التايمز: كيف يهدد فيروس كورونا مستقبل الرأسمالية؟

2020-03-29 09:18

قالت صحيفة “التايمز” البريطانية في افتتاحيتها إن وباء فيروس كورونا المستجد بات يقود العالم نحو الركود، ويهدد النظام الرأسمالي.

 

وتشير الافتتاحية، التي ترجمتها “عربي21″، إلى أن “الاقتصاد العالمي يتجه نحو انكماش حاد، بشكل سيقود على أكبر احتمال إلى كساد عميق، ويعرف المستثمرون هذا الوضع، ولهذا السبب هبطت الأسواق المالية بسرعة الشهر الماضي، وليست لدى الحكومات أو المصارف المركزية فرصة لوقف انخفاض النشاط الاقتصادي؛ لأن الدواء والمرض يتطلبان ذلك”.

 

وتقول الصحيفة: “إذا كانت هناك فرصة لوقف واحتواء كوفيد-19 فإن على المستهلكين التوقف عن الذهاب إلى مراكز التسوق والمسارح ودور السينما، والتوقف عن استخدام وسائل النقل العامة”.

 

وتلفت الافتتاحية إلى أن “هناك أهدافا حيوية لصناع السياسة يمكنهم وبواقعية التركيز عليها، أولا: عليهم منع هذا التدهور الاقتصادي من التحول إلى حالة كساد اقتصادي، وثانيا، عليهم إثبات أن الأسواق الحرة والتجارة المفتوحة هما النموذج الاقتصادي الأفضل القادر على توليد الثروة وتحسين حياة البشرية، وإن فشلوا في هذين الهدفين وغيرهما فإنهم سيسمحون للأفكار الخطيرة، مثل الحمائية التجارية والدولة الاشتراكية، بالبروز”.

 

وتؤكد الصحيفة أن “الثمن الباهظ الذي سيدفعه الاقتصاد الحر ودولة الرفاه من السياسات الشعبوية، سواء من جماعات اليمين المتطرف المحلية أو اليسار المتشدد، سيكون باهظا جدا”.

 

وتنوه الافتتاحية إلى أنه “من أجل التخفيف من آثار المرض على أزمة الصحة العامة، فإن الحكومة البريطانية وبنك إنجلترا اتخذا الخطوات الأولية الصحيحة، وخفض بنك إنجلترا أسعار الفائدة إلى 0.25% فقط، وأعلن عن برنامج جديد لتمويل المحلات التجارية الصغيرة والمتوسطة وإجراءات أخرى لمساعدة البنوك حتى تستطيع الإقراض، وأعلن وزير الخزانة ريشي سوناك عن حزمة مالية بـ(350 مليار جنيه)، أي ما يعادل 15% من الناتج القومي العام لمساعدة الاقتصاد، وفي ظل ذلك فإنه تظل هناك تساؤلات كبيرة حول قدرة هذه الإجراءات غير العادية على مواجهة الأزمة، مع أن المبدأ الذي دفع إليها صحيح”.

 

وتفيد الصحيفة بأنه “يمكن مقارنة الوضع الحالي بما حدث في الأزمة المالية العالمية 2007- 2009، ويتفق المؤرخون الاقتصاديون على أن الانكماش الدوري في بداية الثلاثينيات من القرن الماضي تحول نتيجة للشروط النقدية إلى كساد طويل الأمد، وكان سعر الدولار الأمريكي مرتبطا بالذهب، ومن أجل الحفاظ على قيمته، أو ما يعرف بمعيار الذهب، فإن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قام بزيادة سعر الفائدة وسط حالة ركود، وكانت النتيجة كارثية من ناحية تباطؤ طويل الأمد في الإنتاج ومعدلات عالية من البطالة وانتشار الجوع”.

 

وتشير الافتتاحية إلى أن “مصرف إنجلترا المركزي والاحتياطي الفيدرالي الأمريكي قررا في عام 2009 المضي بعكس الطريق، فبدلا من تقييد القروض فإنهما قاما بإغراق النظام المالي بالسيولة النقدية عبر تخفيض سعر الفائدة إلى صفر تقريبا، وقاما بشراء كميات كبيرة من السندات الحكومية”.

 

وتستدرك الصحيفة بأنه “رغم خمول النمو الاقتصادي في العقد الماضي، إلا أنه لا يقارن بانهيار الناتج والوظائف وحجم التجارة وأسعار الأرصدة، الذي أدى إلى زيادة الدعم للفاشية والشيوعية في ثلاثينيات القرن الماضي”.

 

وتجد الافتتاحية أنه “بشكل مشابه فإن دور الحكومة اليوم ليس وقف الانحدار الاقتصادي، الذي لا يمكن تجنبه، بل التأكد من وجود سيولة نقدية لأصحاب الأعمال وأرباب البيوت بحيث يستطيعون دفع الفواتير حتى يتم تجاوز القيود الحالية على الاستهلاك والسفر، وعلى صناع السياسة تمرير رسالة للرأي العام بأن الأزمة الحالية هي أزمة صحة عامة، وليست أزمة رأسمالية”.

 

وترى الصحيفة أن “دور الحكومة حيوي في تخفيف التقلب في دورة التجارة عبر التأكد من تدفق القروض، وعليها ألا توجه الاستثمار أو الاستهلاك أو العمل أو منع التجارة الأجنبية، فسياسات كهذه ستراكم الكلفة على المستهلكين وأصحاب التجارة”.

 

وتختم “التايمز” افتتاحيتها بالقول: “لا يمكن للتجارة، سواء كانت في الصناعة أو الخدمات، التأمين ضد وباء يحصل مرة في قرن، فما تريده الشركات هو مساحة للتنفس والقدرة على التنافس والبقاء، ويجب على الحكومة عمل كل ما لديها دون حدود للتأكد من هذا الأمر”.

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن