الاستشراف والمستقبليات في الفكر الإسلامي | حوار مع د. بشير مصيطفى ود. محمد رضا

2019-08-24 10:49 ص

 

يعد علم الاستشراف من أهم العلوم التي تعتمد عليها الدول الراغبة في بناء حضارة ونهضة وتنمية وتخضع مسارها لتخطيط رياضي محكم يأخذ في الحسبان كل الاحتمالات و الإمكانات في الصعد كافة.

 

وقوام الاستشراف مجموعة الدراسات والبحوث التي تكشف عن مشكلات محتملة في المستقبل، وتتنبأ بالأولويات التي يمكن أن تحددها، وهو خاضع لاجتهاد عقلي وعلمي وعبقرية دقيقة قادرة على رؤية القادم من الأيام أو السنوات…

 

وللدراسات المستقبلية معان ومرادفات عدة منها: علم المستقبل، وبحوث المستقبليات، ودراسات البصيرة، وبحث السياسات، والتنبؤ التخطيطي، والتحركات المستقبلية، والمنظور والمأمول المستقبلي، والتنبؤ المشروط، والمستقبلية …

 

إن الأمة التي لا تمتلك خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريعِ التغير والتحول والصيرورة والتي لا تمتلك بوصلة وخارطة لتحديد مسارها الصحيح هي أمة تُعرِّض مستقبلها لأخطار كبيرة..

 

إن علم المستقبليات والإستشراف ليس غريباً على الثقافة الإسلامية؛ فقـد كتب ابن خلدون عن (علم العمران) وذكر من فوائده: (يعرِّفنا بما هو واقع ومنتظَر)؛ فالذي يتقن هذا العلم برأي ابن خلدون يمكن له أن يستشرف. فهذا نوح عليه السلام أمضى ألف سنة إلا 50 عاماً يدعو قومه، وحين رأى بحكمته ونفاذ بصيرته أن لا فائدة تُرجى منهم دعا على قومه قائلاً: {إنَّكَ إن تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلا يَلِدُوا إلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} .

0 0 vote
Article Rating

اترك تعليقاً

1 تعليق
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments

[…] منذ حوالي مائتي سنة، حيث سيطرت أطروحة السياسة على الفكر الإسلامي المعاصر وأنتجت تيارات وحركات قائمة على محاولة استنساخ […]