التفكير في المستقبل إذكاءٌ للحياة | معجب الزهراني

2020-02-21 19:32
الكاتب :

معجب الزهراني

معجب الزهراني

 

عيش البعض جُل أعمارهم في التفكير في الماضي والتغني بأمجاده البائدة أو التباكي على انتصاراته المفقودة حتى أصبحوا أسرى لذلك الماضي لا يكادون ينفكون من سطوة أسواره العالية وحصونه المنيعة، وعندما يتحدث البعض الآخر عن المستقبل بنظرة تفاؤلية لا يجدون من أسرى الماضي غير النظرة التشاؤمية التي تزخر بالمخاطر والتحديات وتعداد التجارب الفاشلة والانهزامية والضعف، نعم لسنا ضد التفكير في الماضي وتذكره بين فترة وأخرى ولكن يجب أن يكون ذلك للعبرة والمراجعة واستثمار ما تراكم منه من خبرات فقط وليس الذوبان فيه.

 

إن التفكير في المستقبل والحديث عنه ليس انتهاكاً للغيب والوقوع في المحظور بل منهج رباني حثنا عليه ديننا وأمرنا به، فتفكير الانسان المسلم في المستقبل يتجاوز التفكير في الحياة الدنيا إلى ما بعدها.

 

لذلك فإن التفكير في المستقبل تفكير في تحديد ملامح الحياة الأجمل والمنافسة والبقاء، تفكير في الصورة المستقبلية المأمولة للوطن والذات والأجيال القادمة، تفكير في تحويل الأحلام إلى حقائق والرؤى إلى واقع والأهداف إلى نتائج، فكل الإنجازات والابتكارات كان بدايتها تأمل وتفكير في المستقبل، وليس بالتفكير في الماضي والتباكي على إنجازاته البائدة.

 

ونحن نعيش في عصر رؤية المملكة الطموح حريٌّ بنا أن ننشر ثقافة التفاؤل والأمل والتفكير في مستقبلٍ منشود بفكر استراتيجي واستشراف علمي على المستويين الشخصي والمؤسسي.

 

على جميع مؤسسات المجتمع المحلي بفئاتها المختلفة العمل على ذلك والتحول من الفكر المبني على إعادة صناعة الماضي والتفكير النمطي التقليدي إلى استشراف المستقبل لاسيما المؤسسات التعليمية بمستوياتها المختلفة وممارسة دورها في إجراء البحوث والدراسات الاستشرافية التي تتنبأ بالمستقبل وتقرأ ملامحه قبل حدوثها وتعد له عدته بأفعال مخططة والإعداد لصعوباته وتحدياته بشكل استباقي.

 

إن التفكير في الماضي والذوبان فيه والوقوف على اطلاله والتوقف عند ذلك فقط مهما كانت ملامحه لن يضيف للذات ولا للوطن شيئاً في عالمٍ سريع التغيير والترقي والمنافسة، فما أجمل التفاؤل والأمل والتفكير الاستشرافي وأجمل بالاستشرافيين المتفائلين.

 

رأي معجب الزهراني

m.alzahrani@saudiopinion.org

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن