التعريف بالمشروع

2019-05-19 03:06

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين

 

والصلاة والسلام على إمام المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين

 

ألف أهلا وسهلا ومرحبا بكم.

 

موقع مشروع “مستقبَلات الأمّة” مخصص للمستقبل والمستقبليات (أو الدراسات المستقبلية)؛ والهدف منه نشر “ثقافة المستقبل والمستقبليات” بين المسلمين خاصة، ومن ذلكم “مستقبليات السلام” مِن طريق التعارف (أو الحوار) بين الأفراد والشعوب، إضافة إلى “ثقافة الأمل والتفاؤل” بدلاً من “ثقافة اليأس والقنوط والإحباط والتشاؤم” السائدة بين المسلمين اليوم عموماً، لاسيما إذا عَلِمنا أن المستقبل يصنعه المتفاؤلون العاملون، أما المتشائمون فيخضعون له ولمن يصنعونه.

 

شعاره: مستقبَلات الأمة واحدة وإن كانت الطرق إليها متعددة؛ ويعني وحدة الأمة ومستقبَلاتها في إطار تنوّع مكوّناتها.

 

 

ويستلزم بناء مستقبَلات الأمة الإسلامية الواحدة التركيز على مفهوم الأمة وترسيخه لدى الأفراد والمؤسسات والدول بحيث يصبح وحدة التحليل الأساسية ومحور النظر والعمل.

 

إن العقل المسلم -عموما- مشدود إلى الماضي وأمجاده؛ بل بدأ يهيمن عليه أيضا “ثقافة اللحظة (أو “الآن”)”، علما بأن الماضي والآتي يتلازمان تلازُم الذات مع الصفات وأنه لا غنى من ثم عن الماضي لاستشراف الآتي وبنائه. لذا، من أهداف المشروع الرئيسَة: شدّ العقل المسلم إلى المستقبل، لاسيما أن مدار الإسلام على المستقبل كما يقول الفيلسوف المسلم الأستاذ الدكتور طه عبد الرحمن:

 

“الأصل في هذا الدين هو بيان حقيقة المستقبل،
ولا يتعلق بالحياة الحالية إلا من حيث انفتاحها على هذه الحياة المستقبلية والعمل على وفق متطلباتها”.

 

وتظهر في هذا الصدد أهمية تأصيل المستقبليات الذي أُفرد له باب في الموقع (في قسم “مَحاور”)؛ ومن ذلكم “فك الاشتباك” بين مفهومَي الغيب والمستقبل. فمن دون ذلكم، يظل العقل المسلم مشلولا غير قادر على استشراف المستقبَلات -بخيرها وشرّها- وبنائها؛ وأنّى له ذلك إن كان يعتبر الحديث عن المستقبل حديثا في الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى، علما بأن كتاب الله عز وجل وسنّة رسوله صلى الله عليه وسلم حافلان بالكلام في المستقبل؛ ويضاف إلى ذلك سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

 

وتتجلى أهمية الاهتمام بالمستقبل في أنه يساعد على جَلْب ما في المستقبل من خير ودَفْع ما فيه من شرّ يتهدد الأمّة، لأن المستقبل مجال الحرية والإرادة والفعل والتدافع بين الحريات والإرادات والأفعال؛ وهو ليس واحداً بل متعدداً؛ كما أن تَدافُعات أو صراعات المستقبل هي على المستقبل نفسه، لاسيما في عصر أصبحت فيه الأمة عرضة لمخاطر شتى في الداخل والخارج على السواء. ثم إن الأمة التي لا تصنع مستقبَلاتها بنفسها تُدرَج أو تندرج بالضرورة في مستقبَلات غيرها من الأمم التي تسعى إلى إدراج مستقبَلات الأمة في مستقبَلاتها على وفق مرادات هذه الأمم. هذا، ويمكننا القول إن المستقبل أضحى وسيلة مهمة من وسائل الإنتاج، بمختلف أنواعه، بما فيها القيمي والمعرفي، تضاف إلى وسائل الإنتاج “التقليدية” المعروفة، وإنه أمسى عاملا أساسيا من عوامل قوة الأمم، يضاف إلى عوامل القوة “التقليدية” المعلومة.

 

ومن أهداف شدّ العقل المسلم إلى المستقبل تسخيره في بناء مستقبَلات تتعارف فيها الأمم في أمن وسلام، إذ إن التعارف بين مختلِف الأمم والتعاون بينها على الخير من مقاصد الإسلام العظيمة؛ وهذا ما تَنْشده الأغلبية الساحقة من الشعوب والأفراد، لا المستقبَلات المأساوية المتّجه إليها العالم بفعل أقلية تتغذى على الصراعات والحروب. فبعض الدول (وعددها قليل نسبيا) توظّف الدراسات المستقبلية للهيمنة والطغيان؛ ونحن نريد -من منطلقاتنا الإسلامية- أن تُسخّر لتحقيق تلك المقاصد، لقوله تعالى:

 

{يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا}

(الحجرات، 13)

 

وقوله تعالى:

 

{يَا أَيٌّهَا الَذِينَ آمنوا ادخُلُوا فِي السِّلمِ كَافَّةً}

(البقرة 208)

 

هذان المقصدان لا يرتبطان بعلاقة المسلمين بغير المسلمين فحسب، بل بعلاقة المسلمين بعضهم ببعض أيضا (ترتيب “البيت الداخلي” الإسلامي).

 

وبتعبير آخر: متى صحّ أن المستقبليات قد تكون وسيلة من وسائل الهيمنة والطغيان، كما سلف ذكره، صحّ معه ضرورة إنتاج مستقبليات إسلامية تُستثمر في تحقيق القيم التي جاءنا بها الإسلام.

 

سيركز الموقع بالطبع على مستقبَلات الأمة؛ لكن، لما كانت الأمة جزءا من العالم، تؤثر فيه ويؤثر فيها، فسيتناول أيضا ما يجري في باقي أنحاء هذا العالم في كل ما له علاقة بالمستقبل والمستقبليات.

 

إن ما يُنشر من مقالات ودراسات وسواها يعبر عن آراء أصحابها، ولا يعبر بالضرورة عن مشروع “مستقبَلات الأمة”.

 

 

مجموعات العمل المتخصصة

 

 

تعدّ المجموعات التي يتوخى المشروع إنشاءها قلبه النابض. وفيما يلي “الدفعة” الأولى من المجموعات المطلوبة، بالترتيب الأبجدي:

 

– مجموعة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

 

– مجموعة “تبسيط المستقبليات”

 

– مجموعة التدريب

 

– مجموعة الترجمة والتدقيق

 

– مجموعة تقانات (تكنولوجيات) المعلومات

 

– مجموعة التمويل الذاتي

 

– مجموعة العلاقات العامة

 

– مجموعة المراجعات (أو القراءات أو العُروض)

 

ملحوظة: بعض المجموعات يحتاج بعضها إلى بعض.

 

هذا، وعندما يشتدّ عود المجموعات في فترة تمتد من سنة إلى سنتين إن شاء الله، سوف تُفرز بإذن الله قيادات تؤهلهم لأن يكونوا أعضاء في مجلس إدارة المشروع، الذي يكون التخطيط السّتراتيجي للمشروع أحد أهم وظائفه.

 

سوف تكون المجموعات -في أوّل الأمر- إن شاء الله مرتبطة بمجلس إدارة المشروع ارتباطا وثيقا، ثم تستقل عنه شيئا فشيئا كلما زاد نشاطها وتَوسّع حتى تصبح وحدة مستقلة استقلالا شبه كامل يسمح لها بالعمل وتمويل نفسها ذاتيا، على أن يبقى نوع من الصلة بينها وبين مجلس الإدارة يُفصَّل في أمره عندما ينشأ مجلس الإدارة بحول الله.

 

ويبدأ عمل المجموعة عند إعراب ثلاثة أشخاص على الأقل عن إرادتهم المشاركة فيها بفعالية واستمرارية وفق قِيَم المشروع ورؤيته ورسالته المبيّنة في الصفحة الرئيسية للموقع، علما بأنه سوف يعاد النظر في كل من الرؤية والرسالة والقيم كل خمس (5) سنوات إن شاء الله. فإن لم ينضم 3 أشخاص في غضون 6 أشهر من انطلاق المشروع، أي 24 جمادى الأول 1441، الموافق 19 يناير/كانون الثاني 2020، إن شاء الله، اكتفينا بمن يعرب عن استعداده للعمل، حتى ولو كان فردا واحدا.

 

وفيما يتعلق بـ”الدُّفْعات” القادمة من مجموعات العمل المتخصصة بإذن الله، فقد تأتي إما بناء على اقتراح المهتمين بمشروع “مستقبلات الأمة” أو من منسق المشروع (في المرحلة الراهنة) أو مجلس إدارة المشروع (عند إنشائه إن شاء الله). ومما يجدر بالذكر أن من يقترح إنشاء مجموعة هو من يرأسها بشرط أن يقدّم تصورا واضحا عنها، إلا إن ارتأى تأجيل موضوع الرئاسة إلى حين انضمام أشخاص آخرين وجعلها شورى بينهم.

 

وفيما يلي وصف وظيفي مقتضب لكل مجموعة (أما الوصف الوظيفي المفصل فمتروك لكل واحدة منها):

 

مجموعة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي

 

 

من مهامها “إيصال المستقبل” -برفق وصبر- إلى صناع القرار العلمي والثقافي والاجتماعي والاقتصادي والسياسي … وسائر المسلمين، في جميع أنحاء العالم، وإجراء الحوارات مع المستقبليين، مسلمين وغير مسلمين، مع التركيز على المسلمين، وإمداد “مجموعة تقانات (أو تكنولوجيات) المعلومات” بـ”أنباء المستقبل”. ومما ينبغي أن تأخذه في الحسبان تنويع الأخبار والبلدان الإسلامية بحيث يكون تَوازُنٌ بين هذه البلدان -قدر المستطاع- أيا كانت مواقفنا من حكامها؛ فـالمشروع مشروع وحدة ونهضة وسلام بين جميع مكوّنات الأمة الإسلامية.

 

ملحوظة: كثير من المعلومات المستقبلية عن بعض البلدان الإسلامية الناطقة بغير العربية متاحة بالإنكليزية. يمكن في هذا الصدد التعاون مع “مجموعة الترجمة والتدقيق”.

 

مجموعة تبسيط المستقبليات

 

 

لأن مشروع “مستقبلات الأمة” يهدف إلى نشر ثقافة المستقبل والمستقبليات بين جميع المسلمين، فإن من الأهمية بمكان الاعتناء بمختلف الفئات، من بينها فئة الأطفال والأمّيّين وسواهم ممن يحتاج إلى تقريب المستقبليات إليه أو تبسيطها.

 

مجموعة التدريب

 

 

تدريب المدرِّبين خصوصا والمهتمين بالمستقبليات عموما. وفيما يتعلق بتدريب المدرِّبين تحديدا، فمبنيّ على الفكرة التالية: إذا دُرّب 10 مدرِّبين في سنة، ودَرب هؤلاء العشرة 10 آخرين، أصبح العدد مائة في السنة الثانية؛ وإذا دَرب كل واحد من هؤلاء المائة 10 آخرين، أصبح العدد 1000 في السنة الثالثة؛ … وفي السنة السادسة فقط، يصبح العدد مليون مدرِّب … وهلمّ جرا. وكل ذلك بمشيئة الله .. وهذا من أهم وسائل نشر ثقافة المستقبل والمستقبليات.

 

مجموعة الترجمة (العربية)(*) والتدقيق

 

 

ترجمة مختلف المصنفات: مقالات، دراسات، تقارير، مراجعات، كتب… إلى اللغة العربية؛ وتُنشر الترجمة -باسم المترجم- بعد أن يقرأها مترجم آخر بعناية (في إطار ما يسمى “مراجعة النظراء”) كي تبلغ أقصى درجات الجودة الممكنة.

 

وبفضل التراكم المعرفي الناتج عن عملية ترجمة نصوص المستقبليات، مكتوبةً وملفوظةً، وتسجيل من يشاء من المترجمين ملاحظاتهم وأفكارهم وتنظيراتهم، يمكننا تأسيس حقل معرفي جديد في الترجميات: “الترجمة المستقبلية“، على غرار الترجمة القانونية، والترجمة الاقتصادية، والترجمة التقنية، والترجمة الطبية، والترجمة الأدبية، والترجمة الفلسفية… وهكذا نسهم في إنتاج المعرفة.

 

(*) ملحوظة: وفق رؤية المشروع: بالنسبة إلى اللغة العربية. وفي الأثناء، تُنشأ مجموعات باللغات الأساسية الأخرى التي يتكلمها المسلمون، إضافة إلى اللغات التي تتحدثها الأقليات المسلمة في البلدان غير الإسلامية.

 

مجموعة تقانات (أو تكنولوجيات) المعلومات

 

 

الإشراف على الموقع ومنصات التواصل الاجتماعي وتطويرهما والارتقاء بهما، وإدراج مختلف المنشورات فيهما والتفاعل مع زوارهما… ومن مهامها أيضا: إعداد مرئيات (فيديوهات) تعرّف بالمستقبل والمستقبليات ونشرها…

 

ملحوظة: بعض الأمور تستوجب التعاون بين هذه المجموعة ومجموعة الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي.

 

مجموعة التمويل الذاتي

 

 

لأن “مَن يملك المال يملك القرار” -وقرارُنا نريده مستقلاًّ تماماً، واستقلالية المشروع من قِيَمه، تتولى هذه المجموعة إنشاء مشاريع تجارية مبتكرة وفق الرؤية والرسالة والقيم والأهداف المسطّرة في الصفحة الرئيسية للموقع.

 

مجموعة العلاقات العامة

 

 

لتنظيم مختلف اللقاءات، مثل المؤتمرات والندوات وحلقات العمل والمحاضرات وتنسيق “مجالس أو نوادي المستقبل”، والتواصل مع المؤسسات الإسلامية الحكومية الدولية، مثل الإيسيسكو، ورابطات العلماء المسلمين، وأئمة المساجد، والمؤسسات الفكرية المتنوعة في العالم الإسلامي وفي المهجر… فدورها أيضا “إيصال المستقبل” إلى المسلمين في شتى أصقاع العالم.

 

مجموعة المراجعات (أو القراءات أو العُروض)

 

 

إعداد مراجعات للكتب والتقارير والدراسات … وإمداد مجموعة تقانات المعلومات بها.

 

ملحوظة: بعض المراجعات متاحة بغير العربية. ينبغي في هذا الصدد التعاون مع مجموعة الترجمة والتدقيق.

 

هذا، وكلما ظهرت الحاجة إلى مجموعات أخرى، أنشأناها بحول الله وقوته.

 

العمل في المشروع

 

العمل في المشروع تطوعي حتى رمضان 1444هـ، الموافق أبريل/نيسان 2023م، إن شاء الله، ثم تُدفع أتعاب أو رواتب العاملين وفق سُلّم يحدده مجلس الإدارة بعد إنشائه بإذن الله. كل ما سلف مرهون -بالطبع- بنجاح “مجموعة التمويل الذاتي” في جلب إيرادات تكفي لتمويل المشروع، بما فيه أتعاب أو رواتب العاملين.

 

هذا، ومن يأنس في نفسه القدرة على الإسهام في المشروع، فيرجى منه الاتصال بإدارة الموقع عن طريق النموذج المخصص لهذا الغرض في باب “لنتواصل” واختيار الموضوع المناسب من القائمة المنسدلة.

 

منسق المشروع:

 

العبد الضعيف عبد القادر الغنامي، مسلم ذو توجه إنساني أو إنسان ذو توجه إسلامي؛ أعمل مترجماً منذ عام 1420هـ/2000م؛ وكنت أنسق أنشطة جمعية الترجمة العربية وحوار الثقافات (www.atida.org) من عام 1426هـ/2006م حتى عام 1437هـ/2015م؛ ولدي خبرة في المصطلحيات (أو علم المصطلح)؛ وأهتم بالمستقبليات، بل أعشقها.

 

لا أنتمي حالياً، ولم أنْتَم ماضياً، إلى أي حزب أو جماعة، وأعدّ الناس إما إخواني في الدين أو في الإنسانية؛ وأومن بوحدة البشرية. منطلقاتي الأساسية كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. أحب الحق والعدل والرحمة والسلام والخير لكل ما خلق الله جل في علاه.

 

أرى أن الناس إنما خُلقوا ليتعارفوا. أسعى إلى نشر “ثقافة السلام” و”ثقافة الأمل والتفاؤل” و”ثقافة الحوار” بين الناس من خلال “ثقافة المستقبل”، في جملة أمور، لأن المستقبل يُبنى بناءً ويُصنع صنعًا بمشيئة الله. فإذا أريدَ له أن يكون مستقبل تعارُف وسلام، كان كذلك بإذن الله:

 

المستقبل هو مجموع الإرادات التي ستنتصر.
فمن الناس من يريدون السلام والحوار، ومنهم من يريدون الحرب والدمار؛
فلنجعل إرادات السلام والحوار هي المنتصرة.

 

وفي الختام، مشروع “مستقبَلات الأمة” مستقل عن كل الجهات، أيا كانت: حكومية أو حزبية أو اقتصادية أو سوى ذلكم، علما بأنه منفتح على المؤسسات والأفراد الذين يؤمنون بنفس الأسس التي يقوم عليها ومستعدّ للتعاون معهم في إطار رؤيته ورسالته وقيمه وأهدافه؛ وهو حاليا يموَّل بمجهود شخصي.