اصطفاف نبتون، وأورانوس، والمشتري ابتداءً من عام 2031

2020-04-18 13:57

يتزايد عَزْم علماء الكواكب على إرسال بعثة كبرى إلى أورانوس، أو نبتون؛ الكوكبَين الأبعَدَين في المجموعة الشمسية، وأقل كواكب هذه المجموعة من حيث عدد البعثات الاستكشافية التي زارتهما. فما زال هناك نقصٌ هائل في المعلومات المتوفرة للعلماء عن هذين الكوكبين، المائلين إلى الزرقة، والمعروفَين بالعملاقَين الجليديين، إذ لم يحظيا سوى بزيارةٍ واحدة فقط، أجراها مسبارٌ فضائي، بيد أن هناك حاليًّا ضغوطًا لتنظيم بعثةٍ إلى الكوكبين خلال العقد المُقبل، لأنَّ العلماء يريدون استغلال اصطفافٍ سيحدث قريبًا بين الكواكب، من شأنه أن يقلل من وقت الرحلة إليهما.

 

وعن ذلك.. تقول إيمي سايمون -عالمة الكواكب في مركز جودارد لرحلات الفضاء، التابع لوكالة ناسا، والموجود في مدينة جرينبيلت بولاية ميريلاند الأمريكية- إنَّ الاهتمام بالعملاقين الجليديين ازداد بسرعةٍ شديدة. ويُعَد مسبار «فويدجر 2» -التابع لناسا- المركبة الفضائية الوحيدة التي زارت كوكبَي أورانوس، ونبتون، في رحلةٍ قصيرة، مرَّ فيها المسبار بالقرب من الكوكبين؛ من أجل رصدهما في الثمانينيات. لذلك.. فهما يُمَثِّلان منطقةً جديدة لم تُستكشَف بعد بالنسبة إلى مجموعةٍ واسعة من الباحثين، تشمل مَن يدرسون حلقات الكواكب، وأغلفتها الجوية، وأقمارها، ومحيطاتها، حسبما أوضحت سايمون، التي شاركت في تنظيم اجتماعٍ بالجمعية الملكية في لندن في شهر يناير الماضي، لمناقشة الأفكار حول بعثةٍ كهذه.

 

دَفْعَةٌ مِن المشتري

 

سيحدث الاصطفاف بين الكواكب: نبتون، وأورانوس، والمشتري في أوائل ثلاثينيات القرن الحالي، وسيسمح للمركبة الفضائية الزائرة لأورانوس ونبتون بأنْ تزيد سرعتها في طريقها إلى الكوكبين، وذلك بمساعدة الجاذبية القائمة حول كوكب المشتري. وهذا من شأنه أن يُقلل من وقت الرحلة، ويتيح للمركبة الوصول في غضون المدة المتوقعة لاستمرار عمل أدواتها، وأنظمة الطاقة بها، التي تبلغ عادةً حوالي 15 سنة. وسيقلل ذلك أيضًا من كتلة الوقود التي ستحملها المركبة، وهو ما سيتيح لها أن تحمل مجموعةً كاملة من الأدوات العلمية (انظر الشكل: «رحلة إلى أورانوس ونبتون»). ولاستغلال هذا الاصطفاف في إرسال بعثةٍ إلى كوكب نبتون، لا بد ألَّا يتأخر إطلاق البعثة عن عام 2031 تقريبًا. وفي حالة أورانوس، لا بد ألَّا يتأخر الإطلاق عن منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.

 

 

وفي ذلك.. قال مارك هوفستادر -عالِم الكواكب في مختبر الدفع النفاث بمدينة باسادينا في ولاية كاليفورنيا، أثناء حضوره اجتماع الجمعية الملكية بلندن- إنَّ لحظة الاصطفاف “هي الوقت المناسب للإطلاق”. وأضاف: “لا نريد أن نفوِّت هذه الفرصة”، لكنَّ الوقت المتاح لاغتنام الفرصة محدود. وتُعَد ناسا وكالة الفضاء المرجحة لقيادة مثل هذا النوع من البعثات الرائدة، التي يتطلع العلماء إلى إرسالها إلى الكوكبين، والتي تصل تكلفتها إلى مليارات الدولارات. ويستغرق التجهيز لمثل هذه البعثات عادةً من سبع إلى عشر سنوات، وترتهن موافقة ناسا على أي منها بإدراج البعثة ضمن أولويات تقرير الوكالة، المعروف باسم «عمليات المسح العِقدية للعلوم الكوكبية»، الذي سوف يصدر في عام 2022. وسوف يواجه مقترح إرسال بعثةٍ إلى نبتون أو أورانوس منافسةً من مقترحاتٍ أخرى، تتعلق بالعودة بعيِّنة من المريخ، أو استكشاف كوكب الزهرة.

 

وبينما يستند علماء المريخ والزهرة إلى عقودٍ من الاستكشاف، فإنَّ “أورانوس ونبتون يُعدَّان بالفعل حالةً منفصلة، لأنَّنا لم نكمل حتى المرحلة الأولى من استكشافهما بعد”، حسبما قال لي فليتشر، عالِم الكواكب في جامعة ليستر بالمملكة المتحدة، الذي شارك في تنظيم اجتماع الجمعية الملكية.

 

وأضاف فليتشر أنّ البعثات المتجهة إلى أيٍ من الكوكبين يجب أن تشمل دخول المدار المحيط بالكوكب، وإرسال مسبارٍ إلى غلافه الجوي، أو إلى أحد أقماره، كما فعلت بعثة «كاسيني-هويجنز» مع كوكب زُحل.

 

ألغازٌ زرقاء

 

ينظر العلماء إلى الكوكبين على أنهما توأمين، بسبب تماثُل حجميهما، وكُتلتيهما، لكنْ لا أحد يعلم بِنْية كلٍ منهما، أو مدى تماثلهما، أو كيف تشكلا، حسبما أوضحت الباحثة رافيت هيليد، عالمة الكواكب بجامعة زيورخ في سويسرا، أثناء حديثها في الاجتماع. ويواجه الباحثون صعوبةً في وضع النماذج المفسرة لبِنْيَتي الكوكبين، والسبب الذي يجعل نبتون الأبعد يبدو أكثر دفئًا من أورانوس. من هنا، قالت هيليد إنَّ الباحثين يفترضون أنَّ الكوكبين يتكونان من حالاتٍ من الماء، أو ربما جليد الأمونيا، ثم استدركت: “لكنَّنا في الواقع لسنا موقنين من ذلك”.

 

وقالت هانا ويكفورد، العالمة المتخصصة في الكواكب الواقعة خارج المجموعة الشمسية، التي تعمل بجامعة بريستول في المملكة المتحدة، إنَّ إرسال بعثةٍ كبرى إلى العملاقين الجليديين سيفيد أيضًا الدراسات المتعلقة بالكواكب غير الواقعة ضمن المجموعة الشمسية، إذ إنَّ حوالي 40% مما عُرف من هذه الكواكب يقارب حجمَي أورانوس ونبتون، ويعتمد فهْم ما تكشفه أحجام هذه الكواكب وأغلفتها الجوية عن تكوينها على فهْمنا لتلك الموجودة في نظامنا الشمسي.

 

واتفق ممثلو الأطراف الحاضرة في الاجتماع على أنَّهم سيسعدون بزيارة أيٍ من الكوكبين، لأنَّ كلتا الزيارتين ستكشفان نتائج قيِّمة للغاية. وتشير الدراسات إلى أنَّه من الممكن إرسال مسابر في بعثةٍ واحدة إلى كلا الكوكبين، لكنَّ التكلفة ستكون باهظةً للغاية إلى درجةٍ تعوق تنفيذ تلك الفكرة. ويُعَد نبتون خيارًا جذّابًا، لأنَّ قمره تريتون يبدو نشيطًا جيولوجيًّا، وقد يكون هناك محيطٌ تحت سطحه، ومن المحتمل أن يكون هذا المحيط بمثابة ماءٍ سائل.

 

أما أورانوس، الذي يملك مجالًا مغناطيسيًّا مائلًا بالنسبة إلى محور دورانه، فيتسم بمزايا “غريبة” أكثر من نبتون، تتعارض مع النماذج العلمية الحالية، حسبما أوضح هوفستادر. ويرى فليتشر أنَّ هناك سببًا آخر يجعل من أورانوس هدفًا أكثر واقعية، وهو أنَّ الفرصة المواتية لإطلاق بعثةٍ إليه تأتي لاحقًا، مقارنةً بنبتون.

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن