الاستثمار في تعليم التكنولوجيا: خطوات نحو تعليم متقدم في ظل التحول الرقمي

الاستثمار في تعليم التكنولوجيا: خطوات نحو تعليم متقدم في ظل التحول الرقمي

2024-06-29 10:26 ص

الاستثمار في تعليم التكنولوجيا: خطوات نحو تعليم متقدم في ظل التحول الرقمي

 

كما هو ماثل وواضح، نشهد تسارعاً كبيراً في التقنيات الحديثة، ودخول عصر الذكاء الاصطناعي، في اللحظة التي نرى فيها أن كثيراً من المناهج التعليمية كما هي من دون أي تغيير أو تحديث، وإن تم مثل هذا التطوير في تلك المناهج، فهي لا تستجيب لحالة التطور المعلوماتي والتقني الذي يشهده العالم، ومازال هناك كثير من المواد النظرية التي تستنزف وقت الطالبات والطلاب، من دون فائدة حقيقية على واقعهم ومستقبلهم، لتبقى مناهج مثل الرياضيات والفيزياء، ونحوهما، محصورة، تزاحمها مواد لم يعد لها قيمة في سوق العمل، ولا أثر حتى على أفكار أجيال المستقبل، مما يضعف المواد الدراسية الأكثر أهمية.

 

في الوقت نفسه، نجد مناهج تعليمية مهمة جداً، مثل الحاسب الآلي، والمواد العلمية، بصفة عامة، لم تجد تطويراً في وسائل تعليمها، ولا في طرق تدريسها، ولا في محتواها، لتبقى عملية التلقين والحفظ، هي السائدة، من دون أي أثر لتلك المواد الدراسية على أرض الواقع.

 

في الوقت الذي تؤكد الدراسات والبحوث العلمية، أهمية التطوير والاهتمام بالجوانب العلمية، وأن لها تأثيراً بالغاً على النمو، سواء على مستوى المجتمع أو على مستوى الفرد.

 

في شهر مارس/ آذار عام 2023 أصدرت منظمة «اليونسكو»، تقريراً تحت عنوان: «الاستثمار في العلوم والتكنولوجيا: محرك للتنمية المستدامة»؛ حيث تم تحليل بيانات من 85 دولة من مختلف أرجاء العالم، خلال المدة من عام 2005 حتى عام 2020 م وأظهرت البيانات، أن الدول التي زادت استثماراتها في التعليم والبحث العلمي، في مجالات الرياضيات، والعلوم الطبيعية والهندسية، والتكنولوجيا، حدثت زيادات في معدلات النمو الاقتصادي، والتنمية الاجتماعية، بنسبة 28 % على المدى الطويل. واللافت أن هذا التأثير الإيجابي امتدّ لزيادة في معدلات النمو في سوق العمل؛ حيث انخفضت معدلات البطالة، وتحسنت تبعاً لذلك مؤشرات في الصحة والتعليم على مستوى المجتمع بأسره.

 

ولا شك أن هذا التقرير أوصى الحكومات بزيادة الاستثمار في التعليم العالي والبحث التطبيقي، ووضعها استراتيجية رئيسية لتحقيق التنمية المستدامة. ولا ريب أن نتائج هذه الدراسة، بيّنت، بشكل لافت، وواضح، أهمية وحيوية التركيز على العلوم والتكنولوجيا كمحفّز رئيسي للتقدم الاقتصادي والاجتماعي، في هذا العصر. ما جاء في هذه الدراسة من نتائج أعتبرها طبيعية وبديهية؛ لأن التوجه نحو الهندسة، ونحو المواد العلمية، هو الذي يحتاج إليه عصر المعلومات والتقنيات الحديثة، وأعتقد أنه توجه مهم، وعلى كل مجتمع ينشد المستقبل والتميز والتطور، أن يتوجه نحو تعليم نوعي ومتميز.

 

شيماء المرزوقي

 

المصدر

 

0 0 vote
Article Rating

اترك تعليقاً

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments