤية هذا الإطار أن تتبلور في تطوير سيناريو المستقبل المرجعي، وكذلك سيناريوهات المستقبل البديل مع تداعياتها، بقصد ترجمتها إلى خطط ومن ثم إجراءات جاهزة للتنفيذ. وتستهل هذه المنهجية مسيرتها بوصف المجال، انطلاقاً من وصف الوضع الراهن، ومتابعة الماضي القريب بصلاته المتنوعة، ثم تتجه للتعرف على القوى المحركة للتغيير واستخدامها كأسس لتطوير سيناريو المستقبل المرجعي والبدائل المستقبلية، وذلك تمهيداً لاستكشاف التداعيات والآثار المترتبة على تلك البدائل، والتعرف على الإشكالات أو الفرص الاستراتيجية الناجمة عن كل بديل على حدة، وبذلك سنتعرف على المؤشرات المتقدمة، لنرقب مدى الإنجاز في هذا المجال للمضي قدماً.

 

تعتبر منهجية “الإطار العام” صورة إجمالية عن مستقبل المجال وعواقبه المحتملة في تتابعٍ منطقي تمثل الخطوات المتبعة في هذه الدراسة موضحةً في المخطط التالي: (2016 الكعبي)

 

وإذا تأملنا الخطوات المقترحة في المنهجية السابقة، لوجدنا أنها تعتمد اعتماداً رئيساً على المعلومات والبيانات في كل خطوة من خطواتها والتي لايمكن الوصول إليها إلا من خلال تشكيل فريق عمل متكامل يمتلك القابليات والعمليات والخبرات السيكولوجية التي تمثل الوعي المستقبلي للاستشراف، ووضع الأهداف، والتخطيط، والتفكير النقدي، وصنع القرار، وحل المشكلات.

 

إن دراسة المستقبل تعزز قابلية الاصطناع الفكري وتطوير العمليات الإدراكية العليا، ولايمكن أن يكون هناك اهتمام بهذا النوع من الدراسات دون وعي وإدراك شامل لدى عامة أفراد المجتمع، وهنا يأتي دور وسائل الإعلام لغرس هذا الوعي، إضافةً لدور المدارس والجامعات في نشر ثقافة الدراسات المستقبلية بين الطلاب لترشيدهم على كيفية مواجهة أحداث المستقبل، وتمكينهم من اكتساب قدرة التفكير العلمي، وتشجيعهم على التفكير بحلول ابتكارية للمعضلات المحتملة.

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن