الدراسات المستقبلية ومشروع مصر 2020 | د. إبراهيم العيسوي | مشروع أُعدّ في سبتمبر 2000

2019-12-27 03:00

مقدمـة

 

الدراسات المستقبلية ميدان من ميادين المعرفة يزداد الاهتمام به فى الدول المتقدمة، ويترسخ دوره فى عملية صناعة القارات سواء على مستوى الدول أم على مستوى المؤسسات المدنية والعسكرية والشركات الكبرى. وقد شهد هذا الميدان –ولم يزل– تطورات متلاحقة فى منهجياته وأساليبه وتطبيقاته حتى صارت له مكانة مرموقة بين سائر ميادين المعرفة . ولم يعد ثمة حرج فى الإشارة إلى هذا الميدان باعتباره علما من العلوم الاجتماعية، هو علم المستقبليات.

 

ولكن حظ الدول النامية بوجه عام، والدول العربية بوجه خاص، من الدراسات المستقبلية يسير للغاية، واقبالها عليه ضئيل جداً. ولذلك مازالت مساهمة هذه الدراسات فى عمليات التخطيط وصناعة القرارات ضعيفة، إن لم تكن غائبة كلية فى هذه الدول.

 

ومن هنا أهمية توسيع دائرة العلم بهذا النوع من الدراسات فى بلادنا، وبما تهدف إلى تحقيقه من أغراض، وبما تتبعه من منهجيات وأساليب للبحث فى المستقبل، وبصلتها بعمليات التنمية والتخطيط وصناعة القرارات فى سياق السعى للخروج من التخلف وتحقيق التنمية. وهذا ما يسعى القسم الأول من هذه الكراسة إلى بيانه.

 

ويقدم القسم الثانى من الكراسة مثالاً لدراسة مستقبلية كبيرة تجرى فى مصر منذ أواخر عام 1997، ولم يزل العمل مستمرا فيها حتى الآن، وهى الدراسة المعروفة بمشروع مصر 2020. وفى هذا القسم شرح لخطوات الإعداد لهذه الدراسة، وللأسباب التى دعت إلى القيام بها، وبيان لمجالات البحث فى المشروع، وعرض للسمات المميزة لمنهجية دراسة المستقبلات المصرية البديلة فيه، مع إيضاح لأسلوب تنظيم العمل فى المشروع، وإشارة إلى بعض منتجاته التى ظهرت أو هى على وشك الظهور حتى الآن. وأخيراً نقدم بياناً بعدد من الصعوبات التى واجهة المشروع، والتى يتعين التفكير فى سبل فعالة للتغلب عليها.

 

وإني لأرجو أن يسهم نشر هذه الكراسة فى تنشيط حركة الدراسات المستقبلية التى تشتد الحاجة إليها يوماً بعد يوم فى مصر وسائر أقطار الوطن العربى.

 

د . إبراهيم العيسوى
القاهرة – سبتمبر 2000 المستشار بمعهد التخطيط القومى
والباحث الرئيسى لمشروع مصر 2020
بمنتدى العالم الثالث بالقاهرة

 

القسم الأول: الدراسات المستقبلية

 

من أبرز سمات العالم المعاصر أنه عالم يموج بالتغيرات المتلاحقة فى شتى ميادين العلم والتكنولوجيا والاقتصاد والاجتماع والسياسة والثقافة. كما أنه يشهد نمواً ملحوظاً فى درجة الترابط والاعتماد المتبادل بين الدول –وإن لم يكن هذا الاعتماد متكافئاً فى كل الأحوال. وفضلاً عن ذلك، فإن أنواعاً كثيرة من التشابكات والتداخلات بين الظواهر والأحداث المختلفة صارت تجرى فى العالم المعاصر متجاوزة للحدود الوطنية للدول. ومع ازدياد كثافة هذه الأنواع من التشابكات والتداخلات، أصبحت نسبة غير صغيرة، ومتزايدة من القرارات التى تمس حياة الناس فى مختلف الأوطان تتخذ على نطاق عبر وطنى من جانب كيانات مختلفة، لاسيما المنظمات العالمية والشركات متعدية الجنسيات. وتلك بعض خصائص ما أصبح يشار إليه بزمن العولمة أوالكوكبة(1).

 

ومما لاشك فيه أن الأمة التى لا تمتلك خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريع التغير شديد التعقيد، والتى لا تمتلك بوصلة دقيقة تعينها على تحديد مسارها الصحيح على هذه الخريطة، هى أمة تعرض مستقبلها لأخطار عظيمة. ذلك أن مستقبل هذه الأمة لن يخرج فى هذه الظروف عن أحد احتمالين:

 

الاحتمال الأول، أن يأتى هذا المستقبل محصلة لعوامل عشوائية متضاربة، أى أنه يخضع لاعتبارات من صنع المصادفة، لا من صنع العقل والتدبير والمصلحة الوطنية.

 

والاحتمال الثانى: أن تتحكم فى تشكيل هذا المستقبل قوى خارجية لا يهمها من مستقبل هذه الأمة إلا أن يخدم مصالحها هى، سواء أكانت هذه المصالح متوافقة مع مصالح الناس فى هذه الأمة أم لم تكن . وفى الحالتين، يصبح مستقبل الأمة مرهوناً بمقادير خارجية أو مصالح أجنبية، أى أنه يصبح معلقاً بعوامل لا دخل لإرادة المواطنين فى هذه الأمة فى تشكيلها أو التأثير فيها. وهذا بالقطع وضع بائس. وما أتعس الأمة التى تجد نفسها فيه.

 

اصنع مستقبلك قبل أن يصنعه لك الآخرون

 

ولذا فإن الأمم القوية هى الأمم المدركة لما يحيط بها من تغيرات، والواعية بما يزخر به العالم من تناقضات وصراعات، وهى بالتالى الأمم التى تسعى لصنع مستقبلها، أو على الأقل تسعى للمشاركة بفعالية فى صنعه. أما الأمم الضعيفة فهى الأمم الغافلة عما يجرى حولها، والتى تترك مستقبلها للمصادفات أو لأطماع الآخرين. فعندما لا تبادر الأمة إلى صنع مستقبلها، ينشأ فراغ. ومن طبيعة الأشياء أن يسارع أصحاب المصلحة إلى ملء هذا الفراغ. ومن ثم فإنهم سيصنعون لتلك الأمة مستقبلها، ولكن على هواهم وحسبما تقضى به مصالحهم.

 

إذا أردنا أن نشارك بفاعلية فى صنع مستقبلنا، علينا إذن أن نمتلك الخريطة الواضحة لهذا العالم الجديد، وأن نمتلك البوصلة التى نهتدى بها فى التعرف على الطريق إلى المستقبل الذى نريده –وهو ما يفترض ضمناً تحديد ملامح هذا المستقبل المرغوب فيه من جانبنا. وهنا يصبح السؤال: وما الطريق إلى امتلاك تلك الخريطة وتلك البوصلة، وما السبيل إلى اختيار الطريق الذى يفضى إلى المستقبل الذى نطمح إليه، وكيف يمكن اكتشاف ملامح هذا المستقبل المنشود. والجواب عن كل هذه الأسئلة يكمن فى عبارة واحدة: الدراسات المستقبلية، أو بحوث استشراف المستقبل.

 

الدراسات المستقبلية حتمية

 

وقبل أن نتناول بالتفصيل أهداف الدراسات المستقبلية، من المهم إدراك أمرين أساسيين فيما يتعلق بهذه النوعية من الدراسات: أولهما، أن الدراسات المستقبلية باتت من الحتميات، أى أنها صارت دراسات ضرورية لا يمكن الاستغناء عنها. وهى لا تجرى (كما كان يظن فى فترة سابقة) من باب الرفاهية الثقافية أو التسلية الذهنية فى الدول الغنية وحدها. بل إنها ضرورية للدول كافة على اختلاف حظوظها من الغنى أو الفقر، ومن التقدم أو التخلف، وذلك لما سبق إيضاحه من اعتبارات متصلة بالعالم الجديد وما يحفل به من تغير سريع واضطراب شديد ولا يقين متزايد، فضلاً عن أهميتها لترشيد عملية صناعة القرارات.

 

إن الدراسات المستقبلية تشهد نمواً متسارعاً فى الدول المتقدمة التى تصنع العلم وتنتج التكنولوجيا، فضلاً عن امتلاكها أسباب التقدم الإقتصادى والقوة العسكرية. كما أن الدول الرائدة فى هذا النوع من الدراسات ليست من دول التخطيط المركزى، بل هى دول رأسمالية تسير على نظام اقتصاد السوق مع درجات متفاوتة من التدخل والتوجيه الحكومى. ويندر أن تجد دولة رأسمالية متقدمة لا تستند إلى دراسات لاستشراف المستقبل فى صنع قراراتها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية. كما يندر أن تجد شركة كبرى، وبخاصة إذا كانت تنتمى إلى فصيلة الشركات متعددة أو متعدية الجنسيات، لا يشتمل بنيانها التنظيمى على مركز أو قسم للدراسات المستقبلية والتخطيط الإستراتيجي. وإذا كان الأمر كذلك عند الأقوياء والمتقدمين من الدول والشركات الكبرى، فإن الدول النامية التى لم تزل تسعى إلى بناء نفسها وتنمية اقتصادها والعثور على موقع أفضل لها على خريطة تقسيم العمل الدولى فى حاجة أشد إلى القيام بالدراسات المستقبلية، لاسيما إذا كانت من الدول ذات الموقع الاستراتيجى المتميز أو المكانة السياسية البارزة التى تجعلها مستهدفة من جانب القوى الكبرى فى العالم، فيحاولون التأثير على قراراتها وتوجهاتها ومستقبلها وسوف تكون لنا عودة إلى هذه المسألة فى ختام هذه الورقة.

 

الدراسات المستقبلية حقل من حقول المعرفة الجادة والعلم النافع

 

أما الأمر الثانى الذى يتعين إدراكه فى شأن الدراسات المستقبلية، فهو أن هذه الدراسات، وإن كانت تتطلب بالضرورة قدراً من الخيال والقدرة الذاتية على التصور المسبق لما هو غير موجود أو غير معروف الآن، إلا أن أنشطتها تختلف نوعياً عن الأنشطة التى تقع فى حقل الخيال العلمى أو فى ميدان التنجيم والرجم بالغيب. فما يطلق عليه اليوم الدراسات المستقبلية إنما يتمثل –على العموم– فى دراسات جادة تقوم على مناهج بحث وأدوات درس وفحص مقننة أو شبه مقننة، وتحظى بقدر عال من الاحترام فى الأوساط العلمية، وتنهض بها معاهد ومراكز بحثية وجمعيات علمية ذات سمعة راقية(2). بل إن هذه الدراسات قد بلغت من النمو والرقى حداً يسمح بالحديث عن بروز علم اجتماعى جديد هو علم المستقبليات. فالأمر جد لا هزل فيه، وعلى من يريد الخوض فيه أن يتخذ له ما يلزم من عدة وعتاد.

 

والآن نعود إلى أهداف الدراسات المستقبلية أو استشراف المستقبل. وهنا أسارع إلى القول بأن الهدف المباشر للدراسات المستقبلية ليس التخطيط أو وضع الاستراتيجيات ، وإن كانت هذه الدراسات تفيد دون شك فى إعداد العدة لوضع الخطط أو رسم الاستراتيجيات. إذ أنها توفر لأهل التخطيط والاستراتيجيات جانباً مهماً من القاعدة المعرفية التى تلزم لصياغة الاستراتيجيات ورسم الخطط. فكل عمل تخطيطى جاد غالباً ما يكون مسبوقاً بنوع ما وبقدر ما من العمل الاستشرافى (طرح بدائل أولية غالبا لمعدلات مختلفة للنمو والتراكم). ولكن شتان بين أن يأتى العمل الاستشرافى كمقدمة سريعة للعمل التخطيطى، وبين أن تتاح الفرصة لكى ينمو كعمل قائم بذاته، يأخذ وقته اللازم ويستعمل المنهجيات المتعارف عليها، وتستوفى مقوماته التى سنعرض لها فيما بعد.

 

كذلك ليس الهدف من الدراسات المستقبلية هو الإنباء بالمستقبل، بمعنى تقديم نبوءات، أى تنبؤات غير شرطية وغير احتمالية بالأحداث المستقبلية. فكل ما تقدمه الدراسات المستقبلية من مقولات حول المستقبل إنما هى مقولات شرطية واحتمالية. ولذا تتعدد المقولات أو الرؤى أو السيناريوهات المستقبلية التى يقدمها الاستشراف، نظراً لتعدد الشروط والاحتمالات التى تحيط بالحدث أو الأحداث المستقبلية موضع الاهتمام. وهذا الوضع ناشئ بطبيعة الحال مما تتسم به الأحداث المستقبلية من ”لا يقينية”. ولا شك أن ما يتوصل إليه الاستشراف من سيناريوهات بديلة هو جزء مهم من أجزاء القاعدة المعرفية اللازمة للمخطط، لاسيما إذا كان بصدد وضع خطط للمدى المتوسط أو الطويل، وإن كانت هذه السيناريوهات البديلة لا تشكل فى حد ذاتها خططاً بالمعنى المتعارف عليه فى دوائر التخطيط وصنع القرارات.

 

أغراض الدراسات المستقبلية

 

ما الهدف الرئيسى للدراسات المستقبلية إذن؟ يمكن أن نقول بصفة عامة أن غاية الدراسة المستقبلية هو توفير إطار زمنى طويل المدى لما قد نتخذه من قرارات اليوم . ومن ثم العمل، لا على هدى الماضى، ولا بأسلوب ”من اليد إلى الفم” وتدبير أمور المعاش يوماً بيوم، ولا بأسلوب إطفاء الحرائق بعد ما تقع، بل العمل وفق نظرة طويلة المدى وبأفق زمنى طويل نسبياً. فهذا أمر تمليه سرعة التغير وتزايد التعقد وتنامى ”اللايقينى” فى كل ما يحيط بنا، وذلك فضلاً عن اعتبارات متصلة بالتنمية والخروج من التخلف سنوضحها لاحقاً.

 

من جهة أخرى، فإن ما تتيحه الدراسات المستقبلية من إضفاء طابع مستقبلى طويل المدى على تفكيرنا، إنما هو علامة مهمة من علامات النضج العقلى والرشادة فى اتخاذ القرارات. ذلك أن ما نتخذه من قرارات اليوم، وما نقوم به من تصرفات فى الحاضر سوف يؤثر بصورة أو بأخرى على مستقبلنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا. وإذا أردنا لهذا المستقبل أن يكون مقبولاً من وجهة نظرنا، فعلينا أن نتخذ قراراتنا اليوم آخذين فى الاعتبار النتائج والتداعيات المحتملة لهذه القرارات على مدى زمنى طويل، وليس فقط على المدى القصير أو المتوسط. وهنا تساعدنا الدراسات المستقبلية فى استطلاع هذه النتائج والتداعيات على المسارات المستقبلية. فإذا كانت النتائج والتداعيات تسهم فى تشكيل المستقبل المرغوب فيه، فبها ونعمت. وإذا لم تكن تسهم فى ذلك، فإننا نسعى لتعديل هذه القرارات حتى تأتى نتائجها وتداعياتها متوافقة مع المستقبل الذى نريده. وإذا تم ذلك، فإننا نكون قد شاركنا بشكل إيجابى فى صنع المستقبل، بدلاً من أن ننتظر فى سلبية مستقبلاً تأتى به المقادير، أيا كانت صورته، أو بدلاً من أن نقنع بالتواؤم أو التكيف مع ما قد يقع من أحداث مستقبلية. فالدراسات المستقبلية تساعدنا على التحكم فى المستقبل، وجعله أفضل بدرجة ما مما لو كنا قد قعدنا فى انتظار وقوع هذا المستقبل وأهملنا التفكير فى مساراته البديلة المحتملة الوقوع.

 

وبشكل أكثر تحديداً، يمكن القول أن الدراسات الاستشرافية للمستقبل تساعدنا على صنع مستقبل أفضل، وذلك بفضل ما تؤمنه من منافع متعددة، من أهمها ما يلى:

 

• اكتشاف المشكلات قبل وقوعها، ومن ثم التهيؤ لمواجهتها أو حتى لقطع الطريق عليها والحيلولة دون وقوعها. وبذلك تؤدى الدراسات المستقبلية وظائف الإنذار المبكر، والاستعداد المبكر للمستقبل، والتأهل للتحكم فيه، أو على الأقل للمشاركة فى صنعه.

 

• إعادة اكتشاف أنفسنا ومواردنا وطاقاتنا، وبخاصة ما هو كامن منها، والذى يمكن أن يتحول بفضل العلم إلى موارد وطاقات فعلية. وهذا بدوره يساعد على اكتشاف مسارات جديدة يمكن أن تحقق لنا ما نصبوا إليه من تنمية شاملة سريعة ومتواصلة. ومن خلال عمليات الاكتشافات وإعادة الاكتشاف هذه، تسترد الأمة الساعية للتنمية الثقة بنفسها، وتستجمع قواها وتعبئ طاقاتها لمواجهة تحديات المستقبل.

 

• بلورة الاختيارات الممكنة والمتاحة وترشيد عملية المفاضلة بينها. وذلك بإخضاع كل اختيار منها للدرس والفحص، بقصد استطلاع ما يمكن أن يؤدى إليه من تداعيات، وما يمكن أن يسفر عنه من نتائج. ويترتب على ذلك المساعدة فى توفير قاعدة معرفية يمكن للناس أن يحددوا اختياراتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية فى ضوئها، وذلك بدلاً من الاكتفاء –كما هو حاصل حالياً– بالمجادلات الأيديولوجية والمنازعات السياسية التى تختلط فيها الأسباب بالنتائج، ويصعب فيها تمييز ما هو موضوعى من ما هو ذاتى.

 

وإذا سار الأمر على هذا النحو، فإن الدراسات المستقبلية تسهم فى ترشيد عمليات التخطيط واتخاذ القرارات من بابين:

 

الباب الأول هو باب توفير قاعدة معلومات مستقبلية للمخطط وصانع القرار، أى توفير معلومات حول البدائل الممكنة وتداعيات كل منها عبر الزمن، ونتائج كل منها عند نقطة زمنية محددة فى المستقبل. والباب الثانى هو باب ترشيد ما يجب أن يسبق عملية اتخاذ القرارات بشأن الخطط والسياسات من حوار وطنى على مستوى النخب وعلى مستوى الجماهير بقصد بلورة القضايا وبيان الاختيارات الممكنة، وما ينطوى عليه كل اختيار من مزايا أو منافع ومن أعباء أو تضحيات. إذ تؤمن التنبؤات المشروطة التى تقدمها الدراسات المستقبلية فرصاً أوسع للاتفاق أو للاختلاف على أسس واضحة. كما أنها تمكن من المساعدة فى حسم بعض أوجه الخلاف من خلال إعادة صياغة ”الشروط الابتدائية” لبعض أو كل البدائل محل النقاش، وإعادة التحليل والحسابات فى ضوء الشروط المعدلة، ومن ثم الدخول فى دورات نقاش متتابعة لتقريب وجهات النظر والتراضى على اختيار محدد.

 

ومثل هذا الأسلوب فى اتخاذ القرارات بمشاركة شعبية واسعة يمثل نقلة نوعية كبرى فى طبيعة الحوارات الوطنية التى كثيراً ما تفتقر إلى ”الحوار” حقيقة، وغالباً ما تكون مقصورة على تسجيل المواقف أو تبادل الاتهامات. ولو سمح للدراسات المستقبلية بأن تؤدى مثل هذا الدور فى ”تنوير” و”تفعيل” المناقشات حول القرارات الوطنية، فإن الحوار الوطنى سوف يكتسب حينئذ الكثير من السمات الحميدة للنقاش العلمى الذى عادة ما تكون مصادر الخلاف فيه واضحة، والذى يمكن فيه التوصل إلى حلول عملية من خلال دورات متعددة للتصحيح المتتابع أو الاقتراب التدريجى من الحل الصحيح iterations or successive approximations.

 

مهام الدراسات المستقبلية

 

تحقق الدراسات المستقبلية ما أشرنا إليه من أغراض من خلال إنجاز عدد من المهام المحددة. وقد يكون من المناسب أن نبدأ بالتعريف الذى قدمه أحد أعلام الدراسات المستقبلية ”ويندل بيل” للمهام التى ينشغل بها حقل الدراسات المستقبلية، وهى: ”اكتشاف أو ابتكار، وفحص وتقييم، واقتراح مستقبلات ممكنة أو محتملة أو مفضلة”. وبشكل أكثر تحديداً، يذكر ”بيل” تسع مهام محددة للدراسات المستقبلية، وهى(3):

 

• إعمال الفكر والخيال فى دراسة مستقبلات ممكنة possible futures، أى بغض النظر عما إذا كان احتمال وقوعها كبيراً أو صغيراً؛ وهو ما يؤدى إلى توسيع نطاق الخيارات البشرية.

 

• دراسة مستقبلات محتملة probable futures، أى التركيز على فحص وتقييم المستقبلات الأكبر احتمالاً للحدوث خلال أفق زمنى معلوم، وفق شروط محددة (مثلاً بافتراض استمرار التوجهات الحالية للنظام الاجتماعى–السياسى، أو بافتراض تغييره على نحو أو آخر). وغالبا ما تسفر هذه الدراسة عن سيناريوهات متعددة.

 

• دراسة صور المستقبل images of the future، أى البحث فى طبيعة الأوضاع المستقبلية المتخيلة وتحليل محتواها، ودراسة أسبابها وتقييم نتائجها. وذلك باعتبار تصورات الناس حول المستقبل تؤثر فيما يتخذونه من قرارات فى الوقت الحاضر، سواء من أجل التكيف مع تلك التصورات عندما تقع، أو من أجل تحويل هذه التصورات إلى واقع.

 

• دراسة الأسس المعرفية للدراسات المستقبلية، أى تقديم أساس فلسفى للمعرفة التى تنتجها الدراسات المستقبلية، والاجتهاد فى تطوير مناهج وأدوات البحث فى المستقبل.

 

• دراسة الأسس الأخلاقية للدراسات المستقبلية. وهذا أمر متصل بالجانب الاستهدافى للدراسات المستقبلية، ألا وهو استطلاع المستقبل أو المستقبلات المرغوب فيها. إذ أن تحديد ما هو مرغوب فيه يستند بالضرورة إلى أفكار الناس عن ”معنى الحياة” وعن ”المجتمع الجيد” ، وعن ”العدل” وغير ذلك من المفاهيم الأخلاقية والقيم الإنسانية.

 

• تفسير الماضى وتوجيه الحاضر. فالماضى له تأثير على الحاضر وعلى المستقبل، والكثير من الأمور تتوقف على كيفية قراءة وإعادة قراءة الماضى. كما أن النسبة الكبرى من دارسى المستقبل يعتبرون أن أحد أغراضهم الأساسية هو تغيير الحاضر وما يتخذ فيه من قرارات وتصرفات لها تأثيرها على تشكيل المستقبل.

 

• إحداث التكامل بين المعارف المتنوعة والقيم المختلفة من أجل حسن تصميم الفعل الاجتماعى. ذلك أن معظم المعارف التى يستخدمها دارسو المستقبل من أجل التوصية بقرار أو تصرف ما هى معارف تنتمى إلى علوم ومجالات بحث متعددة لها خبراؤها والمتخصصون فيها. ولذلك يطلق على الدارسات المستقبلية وصف الدراسات التكاملية integrative أو الدراسات العابرة للتخصصات transdisciplinary. ولما كانت التوصية بفعل اجتماعى ما لا تقوم على المعارف العلمية وحدها، برغم أهميتها، بل يلزم أن تستدعى قيماً أو معايير أخلاقية معنية، فإن على الدراسة المستقبلية أن تزاوج بين المعرفة العلمية والقيم.

 

• زيادة المشاركة الديمقراطية فى تصور وتصميم المستقبل، أو مقرطة التفكير المستقبلى والتصرفات ذات التوجهات المستقبلية، وإفساح المجال لعموم الناس للاشتراك فى اقتراح وتقييم الصور البديلة للمستقبل الذى سيؤثر فى حياتهم وحياة خلفهم.

 

• تبنى صورة مستقبلية مفضلة والترويج لها، وذلك باعتبار ذلك خطوة ضرورية نحو تحويل هذه الصورة المستقبلية إلى واقع. ويتصل بذلك تبنى أفعال اجتماعية معينة من أجل قطع الطريق على الصور المستقبلية غير المرغوب فيها، والحيلولة دون وقوعها.

 

وينبغى الانتباه إلى أمرين بشأن المهام التسع السابقة:

 

(أ) أنها مهام لحقل الدراسات المستقبلية أو علم المستقبليات فى مجموعة. ومن ثم فليس من المتعين على أى دراسة مستقبلية أن تنهض بهذه المهام التسع جميعاً. فلها أن تختار منها ما يناسبها فى ضوء تصور القائمين عليها لمهامها.

 

فالدراسة المستقبلية التى تجرى لشركة ما قد لا تتطلب النهوض بالمهمة(8) المتعلقة بزيادة المشاركة الديمقراطية فى تصور وتصميم المستقبل. كما أن المهمتين (4) و(5) المتعلقتين بدراسة الأسس المعرفية والأخلاقية للدراسات المستقبلية قد يختص بهما فريق أو أكثر من دارسى المستقبليات، وليس حتماً أن ينشغل بهما كل من يكلف بإجراء دراسة مستقبلية لشركة أو إقليم أو بلد ما. فالقيام بمثل هذه المهام ”فرض كفاية”، لا ”فرض عين”، يكفى أن ينهض به المعنيون بفلسفة علم المستقبليات ومناهجه، ولا يلزم أن يقوم به كل مشتغل بالدراسات المستقبلية.

 

• أن هذه المهام ليست جميعا محل اتفاق بين دارسى المستقبل. ومن أكثر الأمور مدعاة للجدل الرسالة الاستهدافية normative للدراسات المستقبلية المتضمنة فى البحث عن مستقبلات ”مفضلة”، وفى تبنى صور مستقبلية ”مرغوب فيها” والترويج لها.

 

فمن الباحثين فى المستقبل من يقنع باستطلاع مسارات التطور المستقبلى البديلة التى يرتبط كل منها بمجموعة من الشروط الابتدائية، ويكتفى بتحليل الصور المستقبلية التى ينتهى إليها كل مسار، مبيناً ما تنطوى عليه من مزايا ومثالب، تاركاً مهمة التفضيل والاختيار لمتخذ القرار ولعموم الناس الذين يعنيهم الأمر. ومن الباحثين من يرى ضرورة استكمال البحث المستقبلى بالمفاضلة بين السيناريوهات أو الصور المستقبلية البديلة وترجيح صورة منها، كنوع من التوصية لمتخذ القرار والتوجيه للرأى العام. ومنهم من يرى السير أبعد من ذلك بالترويج بسبل مختلفة للصورة المستقبلية المرغوب فيها، والدفع فى اتجاه فعل اجتماعى يعمل على تحقيقها. وأخيراً –وليس آخراً– قد يرى بعض الباحثين التركيز ابتداءً على صورة مستقبلية مرغوب فيها، واستطلاع أفضل السبل أو المسارات التى تؤدى إليها انطلاقاً من الوضع الراهن.

 

إذن ثمة مجال رحب لتحديد وتكييف مهام أية دراسة مستقبلية بالاختيار من قائمة المهام التسع المذكورة أعلاه، والتركيز على مهمة أو أخرى بدرجة أكبر حتى ضمن المجموعة الصغرى من المهام المختارة.

 

منهجيات وأدوات الدراسات المستقبلية

 

ثمة مجموعة من الخصائص المنهجية المرغوب فى توافرها فى الدراسات الاستشرافية الجيدة. ومن أبرز هذه الخصائص ما يلى:

 

• الشمول والنظرة الكلية holistic للأمور. فليس من السهل الحديث عن دراسة مستقبلية للاقتصاد المصرى مثلاً فى غياب رؤية مستقبلية للأوضاع السياسية، ولحالة العلم والتكنولوجيا، ولأوضاع السكان والموارد والبيئة، وللتغيرات فى المحيط الإقليمى والإطار العالمى. ومن المهم أن تدرس العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية… الخ فى تشابكها وتفاعلها مع بعضها البعض، حتى تتوافر رؤية شاملة ومتكاملة لمستقبل هذا الاقتصاد.

 

• مراعاة التعقد complexity أى تفادى الإفراط فى التبسيط والتجريد للظواهر المدروسة، والتعمق فى فهم ما يزخر به الواقع من علاقات وتشابكات، ولا يقين، ودينامية. وهو ما يتطلب النظر إلى الظاهرة المركبة فى مجملها من خلال منهج عابر للتخصصات transdisciplinary، حيث لا يجدى ”التفكيك” وفهم كيفية عمل كل جزء من أجزاء الظاهرة على حدة فى الخروج بصورة صحيحة عن سلوك مثل هذه الظاهرة، حتى لو تضمن ذلك اللجوء إلى حقول معرفية متعددة.

 

• القراءة الجيدة للماضى باتجاهاته العامة السائدة، وكذلك التعرف على الاتجاهات الأخرى الراهنة، لاسيما الاتجاهات البازغة والاتجاهات المضادة للاتجاه العام السائد، حيث كثيراً ما تشكل الأخيرة مفاتيح جيدة لفهم الاتجاهات المحتملة فى المستقبل. ومن جهة أخرى تشتمل القراءة الجيدة للماضى على القراءة الجيدة لتجارب الآخرين وخبراتهم، واستخلاص دروس منها قد تفيد (بمنطق المحاكاة) فى فهم آليات التطور وتتابع المراحل، وكذلك فى التعرف على القيود على الحركة وإمكانات تجاوزها.

 

• المزج بين الأساليب الكيفية والأساليب الكمية فى العمل المستقبلى، حيث يندر أن تفى الأساليب الكيفية وحدها أو الأساليب الكمية وحدها بمتطلبات إنتاج دراسة مستقبلية جيدة. ومن جهة أخرى، ثبت أن تعدد الأساليب المستخدمة فى دراسة ظاهرة ما والمزج بين نتائجها، كثيراً ما يؤدى إلى نتيجة أفضل مما لو جرى الاعتماد على أسلوب واحد. وعموما يتيح المزج بين أساليب متعددة –كيفية وكمية– تجاوز قصور النظريات والنماذج التى تبنى عليها عن طريق اللجوء إلى أساليب كيفية لمحاكاة الواقع بتفاصيله وتعقيداته الكثيرة، وللتعرف على ردود الفعل المحتملة لبعض التصرفات من جانب الفاعلين فى النسق محل الدراسة.

 

• الحيادية والعلمية لما كان المستقبل يدرس من خلال بدائل متنوعة، يمثل كل منها سيناريو أو مساراً مستقبلياً يتوافق مثلاً مع رؤية أو مصالح هذه القوة الاجتماعية–السياسية أو تلك فى المجتمع، فإن على دارس المستقبلات البديلة أن يتحلى بدرجة عالية من الحيادية والعلمية –أولاً– فى التعرف على البدائل، وعدم استبعاد بدائل معينة لمجرد رفض الدارس لمنطلقاتها أو ادعاءاتها، و–ثانياً– فى تحليل هذه الادعاءات، واستكشاف تداعياتها، وتقييم ما لها وما عليها وفق مجموعة معايير متفق عليها سلفاً.

 

• عمل الفريق والإبداع الجماعى وهو ما يعنى إنجاز الدراسة المستقبلية عن طريق فريق عمل متفاهم ومتعاون ومتكامل. فذلك أمر تفرضه طبيعة الدراسات المستقبلية التى تعتمد على معارف مستمدة من علوم متعددة، والتى تستوجب دمج هذه المعارف وفق منظور أو إطار عابر للتخصصات. كما أن الجماعية مفيدة للوصول إلى تصورات وتنظيرات وحلول جديدة للمشكلات ، وذلك من خلال ما تتيحه من مواجهات بين المناهج والرؤى المختلفة لأعضاء فريق العمل.

 

• التعلم الذاتى والتصحيح المتتابع للتحليلات والنتائج. فالدراسة المستقبلية لا تنجز دفعة واحدة (one-shot exercise). بل إنها عملية متعددة المراحل يتم فيها إنضاج التحليلات وتعميق الفهم وتدقيق النتائج من خلال دورات متتابعة للتعلم الذاتى والنقد الذاتى، وتلقى تصورات أطراف وقوى مختلفة وانتقاداتهم واقتراحاتهم، والتفاعل معها من خلال اللقاءات المباشرة والأدوات غير المباشرة لإشراك الناس فى تصور وتصميم المستقبلات. وكلما تكررت عمليات التفاعل والنقد والتقييم والاستجابة لها بالتعديل والتطوير فى التحليلات والنتائج، زادت فرص الخروج بدراسة مستقبلية راقية، لاسيما من زاوية ارتباطها بالواقع الاجتماعى، وزادت معها فرص تأثير الدراسة فى الفعل الاجتماعى.

 

تعدد طرق البحث فى المستقبل

 

وبطبيعة الحال فإن هذه الخصائص المنهجية المثالية لا يمكن أن تتأتى باتباع منهج بذاته أو أسلوب بعينه. بل إن إحدى هذه الخصائص (الخاصية 4 أعلاه) يفترض الجمع بين أساليب متعددة. وهذا التعدد فى الأساليب حقيقة واقعة، توضحها الكتابات حول طرق الدراسات المستقبلية، كما يوضحها استعراض أهم الدراسات المستقبلية المتاحة عالمياً وإقليمياً وقطرياً. وهو تعدد يثرى مجال البحث فى استشراف المستقبل، ويتيح فرصاً واسعة للاختيار المنهجى بما يتواءم مع احتياجات كل بحث مستقبلى وأهدافه المحددة.

 

أصل الطرق ووظائفها والعلاقة فيما بينها

 

وكما سيتضح حالاً فإن معظم الأساليب التى يستخدمها دارسو المستقبلات هى أساليب مقترضة من مجالات وحقول معرفية أخرى، كالإحصاء والاقتصاد والسياسة والعسكرية والاجتماع والهندسة وغيرها، والقليل منها هو الذى صمم أساساً للدراسات المستقبلية أو توصل إليه باحثون فى المستقبليات مثل أسلوب دلفى (Delphi Method) وأسلوب البحث المستقبلى الاثنوجرافى (ethnographic futures research).

 

لاحظ أن بعض ما يصنف عادة على أنه من طرق الدراسات المستقبلية قد لا يؤدى بذاته إلى تنبؤات مشروطة أو رسم صور مستقبلية، بل أنه قد يكون مفيداً فى إنجاز بعض المراحل الوسيطة التى تخدم عملية استشراف المستقبل. ومن أمثلة هذه الطرق طرق تحليل المضمون content analysis، وطرق المتابعة أو تتبع الظواهر monitoring، وطريقة الاستثارة الفكرية brain storming.

 

لاحظ أيضاً أن بعض الطرق المذكورة فيما بعد قد تتكامل فيما بينها، ولا تتنافس على تقديم تنبؤات أو صور مستقبلية بديلة. فكتابة السيناريوهات مثلا قد تتم باستخدام الطرق التشاركية مثل ورشات العمل المستقبلى بالمشاركة participatory futures workshops، وطريقة تحليل الآثار المقطعية أو التبادلية cross impact analysis، ونماذج المحاكاة simulation models، إذ يؤدى كل منها غرضاً قائما بذاته مثل الحصول على توقعات أو تنبؤات لبعض المتغيرات، أو اختصار عدد السيناريوهات الممكنة، أو حساب تداعيات تصرفات معينة عبر الزمن.

 

معايير تقسيم طرق البحث فى المستقبل

 

ويمكن تقسيم طرق البحث المستقبلى وفق معايير متنوعة. فقد تصنف هذه الطرق حسب درجة اعتمادها على قياسات كمية صريحة إلى طرق كمية quantitative وطرق كيفية qualitative. ولكن يعيب هذا التقسيم أن التمايزات ليست قاطعة بين ما هو كمى وما هو كيفى من طرق البحث المستقبلى. وكثيراً ما يكون الفرق بينهما فرقاً فى الدرجة –لا فى النوع. ذلك أن غالبية الطرق التى يستخدمها دارسو المستقبل تستخدم شيئا من”التكمية”، مهما كان محدوداً. كما يندر أن تعتمد الدراسات المستقبلية الجيدة على القياسات الكمية وحدها دون اللجوء إلى الطرق الكيفية، على الأقل فى مرحلة التحليل والتفسير والتوصل إلى استنتاجات.

 

كذلك قد تصنف طرق البحث المستقبلى إلى طرق استطلاعية exploratory تقدم صوراً مستقبلية احتمالية، وطرق استهدافية normative تقدم صوراً لمستقبلات مرغوب فيها.

 

ولكن هذا التقسيم ليس حاداً كما يبدو. إذ قد يشترك هذان النوعان من الطرق فى وسائل البحث المستقبلى، بمعنى أن الصور المستقبلية التى يؤدى إليها كل نوع منهما قد تنتج باستخدام وسائل كمية أو وسائل كيفية، أو بمزيج من الاثنين.

 

كذلك فإن الدراسة المستقبلية قد تتوصل إلى عدد من الصور المستقبلية الاحتمالية، ثم تختار من بينها صورة أو أكثر من الصور المرغوب فيها. أى أن الصفة الاستطلاعية والصفة الاستهدافية قد تجتمعان فى دراسة مستقبلية واحدة.

 

وأخيراً، قد يميز بين طرق نظامية formal أو موضوعية objective من جهة، وطرق غير نظامية informal أو ذاتية subjective من جهة أخرى. والعبرة هنا هى بما إذا كانت الطريقة المستخدمة فى البحث المستقبلى تعتمد على أساليب مقننة codified واضحة المعالم، أو على نماذج صريحة للظاهرة محل الدراسة (فحينئذ تعتبر من الطرق النظامية أو الموضوعية) أو أنها تعتمد على الحدس والخيال والخبرة والتقدير الذاتى، دون تبنى نماذج صريحة للظاهرة موضع البحث (فحينئذ تعتبر من الطرق غير النظامية أوالذاتية). ولكن هذا المعيار قد يصعب تطبيقه على الكثير من طرق البحث المستقبلى. فما يبدو لأول وهلة موضوعياً (كالنماذج) كثيراً ما يعتمد على اختيارات ذاتية (للمتغيرات أو لتعريفها وغير ذلك كثير) ولا يستغنى عن قدر من الحدس والخبرة. وما يبدو لأول وهلة ذاتياً، كثيراً ما يمكن استنتاج خطوات أو إجراءات محددة لتطبيقه (مثل طريقة دلفى).

 

ولذلك آثرنا عدم تصنيف الطرق الخمس والعشرين التى سنقدمها حالاً حسب أى من هذه المعايير، واكتفينا بتقديمها فى عشر مجموعات تغلب على كل مجموعة منها سمة منهجية معينة. ولما كانت طبيعة هذه الورقة لا تسمح بتقديم عرض مفصل لأى من الطرق المذكورة، فحسبنا رصد هذه الطرق والتعريف الموجز ببعضها لا أكثر(4)، وذلك على النحو التالى:

 

1- طرق السلاسل الزمنية، time series methods وهى من الطرق التى لا تقوم على نماذج ”سببية” causal، تعبر عن سلوك المتغير أو المتغيرات موضع الاهتمام وفق ”نظرية” ما. وهى تشمل طرق ونماذج تتفاوت من حيث التعقيد وكم المعلومات المسبقة المطلوب. منها نموذج الخطوة العشوائية random walk model الذى يفترض قيمة المتغير فى فترة ما هى قيمته التى تحققت فى فترة سابقة (ولذا يطلق عليه نموذج عدم التغير). ومنها طرق إسقاط الاتجاه العام trend extrapolation بالمتوسطات المتحركة وتحليل الانحدار. ومنها أساليب تفكيك السلاسل الزمنية للتنبؤ بالتغيرات الموسمية. ومنها طرق التمهيد الأسى للسلاسل الزمنية، والطرق المعتمدة على النماذج الاحصائية للسلاسل الزمنية مثل نماذج ”بوكس – حينكنز”.

 

2- طرق الاسقاطات السكانية، ومن أشهرها ما يعرف بطريقة الأفواج والمكونات cohort-component method، حيث يتم حساب النمو فى عدد السكان من مكونات محددة كالمواليد والوفيات والهجرة إلى الدولة والهجرة من الدولة، وحيث يمكن التنبؤ بعدد السكان فى كل فوج أو شريحة عمرية–جنسية استناداً إلى معدلات الخصوبة ومعدلات البقاء على قيد الحياة حسب العمر والجنس.

 

3- النماذج السببية causal models. وهنا يتم التنبؤ بقيم متغير ما أو مجموعة متغيرات باستعمال نموذج يحدد سلوك المتغيرات المختلفة استناداً إلى نظرية ما. ومن أشهر هذه النماذج نماذج الاقتصاد القياسى econometric models، ونماذج المدخلات والمخرجات input-output models، ونماذج البرمجة programming models أو الأمثلية optimization، ونماذج المحاكاة simulation models، ونماذج ديناميات الأنساق systems dynamics (التى تعد دراسة ”حدود النمو” لنادى روما من أشهر تطبيقاتها). وإلى جانب هذه النماذج الكمية الصريحة، قد تتخذ النماذج أشكالا أقل صرامة من الناحية المنهجية. فقد يعبر عنها لفظياً بجمل منطقية، وقد يعبر عنها بالأشكال البيانية وخرائط التدفقات flow charts. وفى بعض الحالات تجرى المحاكاة لما قد يحدث فى الواقع ليس اعتماداً على نماذج من هذا النوع أو ذاك، بل على محاكيات فعلية actual analogs كنماذج الطائرات مثلاً.

 

4- الألعاب أو المباريات gaming، وهى طريقة تعتمد على المحاكاة ليس فقط من خلال الباحث فى الدراسات المستقبلية، بل وكذلك بإشراك الناس فيها كلاعبين يقومون بأدوار role playing يتخذون فيها قرارات أو تصرفات، ويستجيبون لقرارات وتصرفات غيرهم، ويبدون رد فعلهم إزاء أحداث معينة. ويتم استخراج الصور المستقبلية البديلة باستعمال نماذج لفظية أو رياضية أو كمبيوترية أو محاكيات فعلية.

 

5- تحليل الآثار المقطعية cross impact analysis وهو أسلوب لفهم ديناميكية نسق ما، والكشف عن القوى الرئيسية المحركة له. كما أنه أسلوب لفرز التنبؤات الكثيرة والخروج منها بعدد محدود من التنبؤات، وذلك بمراعاة أن احتمال وقوع بعض الأحداث يتوقف على احتمال وقوع أحداث أخرى. أى أنها طريقة لأخذ الترابطات وعلاقات الاعتماد المتبادل بين الظواهر أو المتغيرات أو التنبؤات فى الحسبان.

 

6- الطرق التشاركية participatory methods. ويقصد بها طرق البحث المستقبلى التى تتيح المجال لمشاركة القوى الفاعلة أو الأطراف المتأثرة بحدث ما فى عملية تصميم البحث وجمع المعلومات اللازمة له وتحليلها واستخراج توصيات بفعل اجتماعى معين بناء على نتائجها. وهذه الطرق أكثر استعمالاً من النشطاء فى مجال المستقبليات، أى من يقومون بالدراسات المستقبلية ذات التوجه الاستهدافى والتى يرتبط فيها الاستهداف بممارسات عملية للترويج والتعبئة والتحريض على اتخاذ فعل اجتماعى يساعد على تحقيق صورة مستقبلية مرغوب فيها أو على منع حدوث صورة أو صور مستقبلية غير مرغوب فيها. ومن أمثلة هذه الطرق التشاركية فى البحث المستقبلى طريقة الممارسة المستقبلية بالمشاركة participatory future praxis، وطريقة البحث التشاركى الموجه للفعل الاجتماعى participatory action research، وطريقة ورش عمل المستقبليات futures workshops، وطرق إجراء التجارب الاجتماعية social experiments، والبحوث المستقبلية الاثنوجرافية ethnographic futures research التى تركز على استطلاع المستقبلات الثقافية–الاجتماعية من خلال مقابلات مطولة ومفصلة ومتكررة مع مجموعة من الأفراد المشتغلين بظاهرة ما (كالبحث والتطوير التكنولوجى) أو الذين يحتمل تأثرهم بحدث ما.

 

7- طرق التنبؤ من خلال التناظر والإسقاط بالقرينة. وتقوم أساليب التناظر أو المشابهة method of analogy على استخراج بعض جوانب الصور المستقبلية استناداً إلى أحداث أو سوابق تاريخية معينة والقياس على ما فعلته دول معينة فى مرحلة أو أخرى من مراحل تطورها لإنجاز معدل ما للنمو الاقتصادى مثلاً. أما أساليب الإسقاط بالقرينة، فهى تقوم على افتراض أن ثمة ارتباط زمنى بين حدثين ، حيث يقع أحدهما قبل الآخر عادة، بحيث يمكن التنبؤ بالحدث اللاحق استناداً إلى الحدث السابق. فمثلا يمكن أن يؤخذ التقدم فى الطائرات الحربية من حيث السرعة قرينة على التقدم فى سرعة الطائرات المدنية. ومن أشهر هذه الطرق طريقة السلاسل الزمنية القائدة leading series التى كثيراً ما استخدمت فى التنبؤ بالدورات الاقتصادية، حيث يؤخذ بطء النمو فى متغيرات اقتصادية معينة (كالمخزون أو التعاقدات الجديدة) قرينة على إبطاء حركة النشاط الاقتصادى فى مجموعه.

 

8- طرق تتبع الظواهر وتحليل المضمون . يقصد بطريقة تتبع الظواهر monitoring استخدام طائفة متنوعة من مصادر المعلومات فى التعرف على الاتجاهات العامة لمتغيرات معينة، مع افتراض أن الاتجاهات العامة التى يتم الكشف عنها هى التى ستسود فى المستقبل. وقد استخدم هذه الطريقة الباحث المستقبلى المشهور Naisbitt فى التوصل إلى ما أطلق عليه الاتجاهات العامة الكبرى megatrends. أما طريقة تحليل المضمون content analysis فهى تركز على تحليل مضمون الرسائل messages التى تحملها الصحف والمجلات والبحوث والكتب وما يذاع فى الإذاعة والتليفزيون وغيرها، وتسجيل مدى تكرر عبارات أو كلمات تحمل قيماً أو توجهات معينة، وبناء استنتاجات مستقبلية على تحليل هذه التكرارات.

 

9– تحليل آراء ذوى الشأن والخبرة . ومن هذه الأساليب طريقة المسوح surveys التى يتم فيها استطلاع رأى أو توقعات عينة من الأفراد سواء من خلال استبيان يرسل بالبريد أو يتم تعبئته عن طريق المقابلة الشخصية أو الإتصال التليفونى. ومنها طريقة ندوة الخبراء panel discussion وطريقة الاستثارة الفكرية أو القدح الذهنى brain storming، وطريقة دلفى Delphi method التى يتم فيها استطلاع الآراء والتحاور بشأنها، مرة واحدة كما فى ندوة الخبراء والاستثارة الفكرية أو عدة مرات كما فى طريقة دلفى.

 

10– السيناريوهات Scenarios. السيناريو وصف لوضع مستقبلى ممكن أو محتمل أو مرغوب فيه، مع توضيح لملامح المسار أو المسارات التى يمكن أن تؤدى إلى هذا الوضع المستقبلى، وذلك انطلاقاً من الوضع الراهن أو من وضع ابتدائى مفترض. والأصل أن تنتهى كل الدراسات المستقبلية إلى سيناريوهات، أى إلى مسارات وصور مستقبلية بديلة. فهذا هو المنتج النهائى لكل طرق البحث المستقبلى. ولهذا فإن بعض المستقبليين يعتبرون السيناريو الأداة التى تعطى للدراسات المستقبلية نوعاً من الوحدة المنهجية methodological unity، وذلك بالرغم من أن الطرق التى قد تستخدم فى إنتاج السيناريوهات تتنوع تنوعاً شديداً.

 

فالسيناريوهات يمكن أن تبنى بأى من الطرق السابق ذكرها أو بمجموعات معينة منها. كما أنها يمكن أن تبنى بطرق أخرى لم تتعرض لها كالسيناريوهات التى نعتمد اعتماداً كلياً على الخيال العلمى أو الإبداع الأدبى أو الحدس أو الاستبصار foresight والتى قد ينفرد بكتابتها شخص واحد – لا فريق من الباحثين العلميين.

 

وعموماً، فإن السيناريوهات تصف إمكانات بديلة للمستقبل، وتقدم عرضاً للاختيارات المتاحة أمام الفعل الإنسانى، مع بيان نتائجها المتوقعة بحلوها ومرها. وقد ينطوى تحليل السيناريوهات على توصيات ضمنية أو صريحة حول ما ينبغى عمله. ولكن ذلك يتوقف –كما سبق بيانه– على التوجه الذى يأخذ به واضعو السيناريوهات، أى ما إذا كان توجهاً استطلاعياً أم توجهاً استهدافياً.

 

الاستشراف والعولمة

 

ماذا تعنى العولمة بالنسبة للاستشراف ؟ إنها تعنى المزيد من الصعوبات . فالاستشراف المستقبلى لأوضاع مجتمع مفتوح أشد صعوبة منه لمجتمع منغلق . ولا شك أن العولمة بما تعنيه من زيادة وتكثيف فى العلاقات بين مجتمع ما والعالم الخارجى تجعل مثل هذا المجتمع أكثر تعرضاً للمؤثرات الخارجية ، أو أكثر انكشافاً . ومن ثم تزداد عناصر اللايقين فى عملية استشراف المستقبل . كما أن العولمة بما تعنيه من تزايد التداخل عبر الحدود الوطنية فى المسائل الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية والبيئية ، وبما تعنيه من تحول فى سلطات اتخاذ القرارات فى بعض الأمور من النطاق القطرى إلى النطاق الإقليمى أو العالمى ، تفرض على دارس المستقبل ضرورة أكبر لتفهم المحيط العالمى ، والإحاطة جيداً بالقوى الفاعلة فيه ، والتعرف على طبيعة الالتزامات المفروضة على الدول بمقتضى اتفاقات دولية ؛ حيث تشكل الأخيرة نوعاً من القيود على الحركة المتاحة لمتخذ القرار القطرى . وإجمالاً ، فإن العولمة تقوى من أسباب الأخذ بمنهجيات أكثر تعقيداً فى استشراف المستقبل .

 

ولكن هل تعنى العولمة وما تنطوى عليه من ازدياد دور العوامل الخارجية فى تشكيل مسارات المستقبل لدولة نامية مثل مصر أو سوريا أن تتحول السيناريوهات البديلة لمستقبلها إلى مجرد ردود فعل وطنية لتصرفات القوى الخارجية المهيمنة على نظام تقسيم العمل الدولى أو على النظام الدولى فى مجموعه ؟ بعبارة أخرى ، هل تتشكل السيناريوهات – إبتداءً – وفق أهداف وسياسات القوى الاجتماعية والسياسية الوطنية وحدها ، أم أنها تتشكل – إبتداءً – بالمؤثرات الخارجية وما تجره وراءها من ردود فعل وطنية ؟ لقد طرح هذا السؤال فى إحدى الندوات التى أقامها ” مشروع مصر2020 ” (6) . وكانت وجهة نظرنا أنه مع التسليم بالدور الأكبر للعوامل الخارجية ، ومع التسليم بأن الوضع الإقليمى والوضع الدولى يمثلان معطيات لصانع القرار المصرى ( وإن كان ثمة مجال أكبر للتحرك على المستوى الإقليمى ) ، إلا أنه لا يمكن تهميش دور العوامل والقوى الداخلية فى تشكيل مسار التطور الاجتماعى والسياسى المصرى .

 

فمن جهة أولى ، لا تفعل المؤثرات الخارجية فعلها المتوقع من القوى الخارجية إلا إذا وجد سياق داخلى ملائم لتلقى هذه المؤثرات ، والاستجابة لها على هوى القوى الخارجية . فالسياق الاقتصادى والاجتماعى والسياسى الوطنى محدد مهم لطبيعة الأثر الذى تنتجه العوامل الخارجية . ومن جهة ثانية ، فإن البدء بافتراض أن العامل الحاكم فى تشكيل مستقبل المجتمع المصرى هو العامل الخارجى ، يقيد كثيراً نطاق البحث المستقبلى ، ويصادر على احتمالات الحركة المستقبلية الذاتية إلى حد بعيد . هذا فى حين أن القضية المحورية فى الدراسة المستقبلية لبلد مثل مصر هى استكشاف تصورات أو سيناريوهات مستقبلية توسع من الهامش المتاح للحركة أمام صانع القرار الوطنى ، وتوسع من فرص مشاركة مصر بدور أكبر فى صناعة مصيرها ومستقبلها . ولاشك أن السيناريوهات البديلة المعبرة عن رؤى قوى اجتماعية – سياسية متباينة سوف تتفاعل مع المعطيات الخارجية بأشكال مختلفة . وقد يتيح هذا التباين فى التفاعلات مجالاً أرحب لاستكشاف إمكانات أكبر لاستفادة مصر من العولمة والمعطيات الدولية عموماً فى تشكيل مستقبل أفضل .

 

حاجة الدول النامية إلى استشراف المستقبل

 

وقد يكون من المناسب فى ختام هذا العرض أن أؤكد على أمر سبق أن ألمحت إليه فيما تقدم ، وأن أفصل ما أجملت القول فيه . فأما الأمر الذى أريد تأكيده وإبرازه فهو أن الدراسات المستقبلية ليست مجرد صرعة ظهرت فى الدول المتقدمة ، وتحاول الدول النامية محاكاتها ، مثلما يحدث فى أمور أخرى كثيرة . فالواقع أن احتياج الدول النامية إلى الدراسات المستقبلية لا يقل عن احتياج الدول المتقدمة إلى هذه الدراسات ، بل وقد يزيد عليها .

 

وبطبيعة الحال ، فليس كل ما يظهر فى الدول المتقدمة سئ وينبغى إجتنابه من جانب الدول النامية ، تماماً مثلما أنه ليس كل ما يأتى من الغرب يسر القلب . وفيما يخص الدراسات المستقبلية ، فإن ظهورها فى الدول المتقدمة لم يأت من
فراغ ، بل إنه كان استجابة لحاجات عملية وموضوعية قوية سبق إيضاحها . كما أثبتت هذه الدراسات على مدى زمنى معقول ما أشرنا إليه حالاً من فوائد ومزايا مهمة لتلك الدول . ومن ثم فليس على الدول النامية حرج فى الإقبال على الدراسات المستقبلية والإفادة من مزاياها .

 

وأما القول الذى جاء مجملاً فيما سبق ويحسن تفصيله الآن ، فهو أن حاجة الدول النامية إلى الدراسات المستقبلية ربما تكون أشد من حاجة غيرها إليها . ويمكن إرجاع ذلك الأمر إلى ثلاثة أسباب رئيسية :

 

( أ ) السبب الأول هو طبيعة عملية التنمية وطبيعة نشاط التخطيط للتنمية . ونقصد بذلك كون عملية التنمية ذات بعد زمنى طويل بالضرورة . فالتنمية لا تحدث بين عشية وضحاها ، بل هى تتضمن إجراء تغيرات مؤسسية وهيكلية عميقة ، يستغرق إنجازها وقتاً ليس بالقصير . ومن ثم فالتنمية هى عملية ذات بعد مستقبلى بالضرورة ، ويستوجب التخطيط لها بالتالى الامتداد بالتفكير والنظر عبر فترة زمنية ( مستقبلية ) طويلة والتطلع إلى أفق زمنى ( مستقبلى ) بعيد .

 

وكثيراً ما عانت الدول النامية المشكلات والمصاعب من جراء إهمال المدى الطويل عند التخطيط للتنمية ، وكثيراً ما جرت المصادرة على إمكانات جيدة للتنمية من جراء التركيز على المدى الأقصر واستعجال ظهور النتائج . وكما سبق بيانه ، فإن الخوض فى أمور التخطيط طويل المدى يستلزم أول ما يستلزم تكوين قاعدة معرفية جيدة من خلال الدراسات المستقبلية .

 

• والسبب الثانى يتصل بحقيقة عدم التكافؤ فى القوى فى هيكل القوى العالمية ، وبخاصة التفاوت الصارخ فى الثروة ومستوى المعيشة والنفوذ بين الدول النامية والدول المتقدمة . وهو أمر قد تفاقم – ولم تقل حدته – فى ظروف العولمة الحديثة . وفى مثل هذه الظروف تتاح فرص واسعة أمام القوى الكبرى للتحكم فى مقادير الدول النامية ومساراتها المستقبلية ، وتصبح التربة ممهدة لاستمرار تبعية الدول النامية للدول المتقدمة . وخطر ذلك كبير ( كما أسلفنا ) بالنسبة للدول ذات الموقع الاستراتيجى أو المكانة السياسية المتميزة ، أو ما تطلق عليه الولايات المتحدة الآن الدول المحورية ( من وجهة نظرها طبعاً ) (7) . إذ تتطلع القوى الكبرى إلى الاحتفاظ بهذه الدول فى حظيرتها، وتسعى إلى” توفيق أوضاعها ” بما يتلاءم مع مصالحها . بعبارة أخرى ، تسعى القوى الكبرى إلى أن تصنع لمثل هذه الدول النامية مستقبلها .

 

وما المشروعات المطروحة من القوى الكبرى كمشروع الشراكة مع أوروبا ومشروع الشرق أوسطية وغيرها سوى مشروعات لتغيير خريطة المنطقة العربية التى نعيش فيها ، ومحاولات لصنع مستقبل جديد على هوى قوى أجنبية لها مآربها الخاصة فى الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . ومن هنا تظهر أهمية أن نبادر – نحن العرب – باتخاذ قرارات الآن للتأثير فى صورة مستقبلنا وتوجيهه الوجهة التى نريدها ، قبل أن يتمكن الآخرون من إعادة تشكيل مستقبلنا على هواهم . وهو ما يستوجب التسلح بدراسات مستقبلية جادة .

 

(ج) أما السبب الثالث فى ضرورة الدراسات المستقبلية للدول النامية ، فهو يتصل بما تحتاج إليه التنمية من تعبئة ذهنية ونفسية وشحذ للهمم وإعادة اكتساب للثقة بالنفس بعد سنوات طويلة من التبعية ، لاسيما التبعية الثقافية التى بددت الكثير من ثقة الناس بأنفسهم وشككتهم فى الكثير من قدراتهم الوطنية . والحق أن الدراسات المستقبلية يمكن أن تسهم فى هذا المجال إسهاماً مرموقاً ، وذلك بما تنطوى عليه من إعادة بحث للماضى والحاضر ، وتفهم للقوى الدافعة للتنمية ، واستيعاب للعوامل المحركة للنظام الاجتماعى والسياسى ، وتحديد لنقاط الاختناق والقيود على الحركة ، وبيان لمدى الخيارات المتاحة للتنمية ، ولمنافع وتكاليف كل خيار منها .

 

فتلك أمور مهمة لإعادة اكتشاف الذات وإعادة تقييم القدرات الوطنية على أسس أكثر واقعية ، وانتشال أنفسنا من حالة الإحباط واليأس من الخروج من التخلف وفقدان الأمل فى التقدم بقوانا الذاتية . بعبارة أخرى ، فإن الدراسات المستقبلية وسيلة مهمة لتعبئة طاقات الأمة وتنشيط جهودها وزرع الأمل فى إمكانية الخلاص من التخلف وتحفيز الفعل الاجتماعى فى اتجاه التنمية الشاملة والمطردة .

 

القسم الثانى: مشروع مصر 2020

 

دراسة المستقبلات المصرية البديلة

 

المبـادرة

 

ظهرت المبادرة الخاصة بمشروع ” مصر 2020 ” انطلاقاً من أمرين : الأمر الأول هو الإدراك القوى والمتزايد لما يمكن أن تسهم به الدراسات المستقبلية من بلورة للاختيارات المتاحة أمام الناس ، ومن تصويب لمسارات الحوار الوطنى حولها ، ومن ترشيد لعمليات التخطيط واتخاذ القرارات ، ومن تعبئة للطاقات الوطنية وإحياء للآمال فى النفوس . وهى جميعاً مساهمات قيمة من المنظور التنموى ، حيث أنها تساعد على إخراج الناس من حالة الإحباط والسلبية ، وتجعلهم يستردون ثقتهم بأنفسهم وبقدراتهم وقدرات وطنهم على النهوض والانطلاق على طريق التنمية الشاملة والمطردة . والأمر الثانى هو افتقاد الدراسات المستقبلية فى مصر لفترة تناهز عشرين عاماً شهد العالم خلالها تغيرات ومستجدات كثيرة وخطيرة فى شتى مجالات الحياة ، كما شاعت خلالها ألوان مختلفة من الثقافة الماضوية والتفكير السلفى فى المجتمع المصرى .

 

وقد انطلقت المبادرة من منتدى العالم الثالث – مكتب الشرق الأوسط بالقاهرة من خلال دعوة وجهها صاحب المبادرة العالم الكبير والمفكر المبدع د . إسماعيل صبرى عبد الله إلى مجموعة صغيرة من المفكرين المصريين متنوعى التخصصات والتوجهات السياسية للالتقاء فى شهر سبتمبر 1995 حول مائدة مستديرة للتداول فى مدى حاجة مصر إلى دراسة مستقبلية تستطلع آفاق التنمية الشاملة فيها حتى عام 2020 [1] . وقد أسفر النقاش فى هذه المائدة المستديرة عن تأييد كامل لفكرة الدراسة ولأهمية صياغة مشروع متكامل حول مستقبل مصر فى عام 2020 . كما أبرزت المداولات عدداً من التوجهات العامة والقضايا الرئيسية المرغوب فى مراعاتها عند تصميم المشروع .

 

وبعد ذلك ، بدأ العمل فى صياغة وثيقة لمشروع الدراسة تبلور أهدافها ومهامها ومنهجيتها فضلاً عن اقتراح الإجراءات التنظيمية وتقدير الميزانية اللازمة لتنفيذ المشروع . وتولت هذه المهمة لجنة ثلاثية ، كانت تعرض ما تتوصل إليه من أفكار ومقترحات وتناقشها أولاً بأول فى إطار لجنة سداسية [2] . وقد استغرقت هذه المرحلة من إعداد وثيقة المشروع سبعة شهور من أكتوبر 1995 حتى إبريل 1996 ، كتبت خلالها أوراق متعددة فى مختلف القضايا والموضوعات المراد طرحها على بساط البحث فى المشروع ، جرت مناقشتها وإعادة كتابتها عدة مرات . وفى ضوء ما أعد من أوراق وما دار من مناقشات خصبة وحوارات ثرية فى اجتماعات كل من اللجنة الثلاثية واللجنة السداسية ، كلف كاتب هذه السطور بتحرير وثيقة للمشروع ، عرضت للنقاش فى اجتماع موسع فى أواخر يونيو 1996 . شارك فيه نحو أربعين من صفوة علماء الاقتصاد والسياسية والإدارة والتعليم والاجتماع والبيئة والهندسة والطاقة والقانون والتكنولوجيا والعلوم العسكرية ، فضلاً عن عدد من رجال الصناعة والبنوك ، ومن كتاب ومثقفى مصر البارزين .

 

وفى ضوء ما شهده هذا الاجتماع من مناقشات ، تم تنقيح وثيقة المشروع ، كما أضيفت فصول جديدة تتناول نظام إدارة المشروع ، وتحويل قضايا البحث إلى تكليفات بحثية محددة تعد عنها أوراق أو تقارير بحثية ، والجدول الزمنى للمشروع ، وميزانيته . كما أضيف إلى الوثيقة ملحق يتضمن بياناً أولياً بأسماء وتخصصات ومجالات اهتمام الباحثين والمفكرين والمؤسسات التى قد تسهم فى أعمال المشروع والتى تمثل نواة للشبكة العلمية المستهدف إقامتها لتنفيذه . وقد ظهرت هذه الوثيقة التى أطلق عليها ” الوثيقة الفنية للمشروع البحثى حول مستقبل مصر حتى عام 2020 ” فى سبتمبر 1996 ، أى بعد سنة من أول لقاء للتداول فى فكرة المشروع . وصارت هذه الوثيقة بعد ذلك دستور عمل المشروع ومرجعيته الأساسية .

 

وانقضى عام ثان فى عمليات تحضيرية أخرى شملت إعداد وثيقة من نوع مختلف قليلاً ، تصلح للعرض على الجهات الوطنية والدولية التى يمكن أن تهتم برعاية المشروع وتمويله . وقد أعدت هذه الوثيقة أولاً باللغة العربية ، ثم أنتجت على أساسها صياغة للوثيقة باللغة الإنجليزية [3] . كما اشتملت تلك المرحلة على اختيار هيئات البحث والتوجيه والمشورة فى المشروع وهى الفريق المركزى واللجنة التوجيهية وهيئة كبار الاستشاريين العلميين للمشروع . وبطبيعة الحال ، كان من أولى المهام فى تلك المرحلة التحضيرية استطلاع إمكانات التمويل ، والاتصال بعدد من الجهات المحلية والأجنبية لتبين مدى استعدادها للمساهمة فى تدبير التمويل اللازم للمشروع . وبرغم أن البداية الرسمية للمشروع قد تحددت فى وثيقة المشروع بالأول من يناير 1998 ، إلا أن العمل الفعلى قد بدأ فى أول سبتمبر 1997 ، وذلك بالرغم من عدم توافر التمويل . وقد قدرت مدة تنفيذ المشروع بثلاث سنوات .

 

وهكذا خرج هذا المشروع إلى حيز الوجود بمبادرة أهلية خالصة . وقد حظيت هذه المبادرة بمباركة الحكومة المصرية ممثلة فى رئيس الوزراء السابق د . كمال الجنزورى ، ووزير الخارجية السيد عمرو موسى ، ووزير الدولة الأسبق للتخطيط السيد / ظافر البشرى ، ووزير الدولة لقطاع الأعمال العام د. عاطف عبيد الذى أصبح رئيسا للوزراء فى أكتوبر1999 . كما قدمت الحكومة للمشروع قدراً محدوداً من الدعم المالى وذلك من خلال بنك الاستثمار القومى ، وساندت جهوده فى جلب تمويل خارجى من عدد من المؤسسات العربية والدولية . وحتى الآن انحصرت المصادر الخارجية لتمويل المشروع فى البرنامج الإنمائى للأمم المتحدة ، والصندوق العربى للإنماء الاقتصادى والاجتماعى ، وسمو الأمير طلال بن عبد العزيز . ولم يتيسر بعد الوفاء بالميزانية المقدرة للمشروع ، وذلك بالرغم من الجهود المضنية التى بذلت فى هذا الصدد . وينبغى التأكيد على أن المساعدات التى يتلقاها المشروع هى مساعدات غير مشروطة ، ولا تؤثر من قريب أو بعيد فى استقلالية المشروع فى رسم أهدافه وفى اختيار منهجيته وموضوعاته البحثية من خلال الفريق المركزى واللجنة التوجيهية وهيئة كبار الاستشاريين العلميين .

 

رصيد الدراسات السابقة

 

إن رصيد الدراسات المستقبلية السابقة عن مصر رصيد ثمين ، وإن كان صغيراً نسبياً بالقياس إلى رصيد الدراسات المتوافر فى كثير من مجالات البحث الاجتماعى الأخرى . وبالرغم من أنه يمكن العثور على عناصر جنينية لدراسات مستقبلية مصرية فى أواخر الخمسينات وفى الستينات ، اتصالاً بأنشطة التخطيط طويل المدى على المستوى القطاعى وعلى المستوى
القومى ، إلا أن الدراسات المستقبلية الأكثر شمولاً والأوسع نطاقاً لم تظهر إلا فى منتصف السبعينات . وقد جاءت هذه الدراسات على سبيل مواكبة الاهتمام العالمى بالدراسات المستقبلية التى شهدت زخماً كبيراً منذ صدور ” حدود النمو ” من نادى روما فى سنة 1972 .

 

ويمكن الإشارة هنا إلى ثلاث دراسات مستقبلية مهمة عن مصر :

 

( أ ) الدراسة الأولى أجريت فى الفترة 1975 – 1977 فى إطار مشروع بحثى أكبر لمنظمة الأغذية والزراعة (FAO) بقصد استطلاع النتائج السكانية والديموجرافية لاستراتيجيات بديلة للتنمية[4] . وقد استخدمت هذه الدراسة نموذجاً اقتصادياً كلياً متعدد القطاعات ، وإن كان قد أعطى اهتماماً كبيراً للعلاقات الحاكمة للقطاع الزراعى . كما عنيت عناية خاصة بتحليل ونمذجة التشابكات بين السكان والتنمية . وأخذت هذه الدراسة بمنهجية المحاكاة فى استطلاع المسارات والصور المستقبلية البديلة لمصر خلال الفترة من 1975 إلى 1985 . وكان أساس اختيار السيناريوهات فى هذه الدراسة تقليدياً بالمفاهيم الحالية ، وإن كان يعبر عن هموم شغلت الفكر الاقتصادى بشكل أساسى فى تلك الفترة . إذ تنوعت السيناريوهات ارتباطاً بما إذا كانت استراتيجية التنمية تركز على الزراعة أم على الصناعة ، بالإضافة إلى سيناريو اتجاهى كالمعتاد .

 

(ب) الدراسة الثانية أنجزت فى خريف 1977 ، فى إطار مشروع بحثى أكبر رعته منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (OECD) ، وعرف باسم (Interfutures) [5] . وقد أخذت هذه الدراسة بأسلوب الكتابة الكيفية أساساً ، ووظفت منهجية القياس على السوابق التاريخية فى بلدان نامية أخرى فى اشتقاق بعض السيناريوهات . فقد تناولت الدراسة ثلاثة سيناريوهات، هى : السيناريو التركى ، والسيناريو المكسيكى ، وسيناريو استمرار الثورة أو التنمية المعتمدة على الذات والمتوجهة لإشباع الحاجات الأساسية . ويمكن اعتبار السيناريو الأخير السيناريو المفضل من وجهة نظر تلك الدراسة .

 

(ج) الدراسة الثالثة أجريت فى الفترة 1980 – 1982 . وقد ركزت على قضايا السكان والتنمية والتشابكات فيما بينها ، وسعت إلى إبراز النتائج الإيجابية والسلبية لاستراتيجيات مختلفة للتنمية من هذه الزاوية [6] . وهذه الأهداف تعكس اهتمامات الجهة الراعية للمشروع فى مصر ( جهاز تنظيم الأسرة والسكان ) وكذلك اهتمام الجهة الممولة للمشروع
( صندوق الأمم المتحدة للأنشطة السكانية ) . وقد طورت هذه الدراسة نموذجاً للمحاكاة وتقييم السيناريوهات البديلة ، ولكن حالت صعوبات مالية غير متوقعة دون استعمال هذا النموذج . ولذا أنتجت السيناريوهات بمنهج الكتابة الكيفية أساساً ، مع تدعيمها ببعض التقديرات الكمية المستمدة من تحليلات جزئية أو اجتهادات ذاتية . وقد كان نطاق البحث فى هذه الدراسة واسعاً ، فغطى الاتجاهات العامة فى شتى المجالات ، والتطورات العالمية والإقليمية ، وقضايا التعليم ، والإسكان ، والتكنولوجيا ، والقيم الاجتماعية ، فضلاً عن القضايا السياسية والاقتصادية والسكانية وقضايا سوق العمل . وقد عبرت السيناريوهات فى هذه الدراسة عن اختيارات كبرى فى مجال السياسات التنموية ، وهى السياسات التى كانت قائمة آنذاك أى سياسة الانفتاح الاقتصادى ، وسياسة ترشيد الانفتاح ، أو الإصلاح ، وسياسة التنمية المستقلة أو المعتمدة على الذات.

 

وإلى جانب هذه الدراسات الثلاث ، تنبغى الإشارة أيضاً إلى عدد من الأنشطة العلمية التى دارت فى رحاب معهد التخطيط القومى فى القاهرة والتى ارتبطت بالراحل العظيم د . إبراهيم حلمى عبد الرحمن ، تحت المظلة التى عرفت باسم : ” مجموعة مصر 2000 ” . وقد كانت هذه المجموعة نشطة للغاية فى أواخر السبعينات ( 1978 و 1979 ) ، وضمت فى عضويتها نخبة من أعلام الباحثين والمثقفين المهمومين بمستقبل مصر . وقد اشتمل نشاط تلك المجموعة على إعداد أوراق خلفية وعروض لدراسات وكتب حول مستقبل مصر ومستقبل العالم ، وعلى مناقشات وحوارات خصبة حول هذه المواد ، وحول العوامل الحاكمة للتطور المستقبلى فى مصر . كما سعت إلى صياغة بعض صور المستقبل المصرى اعتماداً على منهج حدسى مدعم بتقديرات كمية جزئية أو اجتهادية لبعض المتغيرات الأساسية [7] .

 

وأخيراً ، ثمة معالجات أخرى لمستقبل مصر تستحق الذكر هنا ، استكمالاً لحصر الرصيد المعرفى السابق فى مجال الدراسات المستقبلية عن مصر . فقد تم تناول مستقبل مصر فى عدد من الدراسات الإقليمية التى جرت فى العقد الممتد من أوائل السبعينات حتى منتصف الثمانينات . ومن أبرز هذه الدراسات :

 

( أ ) دراسات مجموعة التخطيط طويل المدى للدول العربية التى قادها د . إبراهيم حلمى عبد الرحمن فى معهد التخطيط القومى فى أوائل السبعينات .

 

(ب) دراسة د . أنطوان زحلان عن العالم العربى سنة 2000 [8] .

 

(ج) دراسة المستقبلات العربية البديلة التى أجراها منتدى العالم الثالث – مكتب الشرق الأوسط بالقاهرة خلال الفترة 1980 – 1985 ، بالتعاون مع جامعة الأمم المتحدة [9] .

 

( د ) دراسة استشراف مستقبل الوطن العربى التى أجراها مركز دراسات الوحدة العربية فى بيروت خلال الفترة 1985 – 1988 [10] .

 

(هـ) الدراسة التى أجريت فى إطار مشروع ” الاعتماد المتبادل ” الذى رعته شركة البترول الإيطالية (EINI) ومنظمة الدول العربية المصدرة للبتول (OAPEC) فى أوائل الثمانينات [11] .

 

وبالرغم من تراجع موجة الدراسات المستقبلية على الصعيدين المصرى والعربى منذ أواسط الثمانينات ، إلا أن الاهتمام بقضايا المستقبل لم يختف تماماً . فقد ظل عدد محدود من أساتذة الجامعات والباحثين والمثقفين والصحفيين يثيرون هذه القضايا ، ويكتبون عنها ، ويديرون بعض الحوارات حولها ، وينبهون الرأى العام إلى التغيرات الكبرى فى العالم والتحديات المستقبلية التى يتعين على مصر والعالم العربى مواجهتها . ولكن مثل هذه الأنشطة لا ترقى بالطبع إلى مستوى المشروعات البحثية الكبرى حول المستقبل ، ولا يمكن أن تكون بديلاً لها . ومن هنا كان إحساس من طرحوا مبادرة مشروع مصر 2020 بالقصور الشديد فى هذا المجال ، وبأن الوقت قد حان لإجراء دراسة مستقبلية كبرى لمصر .

 

أهداف المشروع

 

ليس من أهداف هذا مشروع مصر 2020 رسم مستقبل بذاته ، ولا وضع استراتيجية أو خطة بعينها للمجتمع المصرى . وإنما يهدف المشروع إلى تقديم قاعدة معرفية تساعد الناس وتساعد متخذى القرارات على اختيار المستقبل الأفضل لمصر ، وذلك فى ضوء موازنتهم بين منافع وتكاليف الصور المستقبلية المتعددة التى يمكن أن يأخذها مستقبل مصر على امتداد العقدين الأول والثانى من القرن الواحد والعشرين . وبشكل أكثر تحديداً يسعى مشروع مصر 2020 إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية :

 

• صياغة عدد من السيناريوهات، أى التصورات المستقبلية البديلة لحركة المجتمع المصرى فى مختلف المجالات ، وبيان حالة الإنسان والمجتمع المصرى فى عام 2020 ، مع تحديد ما ينطوى عليه كل مسار مستقبلى من مزايا وأعباء ، وكذلك استقصاء قدرة كل سيناريو على الوفاء بأهداف معينة يمكن أن تكون موضع اتفاق عريض بين سائر المهتمين بمستقبل مصر ، أو يمكن أن تؤدى فى مجموعها إلى تحقيق التقدم طبقا لمعايير يمكن أن تكون محل قبول عام .

 

• بلورة منهج جديد فى إدارة شئون المجتمع والدولة ، وذلك بتوفير أدوات علمية لمتخذ القرار تمكنه من تأسيس عمليات اتخاذ القرار على ركائز متينة من المعرفة بالواقع واستشراف المستقبل . ومن المأمول فيه أن يساعد توافر هذه الأدوات العلمية فى تمكين الباحثين وصناع القرارات من الربط بين المتغيرات المختلفة والتخلص من الانقياد إلى الاستجابات الجزئية لكل منها على حدة ، ومن ثم التسلح بنظرة شاملة توظف الارتباطات فيما بين مختلف المتغيرات فى الإدارة الرشيدة لشئون المجتمع وفى إعادة ترتيب الأولويات القومية لصالح التنمية الشاملة والمطردة على المدى البعيد .

 

• تنمية رأى عام مهتم بالمستقبل ، شغوف بالتعرف على ما قد تحمله المستقبلات البديلة من فرص ومخاطر ، ومتحفز لمواجهة التحديات المستقبلية مواجهة مستنيرة . ويعنى ذلك استثارة الاهتمام المجتمعى الجاد بقضايا المستقبل ، ورفع مستوى الوعى بالقضايا والتحديات التى يحملها المستقبل فى طياته ، والنهوض بمستوى الحوار الوطنى حولها، وشحذ الهمم لمواجهة المشكلات المستقبلية والاستعداد للمستقبل من جانب كل القوى الاجتماعية والأحزاب وغيرها من المؤسسات الأهلية وأهل الرأى والفكر والعلم وصناعة القرارات ، فضلاً عن عموم الناس . فقد أصبحت كل هذه الأمور من الضروريات لتأمين مستقبل أفضل ، بعد أن كاد الانشغال بهموم الحاضر ومشكلات الحياة اليومية يطغى على كل اهتمام آخر لدى معظم الناس ، عامتهم وخاصتهم .

 

ويتطلب تحقيق هذه الأهداف إنجاز عدد آخر من الأهداف المهمة ، وهى :

 

• إقامة شبكة بحثية من الأفراد والمؤسسات المشتغلين بالبحث العلمى ، يتم من خلالها تنفيذ دراسات المشروع ونشاطاته العلمية المختلفة على النحو الذى يكفل للعمل الشمول والتفاعل بين مختلف حقول المعرفة من جهة ، والذى يكفل التعبئة البحثية للجماعة العلمية المصرية من جهة أخرى .

 

• تقديم إسهامات علمية ، لا سيما فى مجال تطوير الفكر التنموى ، وفى مجال صياغة أدوات تحليل ومنهجيات ملائمة لدراسة المستقبلات البديلة .

 

• تنمية المهارات العلمية فى التعامل مع المشكلات المعقدة ، وبخاصة مهارات الربط بين العوامل المتعددة فى إطار شامل ومتكامل ، ومهارات التفكير الإبداعي والتصور المستقبلى . وينطبق ذلك على المشتغلين فى المشروع، وكذلك على من يتصلون بنشاطاته من خلال الندوات وورشات العمل وما يصدره من مطبوعات ، و أيضاً عن طريق تنظيم برامج تدريبية إذا تيسرت الوسائل لذلك .

 

• نشر أعمال المشروع على أوسع نطاق ممكن بالوسائل التقليدية والوسائل الإلكترونية والتداول حولها كلما أمكن فى ورشات عمل وندوات ومؤتمرات ومن خلال ” الإنترنت “، وكذلك إتاحتها لأكبر عدد ممكن من المشتغلين فى مجال الإعلام لتوفير معلومات ونقاط انطلاق فكرية يخاطبون الجمهور من خلالها فى قضايا المستقبل .

 

ويتضح من العرض المتقدم لأهداف مشروع مصر 2020 أنه مشروع يتسم بالطموح المعرفى اللامحدود ، والانفتاح العقلى دون تحيز مسبق لتوجه عقائدى بعينه . كما يسعى المشروع إلى الارتباط بالفعل الاجتماعى من خلال الانفتاح على المجتمع للتعرف على رؤى الناس للواقع والمستقبل ، وللتعرف على آرائهم فيما يتوصل إليه المشروع من نتائج وسيطة ونهائية ، وترشيد حواراتهم حول الخيارات المستقبلية التى يكشف عنها النقاب، والارتفاع بالمستوى والمحتوى العلمى لعمليات التخطيط واتخاذ القرارات .

 

وتعكس هذه السمات المميزة للمشروع اقتناع القائمين على إدارته بأن تحديد المستقبلات البديلة لمصر حتى عام 2020 لا يمكن أن يكون مجرد عمل أكاديمى تنفرد به قلة من الباحثين المصريين مهما عظمت قدراتهم وكفاءاتهم ، بل يجب أن يكون عملاً علمياً واجتماعياً فى آن معاً ، وأن يكون محصلة جهود مشتركة للباحثين العلميين والممارسين المشاركين فى صناعة القرارات وأهل الرأى والفكر والقوى الاجتماعية – السياسية المختلفة .

 

نطاق البحث

 

تبدأ دراسة المستقبلات المصرية البديلة حتى عام 2020 بقراءة – أو بالأحرى إعادة قراءة – للتطورات فى شتى المجالات عبر ربع قرن مضى ، وذلك بقصد التعرف على الاتجاهات العامة السائدة ، وكذلك الاتجاهات العامة الجديدة والمضادة . ثم يلى ذلك استطلاع للتطورات المرتقبة على مدى العقدين الأول والثانى فى إطار عدد من السيناريوهات البديلة .

 

وتغطى الدراسة اثنى عشر مجالاً بحثياً ، بيانها كالتالى :

 

• البيئة والسكان

 

• الغذاء والزراعة

 

• التصنيع والمصنوعات

 

• الإسكان والمستوطنات البشرية

 

• النقل والاتصال

 

• التعليم والبحث العلمى والتكنولوجى

 

• القطاع المالى

 

• المعاملات الخارجية

 

• الحكم أو إدارة شئون المجتمع والدولة (governance)

 

• الثقافة والإعلام

 

• المجتمع

 

• التكامل الإقليمى والأوضاع العالمية

 

وانطلاقاً من هذا التحديد للمجالات البحثية الكبرى ، عكف الفريق المركزى للمشروع فى المرحلة الأولى لعمله على تحديد ما ينطوى عليه كل مجال من هذه المجالات من قضايا جديرة بالبحث والدرس . كما قام بتوزيع التكليفات بشأنها على فرق بحثية يتم التعاقد معها على إجراء بحوث معينة ، وعلى الفريق المركزى ، وعلى وحدة الحساب العلمى والنمذجة التى أنشأها المشروع كذراع فنى له . وصدرت كراسة تحتوى على خطة الدراسات بناء على ذلك [12] ، تشتمل على بيان لثلاث وثمانين دراسة ، منها خمس وستون دراسة يعهد بها إلى فرق بحثية ، وأربع عشرة دراسة يتولاها الفريق المركزى ذاته ، وأربع دراسات تقوم بها وحدة الحساب العلمى والنمذجة بالمشروع .

 

وكانت إدارة المشروع تدرك أن تحديد الدراسات على هذا النحو الواسع إن هو إلا تحديد أولى يؤخذ فيه بالأحوط ، وذلك بعدم إسقاط أية دراسات حتى لو كان هناك احتمال لعدم القيام بها ، وكذلك بتكرار بحث بعض القضايا فى أكثر من دراسة على أمل أن يؤدى اختلاف المنظور فى الدراسات المختلفة إلى إثراء المعلومات والتحليل فى هذه القضايا . ولذا فقد روعى عدم التكليف بكل الدراسات فى وقت واحد ، وإرجاء النظر فى التكليف ببعض الدراسات لحين انتهاء عدد من الدراسات ذات الصلة والتى قد تغنى عن القيام بدراسة جديدة ، أو قد تساعد على تحديد مجال البحث فى الدراسة الجديدة على نحو أدق أو أكثر تركيزاً . كما كان من المتوقع إعادة النظر فى الدراسات بالحذف أو الإضافة أو الدمج ، وكذلك إعادة النظر فيمن يكلف بإعداد بعض الدراسات ، وذلك كله فى ضوء تطور العمل الفعلى فى المشروع .

 

وهذا ما حدث بالفعل . فبعد مرور سنة من بدء العمل قرر الفريق المركزى للمشروع زيادة العدد الكلى للدراسات والأنشطة العلمية من 83 إلى 86 ، مع تخفيض عدد الدراسات التى تتولاها فرق بحثية من 65 إلى 52 دراسة ، وزيادة عدد الدراسات والأنشطة التى يتولاها الفريق المركزى ذاته من 14 إلى 22 ، وكذلك زيادة عدد الدراسات والأنشطة التى تنفذها وحدة الحساب العلمى والنمذجة من 4 إلى 12 . وكان الدافع لهذا التغيير هو الشعور المتزايد بأنه من الأفضل فى بعض المهام البحثية ذات الدور المحورى فى المشروع أن تنجز فى إطار مجموعة العمل الداخلية للمشروع ( أى الفريق المركزى ووحدة الحساب العلمى والنمذجة ) التى تملك التصور الأشمل للمشروع ولديها الصورة الكاملة عن تشابكات الموضوعات المختلفة .

 

وفى مراحل لاحقة للعمل خفض عدد الدراسات التى يعهد بها إلى باحثين خارجيين من 51 إلى 43 دراسة . ومن هذه الدراسات 37 دراسة تجرى بواسطة فرق بحثية . كما أن منها ست دراسات تقرر أن تعد فيها أوراق بحثية بواسطة باحث أساسى لكل ورقة ، على أن يعاونه فى إعدادها مساعد باحث أو أكثر . وكان ذلك استثناءً من المبدأ العام الذى أخذ به المشروع ، وهو إعداد الدراسات بواسطة فرق بحثية . وقد أضطر المشروع إلى ذلك اضطراراً بعد ما تعذر تكوين فرق بحثية لبعض الموضوعات، وبعد ما ظهر أن عمل الفرق يستغرق وقتاً أطول كثيراً مما كان مقدراً وقبلته الفرق وقت التعاقد . بل أن أربعاً من هذه الدراسات الست قد آلت إلى أعضاء فى إدارة المشروع . وفريقه المركزى ، بعد ما باءت بالفشل محاولات العثور على باحثين خارجيين للقيام بها . وقد ترتبت على هذه التعديلات تعديلات أخرى بالدمج والحذف والإضافة فى دراسات الفريق المركزى ووحدة الحساب العلمى والنمذجة . كما عوملت بعض الدراسات كأنشطة يتم إنجازها من خلال قراءات وإعداد أوراق ومذكرات داخلية والتحاور حولها دون أن تسفر فى كل الأحوال عن عمل منشور .

وفيما يلى بيان موجز عن الدراسات والأنشطة التى تقوم بها هيئات البحث فى المشروع :

 

أولا : دراسات الفرق البحثية

 

• – دراسات المحيط العالمى والمحيط الإقليمى ، وهى تشتمل على سبع دراسات فى موضوعات : الكوكبة * ، وبنية النظام العالمى والقوى الدولية الفاعلة ، ودائرة الجنوب ، والدائرة الأفريقية ، والدائرة المتوسطية ، والدائرة الشرق أوسطية ، ودائرة الوطن العربى .

 

• دراسات التعليم ، وهى تضم أربع دراسات فى موضوعات : التنشئة والتعليم الأساسى ، والتعليم الثانوى ، والتعليم العالى ، والتعليم المستمر ومحو الأمية .

 

• دراسات القدرات العلمية والتكنولوجية ، وهى تضم ثلاث دراسات فى موضوعات : الوضع الراهن لمنظومة العلم والتكنولوجيا ، والعرض والطلب على منتجات البحث والتطوير ، وآفاق وإمكانات التطوير التكنولوجى .

 

• دراسة السكان وقوة العمل

 

• دراسات البيئة والموارد الطبيعية واستعمالات الحيز المكانى ، وهى تضم خمس دراسات فى موضوعات : البيئة والوعى البيئى ، والثروة المعدنية ، والطاقة ، والمياه والأرض ، واستعمالات الحيز المكانى .

 

• دراسات الثقافة والإعلام . وهى تضم دراستين : واحدة للثقافة ، والأخرى للإعلام .

 

• دراسات البنية الاجتماعية وقوى التغيير الاجتماعى . وهى تشتمل على أربع دراسات فى موضوعات : البنية الطبقية ، والفقراء والمهمشون ، وأجيال المستقبل ( الطفولة والشباب ) ، والمرأة * .

 

• دراسات قطاعية وإجمالية . وهى تضم عشر دراسات تتناول ثمانية قطاعات هى الزراعة والغذاء ، والصناعة ، والصحة ، والنقل ، والسياحة ، والقطاع المالى* ، والقطاع الاقتصادى الخارجى ، وقطاع المعلومات والاتصالات ، وموضوعين إجماليين هما : العمران ، والاقتصاد الكلى * .

 

• دراسات الحكم / إدارة شئون المجتمع والدولة . وهى تضم سبع دراسات فى موضوعات : المؤسسات والتيارات والقوى السياسية ، ومؤسسات المجتمع المدنى ، والقانون والمجتمع والدولة ، والإدارة العامة والبيروقراطية * ، والإدارة فى قطاع الأعمال العام والخاص * ، والتصورات والرؤى المستقبلية للقوى السياسية – الاجتماعية ، والأمن والتنمية .

 

ثانياً : دراسات وأنشطة الفريق المركزى

 

1 – دراسات وأنشطة فى مجال مفهوم التنمية ومؤشراتها .

 

2 – دراسات وأنشطة فى مجال منهجيات الاستشراف وأدوات البحث فى الدراسات المستقبلية .

 

3 – دراسات وأنشطة فى مجال اختيار السيناريوهات وكتابتها على مراحل متعددة .

 

4 – دراسات تركيبية استخلاصية[13] فى مجالات التعليم ، والبنية الاجتماعية وقوى التغيير الاجتماعى ، والبحث العلمى والتطوير التكنولوجى ، والبيئة والموارد الطبيعية والحيز المكانى ، والمحيط العالمى والمحيط الإقليمى ، والاقتصاد المصرى .

 

5 – إعداد التقرير العام أو الوثيقة النهائية للمشروع .

 

ثالثاً : دراسات وأنشطة وحدة الحساب العلمى والنمذجة

 

1 – دراسة وأنشطة فى مجال بناء قاعدة معلومات المشروع .

 

2 – دراسة وأنشطة فى مجال النمذجة والمحاكاة .

 

3 – دراسة وأنشطة فى مجال بناء السيناريوهات .

 

4 – دراسة وأنشطة فيما يستلزمه كل ما سبق من برمجيات ونظم تشغيل .

 

5 – بناء موقع للمشروع على الإنترنت ومتابعته بالتطوير والتحديث .

 

لاحظ أن أنشطة المشروع غير مقصورة على الدراسات ، ولكنها تشمل أيضاً الندوات الاستهلالية ، وندوات ختام البحث ( على ما سيأتى ذكره ) ، وورشات العمل ، واللقاءات العلمية مع أهل العلم والممارسين وصناع القرارات ، والمقابلات مع ممثلى القوى السياسية – الاجتماعية . كما تتضمن أنشطة المشروع نشر أعماله على أوسع نطاق ممكن .

 

وتجدر الإشارة إلى أن عدد المشتغلين بدراسات وأنشطة المشروع يناهز 300 باحث ومساعد باحث من أجيال وتخصصات مختلفة ، منهم نحو 280 يعملون فى الفرق البحثية المختلفة ، والباقى فى الإدارة العلمية للمشروع والفريق المركزى ووحدة الحساب العلمى والنمذجة . كما شارك فى اللقاءات العلمية للمشروع ( ندوات و ورشات عمل ) نحو 320 من الباحثين والمفكرين والممارسين والإعلاميين.

 

منهجية المشروع

 

روعى فى تصميم منهجية المشروع أن تتصف بعدد من السمات المنهجية المرغوب فى توافرها فى الدراسات المستقبلية الجيدة ، وهى[14] :

 

1- الشمول والنظرة الكلية للأمور : ومن هنا تعدد مجالات البحث وكثرة عدد الدراسات والقضايا المبحوثة . وكذلك تعدد تخصصات القائمين على إدارة المشروع وأعضاء فريقه المركزى . وبطبيعة الحال ، فليس المهم هو تعدد حقول المعرفة التى ينهل منها المشروع وتبنى عليها السيناريوهات فحسب ، بل من المهم أيضاً دراسة العوامل والمتغيرات المختلفة المتصلة بهذه المعارف فى تشابكها وتفاعلها .

 

2- مراعاة التعقد : ويقصد به تفادى الإفراط فى التبسيط والتجريد للظواهر المدروسة ، والتعمق فى تحليل وفهم ما يزخر به الواقع من علاقات وتشابكات بين مختلف الظواهر ، والإحاطة الدقيقة بما يتصف به هذا الواقع من دينامية ولا يقين . ويتصل بذلك إدراك أن القانون المحرك للكل ليس مجرد حاصل جمع عددى للقوانين التى تفسر عمل الأجزاء التى يتكون منها هذا الكل . وهو ما يؤكد مجدداً على أهمية التفاعلية والقدرة على عبور التخصصات فى بناء منهجية البحث المستقبلى .

 

3- القراءة الجيدة للماضى ، وإعادة قراءة الأحداث السابقة من منظور مستقبلى أى فى ضوء التحديات ، وذلك للكشف عن الاتجاهات السائدة فى الوقت الحاضر ، والاتجاهات المضادة لها ، والإرهاصات التى تومئ إلى ميلاد اتجاهات جديدة قد يكون لها شأن كبير فى تشكيل مسارات المستقبل . والمقصود بالماضى هنا هو ماضى المجتمع المدروس ، وكذلك خبرات الدول الأخرى . فالتعلم من خبرات الآخرين – بمن فيهم الأقل تقدما والأكثر تقدماً – لا يقل شأنا عن التعلم من الخبرات الذاتية . كما أنه يوفر مصدراً للمعلومات حول الفرص المتاحة والقيود على الحركة المستقبلية ، والتى يمكن أن تفيد فى بناء السيناريوهات وتشغيلها .

 

4- محاكاة الواقع . فذلك أمر ضرورى بالنظر إلى قصور النظريات عن الإحاطة بتعقيدات الواقع وما يحفل به من تنوع ودينامية . كما بات من المسلم به أن السعى لمحاكاة الواقع باستعمال النماذج وبرمجيات للكمبيوتر لا يساعد فقط فى رسم صورة أكثر دقة لسلوك الفواعل والمتغيرات المختلفة ، بل أنه قد يكون مصدراً مهما لتطوير التنظير حول سلوك الظواهر المدروسة .

 

• المزج بين الأساليب الكمية والأساليب الكيفية . إذ يعجز أى من هذين النوعين من أساليب البحث عن الوصول إلى نتائج مرضية فى الدراسات المستقبلية . بينما يؤدى الجمع بينهما إلى نتائج أفضل . وهذه هى الطريقة التى تبناها المشروع فى بناء سيناريوهاته[15] . وتتمثل هذه الطريقة التى سميت بـ ” الطريقة التفاعلية ” فى الخطوات التالية :

 

خطوة أولى : يتم فيها إعداد صياغة أولية لملامح كل سيناريو ( أى الشروط الابتدائية والمسار والصورة المستقبلية فى كل عام 2020 ) من خلال الحدس والكتابة الكيفية بواسطة الفريق المركزى للمشروع . ويمكن أن تتكرر هذه الخطوة عدة مرات إلى أن يتم التراضى على صياغة مقبولة .

 

خطوة ثانية : توضع الصياغة الأولية المقبولة لملامح كل سيناريو تحت نظر وحدة الحساب العلمى والنمذجة للاسترشاد بها فى تشغيل النموذج أو النماذج ومحاكاة المسار المستقبلى لكل سيناريو خلال فترة الاستشراف المستقبلى . وهنا يتم السحب على رصيد المعلومات المتوافر من الدراسات التى تقوم بها الفرق البحثية والفريق المركزى ، وكذلك من قاعدة معلومات المشروعات التى تبنيها الوحدة ، فى التنبؤ بنتائج كل سيناريو ورسم ملامح الصورة المستقبلية التى يؤدى إليها فى عام 2020 كمياً وكيفياً . وهنا تظهر صورة مطورة ، أكثر عمقاً وتفصيلاً ، للسيناريوهات .

 

خطوة ثالثة : يناقش الفريق المركزى الصورة المطورة للسيناريوهات ، مع وحدة الحساب العلمى والنمذجة ومع مستشارين علميين ، وكذلك مع مفكرين وممثلين للقوى الاجتماعية والسياسية المختلفة . والقصد من ذلك هو التعرف على ردود أفعال هذه الفئات المختلفة تجاه السيناريوهات ، واستدعاء مقترحاتهم للتعديل والتطوير فيها بناء على الخبرة والحدس وتفاعل المعارف المختلفة بشكل لا نظامى .

 

خطوة رابعة : يقوم الفريق المركزى بالتعاون مع وحدة الحساب العلمى والنمذجة بفرز مقترحات التعديل والتطوير ، واختيار مجموعة متناسقة نسبياً من هذه المقترحات ، وإحالتها إلى وحدة الحساب العلمى والنمذجة لإدماجها فى عمليات النمذجة والمحاكاة ، واستخراج صورة مطورة لكل سيناريو ، وربما إضافة سيناريوهات جديدة .
ويمكن أن تتكرر المهام المذكورة فى الخطوتين الثالثة والرابعة لأكبر عدد ممكن من المرات ، فى حدود الوقت والموارد المتاحة بالطبع ، حتى يتم التراضى على صياغة مقبولة لكل سيناريو .

 

6 – الحيادية والعلمية : وتتطلب الحيادية الانفتاح على المدارس الفكرية المختلفة والتفاعل معها ، وتنوع الأطر النظرية للسيناريوهات ، وإتاحة الفرصة للقوى الاجتماعية والسياسية المختلفة للتعبير عن اختياراتها كما تراها هى بنفسها ، كلما كان ذلك ممكناً بالطبع . كما تنطوى العلمية على مراعاة المبادئ العامة المعروفة فى مناهج البحث العلمى ، مع فهم ” الموضوعية ” على أنها لا تعنى الامتناع عن تناول كل ما هو ذاتى ، بل تعنى إفساح المجال لما هو ذاتى ، شريطة الإعلان عنه والتصريح عن افتراضات وميول الباحث بشأنه .

 

7 – نشدان الإبداع والعمل الجماعى . فالدراسات المستقبلية تفقد الكثير من قدرتها على إثارة الفكر والتحريض على الفعل إذا لم تتضمن أفكاراً إبداعية جريئة ، مهما بدت ” غير واقعية ” أو ” غير عملية ” لأول وهلة . ولما كان جزءاً كبيراً من الإبداع ينبع من رؤية ما يحدث فى المساحات الواقعة بين جزئيات العمل ، وفى مناطق التداخل وخطوط التماس بين التخصصات والحقول المعرفية المختلفة ، فإن العمل الجماعى من خلال فريق متعاون ومتفاهم يصبح أمراً فى منتهى الأهمية ، علاوة على أهميته فى تحقيق السمات السابقة ، لاسيما الحيادية والتعقد والشمول .

 

8 – التعلم الذاتى والتصحيح المتتابع للتحليلات والنتائج . ولعل هذه السمة قد ظهرت بجلاء فى شرحنا لمنهجية بناء السيناريوهات فى إطار عرض السمة الخامسة لمنهجية المشروع .

 

ويمكن أن نقدم مثالاً آخراً على عمليات التصحيح والتدقيق المتتابع فى مشروع مصر 2020 ، بالإشارة إلى الأسلوب الذى يتبع فى تحديد قضايا البحث وتنفيذ البحوث . إن أى موضوع مرشح للدراسة يتعرض فى البداية لمناقشة أولية فى الفريق المركزى ، ثم يكلف عضوا أو عضوان منه – حسب التخصص – لكتابة ورقة نقاشية تحدد عناصر البحث والمنهجية الملائمة لبحثه . وعادةً تناقش هذه الورقة فى الفريق المركزى لأكثر من مرة ، ويتم تعديلها فى ضوء المناقشة . وبعد ذلك تعرض الورقة المعدلة فى ندوة استهلالية تضم أصحاب الاختصاص والمهتمين بموضوع البحث ، وكذلك عدد من المشتغلين بصناعة القرارات ذات الصلة المطروحة للبحث . وفى ضوء ما يطرح من اقتراحات بالتعديل والحذف أو الإضافة تعدل الورقة النقاشية ، وتتحدد بصفة أولية أصلح العناصر التى يمكن تكليفها بالبحث . وبعد إقرار الورقة المعدلة من الفريق المركزى ، فإنها تستخدم فى التفاوض مع المرشح لقيادة فريق البحث ، والذى يطلب منه أن يضع فى ضوء هذه الورقة خطة عمل محددة لإنجاز البحث . وبعد التعاقد على إجراء الدراسة ، فإنها تتابع من خلال تقديم تقريرى متابعة ، ثم مسودة أولى ، ثم تقرير نهائى للدراسة . وتعرض هذه التقارير والمسودات على الفريق المركزى للنقاش وتقديم اقتراحات وتعديلات للقائمين بالبحث . وبعد الوصول إلى الصيغة الأخيرة للبحث ، يجرى عرضها لمزيد من النقاش في ما يعرف بـ ” ندوة ختام البحث ” . وقد يتم إدخال المزيد من التعديلات على البحث فى ضوء مناقشات هذه الندوة ، كما قد يضاف تقرير عن هذه المناقشات إلى الدراسة ذاتها ، إذا ما تقرر نشرها . ولا يخفى أن الغرض من كل هذه الخطوات هو مراقبة جودة البحوث والارتفاع بمستواها إلى أقصى حد ممكن .

 

وعموماً فإن حظ الدراسة المستقبلية التى تنجز دفعة واحدة (one-shot exercise) من النجاح ضئيل للغاية . وكلما زاد عدد الفرص التى تتعرض فيها المراحل المختلفة للعمل الاستشرافى والنتائج التى يتم التحصل عليها منه للنقد والتعديل والتطوير ، زادت احتمالات الخروج بدراسة مستقبلية تحقق الغايات الأساسية لهذا النوع من الدراسات ، لاسيما مردودها على الفعل الاجتماعى وصناعة القرارات.

 

السيناريوهـات

 

خضع اختيار السيناريوهات للتطور أثناء العمل فى المشروع ، استجابة لتراكم المعارف والتفاعل المتزايد بين أعضاء الفريق المركزى . فعند صياغة وثيقة المشروع ، تم تحديد أربعة سيناريوهات على النحو التالى :

 

1 – السيناريو المرجعى . وهو يمثل الامتداد المنطقى للتطورات الراهنة ، وذلك فيما لو استمر النمط الحالى لردود فعل السلطة الحاكمة والفواعل. الاجتماعية الأخرى تجاه التغيرات المحلية والإقليمية والعالمية .

 

2 – السيناريو الشعبى . وهو يمثل التصور المتولد عن استطلاع رؤى القوى الاجتماعية والتشكيلات السياسية القائمة للمستقبل المرغوب فيه من جانبهم ، وذلك بغض النظر عن مدى تكامل أو تناسق هذا التصور .

 

3 – السيناريو الوسيط . ويمثل هذا السيناريو مسار المجتمع حتى عام 2020 فيما لو طرأت تعديلات إصلاحية غير جذرية على مجموعة السياسات المطبقة حالياً ، وفيما لو حدثت بعض التعديلات غير الجوهرية فى تركيبة القوى الفاعلة فى المجتمع ويمكن أن يعتبر هذا السيناريو صورة منقحة من السيناريو الشعبى ، حيث يتم إزالة أوجه عدم التناسق المرتبطة باختلاف رؤى الفئات الاجتماعية المختلفة والتفاوت فى أفقها المستقبلى وغير ذلك من مصادر عدم التناسق .

 

4 – السيناريو الابتكارى . ويصور هذا السيناريو المسار الذى يمكن أن يسلكه المجتمع حتى عام 2020 ، وذلك فيما لو أطلقت طاقات الإبداع والابتكار الكامنة فى المجتمع من خلال تغيير جوهرى فى التركيبة الطبقية ، وفى توزيع السلطة والثروة فى المجتمع ، وفى نسق القيم السائدة حالياً ، وفى مستويات العلم والتكنولوجيا فى بلادنا ، ومن ثم تغيير جوهرى فى السياسات التنموية والترتيبات المؤسسية ، ونمط العلاقات الإقليمية والدولية لمصر .

 

وبعد مرور سنة كاملة من العمل فى الصياغة المدققة لدراسات المشروع ، والتحاور حول منهجيته ومحاوره المختلفة فى اجتماعات الفريق المركزى ، والنقاش فى الندوات الاستهلالية ورش العمل وفى أعقاب مناقشات مكثفة للسيناريوهات استغرقت بضعة شهور ، رؤى تعديل قائمة السيناريوهات ، ووضعت ملامح أكثر تفصيلاً – وإن بقيت بدائية وقابلة للتعديل والتطوير – لكل سيناريو ، لاسيما شروطه الابتدائية التى يمكن على أساسها استكمال العمل فى استخراج مسار كل سيناريو والصور المستقبلية للمجتمع التى سينتهى إليها .

 

واستقر الرأى على أن تكون نقطة الانطلاق فى تحديد السيناريوهات هى القراءة الجيدة لخريطة القوى الاجتماعية والسياسية فى مصر ، وتحديد القوى الرئيسية التى تملك رؤية أو مشروعات واضحة نسبياً للتغيير الاجتماعى ، بما فى ذلك القوى التى يمثلها نظام الحكم الحالى والخطط والمشروعات الحكومية التى تمتد حالياً حتى عام 2017 . وبناءً على ذلك ، وقع الاختيار على خمسة سيناريوهات ، نذكرها بإيجاز فيما يلى[16] :

 

1 – السيناريو الأول : هو ما أسميناه ” السيناريو المرجعى ” أو الاتجاهى ، الذى يعبر عما قد تؤول إليه الأوضاع على امتداد العشرين سنة القادمة ، إذا ما استمر المنطق الحالى فى التعامل مع مشكلات مصر ، وليس بالضرورة استمرار نفس الحكام أو نفس السياسات التفصيلية .

 

2 – السيناريو الثانى يطرح رؤية القوى المجتمعية والسياسية التى ترى أن المستقبل الأفضل لمصر إنما يبدأ بقيام نظام حكم إسلامى ، يترجم أحكام الكتاب والسنة إلى سياسات للتنمية والتعامل مع الآخر، تحفظ لمصر هويتها الإسلامية المتميزة . وقد أطلقنا على هذا السيناريو سيناريو ” الدولة الإسلامية ” .

 

3 – السيناريو الثالث يطرح رؤية الجماعات ذات التوجه الرأسمالى الليبرالى ، التى ترى أن مستقبل مصر والسبيل لبقائها على خريطة العالم بفعالية فى العالم الجديد القائم على التنافسية والداروينية الاجتماعية هو فى اتباع نظام رأسمالى أكثر رشداً وعقلانية وانتفاعاً بالعلم من الرأسمالية المشوهة القائمة حالياً ( فى رأيهم ) . وقد أطلقنا على هذا السيناريو سيناريو ” الرأسمالية الجديدة “.

 

4 – السيناريو الرابع يطرح رؤية الجماعات ذات التوجه الاشتراكى ، التى تعتقد أن الاشتراكية لم تنته بسقوط الاتحاد السوفيتى والكتلة الاشتراكية فى شرق أوروبا ، وأن الاشتراكية قابلة للنجاح إذا ما تم الاستفادة من الدروس والعبر التى حفلت بها التجارب السابقة للتطبيق الاشتراكى فى العالم كله ؛ وهو ما يبرز ضرورة الجمع بين الاشتراكية والديمقراطية ورفض المقايضة بين الحقوق الاجتماعية والحريات السياسية . وهذا هو سيناريو ” الاشتراكية الجديدة ” .

 

5 – السيناريو الخامس ، والأخير ، هو السيناريو الذى يعبر عن وجهة نظر قوى مختلفة فى المجتمع المصرى ، ترى أن السبيل الأفضل للتقدم هو الوفاق الوطنى والتراضى على حل وسط ، يوفق بين رغبات الأطراف المختلفة للعمل الوطنى . وهذا هو سيناريو ” التآزر الاجتماعى” أو ” السيناريو الشعبى ” .

 

هذه هى السيناريوهات الخمسة التى وقع اختيارنا عليها بعد جهود مضنية فى الدرس والبحث . وإننا ندرك أنه كان من الممكن الانطلاق من منطلقات أخرى بديلة فى اختيار السيناريوهات . ولكن هذا ما تراضينا عليه كفريق بحثى ، وهو ما شعرنا أن الكثيرين قد أيدونا فيه . وبالطبع فإن هذا الاختيار لا يغلق باب الاجتهاد أمام تجربة سيناريوهات مختلفة عما اخترناه فى دراسات مستقبلية أخرى لا تغنى عنها الدراسة التى يقوم بها مشروع مصر 2020 . فلاشك أن تعدد الدراسات المستقبلية ، وتنوع معايير اختيار السيناريوهات ، هو أمر مستحب وذلك لما فيه من إثراء لمعارفنا بشأن المستقبل ، وما ينطوى عليه من فرص ومخاطر .

 

التنـظيم

 

تتولى قيادة المشروع لجنة تنفيذية ثلاثية تتألف من المنسق العام للمشروع د . إسماعيل صبرى عبد الله ( رئيس منتدى العالم الثالث ووزير التخطيط الأسبق فى مصر ) ، والمنسق المشارك / المدير التنفيذى للمشروع د . إبراهيم سعد الدين عبد الله ( مدير مكتب الشرق الأوسط لمنتدى العالم الثالث بالقاهرة والمدير السابق لمشروع الأمم المتحدة للمعهد العربى للتخطيط بالكويت ) ، والباحث الرئيسى للمشروع د . إبراهيم العيسوى ( أستاذ الاقتصاد والمستشار بمعهد التخطيط القومى والوكيل السابق للمعهد العربى للتخطيط بالكويت ) .

 

وتتولى أعمال التخطيط والتنفيذ والمتابعة ، فضلاً عن القيام بعدد من المهام العلمية المحورية ، لجنة سداسية ، يطلق عليها الفريق المركزى للمشروع ، تضم مجموعة دائمة من كبار الباحثين الذين يوفرون – مجتمعين – تعدد التخصصات اللازمة لحسن سير العمل فى المشروع . ويضم الفريق المركزى الباحث الرئيسى للمشروع ( رئيساً ) ، وخمسة أعضاء هم : د . على نصار ( أستاذ التخطيط والمستقبليات والمدير الأسبق لمركز الأساليب التخطيطية بمعهد التخطيط القومى ) ، و د . عبد الباسط عبد المعطى ( أستاذ ورئيس قسم علم الاجتماع بكلية البنات بجامعة عين شمس ) ، و د . فايز مراد مينا ( أستاذ المناهج وطرق التدريس بكلية التربية بجامعة عين شمس ) ، و د . محمد رضا محرم ( أستاذ ورئيس قسم هندسة التعدين والبترول بكلية الهندسة بجامعة الأزهر ) ، و د . مصطفى علوى ( أستاذ العلوم السياسية ووكيل كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة ) .

 

وأعضاء الفريق المركزى متفرغون ” نصف الوقت ” للمشروع ، بينما يتفرغ الباحث الرئيسى للمشروع تفرغاً كاملاً لأعمال المشروع . وقد عقد الفريق المركزى 169 اجتماعاً حتى منتصف يونيو 2000 ، بمعدل خمسة اجتماعات شهريا فى
المتوسط ، وبإجمالى عدد ساعات يناهز 1000 ساعة .

 

ويعاون الفريق المركزى فى إنجاز أعماله مجموعة فنية صغيرة يطلق عليها وحدة الحساب العلمى والنمذجة . وقد بدأت هذه الوحدة نشاطها فى منتصف مايو 1998 ، وخصصت الشهور الثلاثة الأولى من عملها لتدريب العاملين بالوحدة وتجميع المعلومات والمراجع واستكمال تجهيزات الوحدة . ويتولى الإشراف على أعمال الوحدة عضو الفريق المركزى د . على نصار .

 

وقد استعانت الوحدة فى فترات مختلفة بباحثين لبعض الوقت لإنجاز أعمال محددة ، وذلك حتى يكون الاحتفاظ بقوة عمل دائمة بالوحدة مقصوراً على الحد الأدنى الضرورى ، وهو حالياً أربعة باحثين . وقد أتيح للوحدة ثلاث حاسبات شخصية ، وطابعة ليزر ، وطابعتين عاديتين . والوحدة على اتصال بالشبكات الدولية من خلال تليفون خاص بها . كما أن الحاسبات الثلاث متصلة ببعضها البعض من خلال شبكة محلية .

 

وتوفر الوحدة للفريق المركزى ، وكذلك لأعضاء الفرق البحثية المتعاقد معهم على إتمام دراسات معينة ، ملفات معلومات فى الموضوعات محل الاهتمام . وقد أجرت الوحدة مسوحاً فى أساليب القياس ونمذجة الديناميات وأساليب التوقع والاستشراف ، كما قامت بجمع تقديرات لعدد كبير من المعلمات التى يمكن أن تساعد فى القياسات اللازمة لبعض السيناريوهات ، وكذلك لعدد من المؤشرات التى يمكن أن تستخدم فى تقييم أداء السيناريوهات ، وقامت الوحدة بدعم جولات الكتابة الكيفية للسيناريوهات ، وقدمت مقترحات لتطويرها وذلك تمهيداً لإضافة مكون كمى لها فى مرحلة تشغيل النماذج . وأخيراً قامت الوحدة بإنشاء موقع للمشروع على الإنترنت ، عنوانه : www.egypt2020.org (ويمكن التراسل عن طريقه على العنوان التالى : egypt2020@egypt2020.org أو التراسل مباشرة على هذين العنوانين: 20sabry2@gega.net أو sabry2020@hotmail.com) ويجرى إقرار السياسات العامة للمشروع ومتابعة أعماله وأوضاعه المالية لجنة توجيهية ، تضم إلى جانب أعضاء اللجنة التنفيذية للمشروع ، ممثلى الممولين ، وعدد من ذوى الخبرة المتميزة فى البحث والممارسة : د . محمد محمود الإمام – المدير الأسبق لمعهد التخطيط القومى ووزير التخطيط الأسبق – د . سلطان أبو على أستاذ الاقتصاد بجامعة الزقازيق ووزير الاقتصاد الأسبق – د . هدى بدران الأستاذة بكلية الخدمة الاجتماعية والأمين العام لرابطة المرأة العربية – د . مرفت التلاوى السفيرة ووزيرة الشئون الاجتماعية السابقة وأمينة المجلس القومى للمرأة – د . هبه حندوسة أستاذة الاقتصاد والمدير التنفيذى لمنتدى البحوث الاقتصادية للدول العربية وتركيا وإيران.

 

ويستعين المشروع بمجموعة من كبار الاستشاريين العلميين ، يطلب منهم – فرادى – الرأى والتقييم والمشورة ، ويدعوهم إلى ما يعقد من ندوات وورش عمل ومؤتمرات . وتضم المجموعة اثنى عشر شخصية علمية : د . أحمد مستجير أستاذ الوراثة والعميد السابق لكلية الزراعة بجامعة القاهرة – د . حامد عمار الأستاذ المتفرغ بكلية التربية ومستشار التنمية البشرية السابق باللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا د . صلاح حامد محافظ البنك المركزى ونائب رئيس الوزراء ووزير المالية الأسبق – د . على حلمى موسى أستاذ الفيزياء الرياضية بكلية العلوم جامعة عين شمس – المهندس محمد عبد الوهاب وزير الصناعة الأسبق – د . مصطفى كمال طلبه الأستاذ المتفرغ بكلية العلوم جامعة القاهرة والمدير التنفيذى السابق لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة – د . حازم الببلاوى أستاذ الاقتصاد والأمين التنفيذى للجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربى آسيا – د . سمير فياض الرئيس الأسبق للمؤسسة العلاجية – د . على السلمى أستاذ الإدارة بجامعة القاهرة ووزير التنمية الإدارية الأسبق- د . محمد أديب غنيمى أستاذ علوم الحاسب بجامعة عين شمس – د . محمد محمود الإمام وزير التخطيط الأسبق – د . عادل المغربى أستاذ الحاسبات بجامعة كنتاكى بالولايات المتحدة .

 

تقدم العمـل

 

بعد مرور نحو ثلاثين شهراً منذ البداية الرسمية للعمل فى المشروع ، أوشك العمل فيما يزيد على نصف الدراسات التعاقدية على الانتهاء ، بينما يمر النصف الآخر بمراحل متفاوتة من الإنجاز . وقطع الفريق المركزى شوطاً طويلاً فى دراسات المفاهيم والمنهجية ، كما قام بالكتابة الكيفية الأولية للسيناريوهات لأكثر من مرة . وجارى الآن العمل فى الدراسات التركيبية الاستخلاصية ، حيث أنجزت منها دراسة بالفعل ( فى مجال التعليم ) ، وذلك تمهيداً لاستئناف العمل فى السيناريوهات وتطويرها بالنمذجة والمحاكاة بالتعاون مع وحدة الحساب العلمى والنمذجة . كما عقد المشروع 11 ندوة وورشة عمل شارك فيها 320 شخصاً.

 

وقد ظهرت ثمار العمل فى المشروع حتى الآن فى أشكال مختلفة ، نذكر منها :

 

1 – سلسلة أوراق مصر 2020 وقد ظهرت فيها أربع أوراق[17] ، وجارى إعداد ثلاث أوراق أخرى للنشر.

 

2 – سلسلة كراسات مصر 2020 وقد صدرت فيها ثلاث كراسات [18] ، وجارى إعداد كراستين أخرتين للنشر.

 

3 – سلسلة مكتبة مصر 2020 وقد صدر فيها كتاب واحد [19]، وجارى طباعة كتاب ثان20 ، وتجهيز كتاب ثالث للطبع21 .
وتصدر السلسلتان الأولى والثانية عن منتدى العالم الثالث بالقاهرة . أما السلسلة الثالثة فتصدر عن دار الشروق بالقاهرة .

 

تحديات الدراسات المستقبلية

 

تشير الخبرات المختلفة فى إنجاز الدراسات المستقبلية ، لاسيما فى الدول النامية ، إلى أن هذه الدراسات تواجه صعوبات جمة كثيراً ما تحول دون اكتمالها ، أو تحول دون خروجها بمستوى جيد فى حالة اكتمالها . ونذكر فيما يلى عدداً من
الصعوبات ، ليس من أجل تثبيط الهمم وصرف الباحثين عن الاشتغال بالدراسات المستقبلية ، بل للتنبيه المبكر إليها ، خاصة لمن ليست لديهم خبرة سابقة بهذا النوع من الدراسات ، ولتوجيه نظر كل من يهمه الأمر إلى أهمية العمل على معالجة هذه المصاعب حتى تكثر هذه الدراسات ويرتفع مستواها ، وحتى تتحول من أعمال طارئة إلى نشاط مستمر ( شأنها فى ذلك شأن التخطيط ) ، وحتى يتحقق بالتالى ما يرتجى من ورائها من منافع فى مجال البحث العلمى والفعل الاجتماعى على السواء . ومن أهم هذه المصاعب التى واجهت – ولم تزل تواجه – الدراسات المستقبلية فى مصر وغيرها من الدول العربية والدول النامية ، يمكن أن نذكر التالى :

 

1 – المصاعب المنهجية . فالسمات المرغوب توافرها فى منهجية البحث المستقبلى ليس من اليسير تحقيقها ، خاصة فى ظل الأوضاع غير المواتية للبحث العلمى فى بلادنا، وما تؤدى إليه من تشتيت للطاقات ، وبعثرة للجهود فيما لا طائل وراءه . والنهوض بالدراسات المستقبلية على نحو جاد فى مثل هذه الظروف يتطلب الكثير من الوقت والكثير من المال ، والكثير من العناصر البشرية ذات التأهيل العلمى المرتفع . ومعنى ذلك أن الدراسات المستقبلية دراسات مكلفة ولا يتوقع إنجازها فى فترات قصيرة فى بلادنا .

 

2 – المصاعب المعلوماتية . فقواعد المعلومات هشة للغاية ، وتعانى الكثير من الفجوات والتناقضات فى معظم الأحيان . وإذا كانت المعلومات عن الماضى والحاضر ضعيفة ، فإن المعلومات حول المستقبل – التى هى بطبيعتها ناقصة – أكثر ضعفاً .

 

وفى ظروف التضييق الديمقراطى ، قد لا يكون من الميسور استطلاع آراء الناس حول الاتجاهات الحاضرة والتوجهات المستقبلية . وكثيراً ما تقل مصداقية المعلومات فى مثل هذه الظروف لأسباب معروفة .

 

3 – المصاعب الثقافية . ونقصد بها غياب الثقافة المستقبلية فى المجتمع ، وغياب عادة التفكير المستقبلى لدى الكثيرين ، وتجذر الفكر الماضوى والنزعات السلفية ( ولا نقصد بها السلفية الدينية وحدها ) . فإذا طلبت من باحث كتابة دراسة مستقبلية ، ففى أحسن الظروف لن تظفر بأكثر من 10% من مادة هذه الدراسة تتحدث عن المستقبل ، بينما الـ 90% الباقية منها ستنشغل بالماضى والحاضر . وقد لاحظنا ذلك فى الكثير من دراسات مشروع مصر 2020 ، وذلك بالرغم من توفير مادة ابتدائية جيدة فى ورقتين من أوراق مصر 2020 حول خصائص وسيناريوهات المشروع ، فضلاً عن ورقة حول مفهوم السيناريوهات ومنهجياتها . ولاشك أن إحدى الإيجابيات المهمة للمشروع هى إتاحة الفرصة لعدد كبير من الباحثين للتدرب على صياغة التصورات والمسارات المستقبلية فى إطار سيناريوهات المشروع ، واكتساب خبرات مهمة فى هذا المجال . غير أن ذلك يتم على حساب إطالة فترة تنفيذ الدراسات التعاقدية للفرق البحثية ، وبالتالى تأخير موعد استفادة مراحل العمل التالية فى المشروع منها ، واضطراب الجدول الزمنى للمشروع كله.

 

4 – مصاعب المناخ العام . ويقصد بهذا النوع من المصاعب شيوع مناخ فكرى عام مناوئ للتخطيط والتفكير المستقبلى بعيد المدى . فالمناخ الفكرى السائد هو مناخ تسيطر عليه ” عقيدة السوق “ ، ويشيع فيه وهم أن السوق قادر على تحقيق التنمية فقط لو ابتعدت الحكومة عن التدخل فى مجرياته ، وأن عجلة القيادة يجب أن تترك لمبادرات رجال الأعمال دون قلق كبير على ما يصدر منهم من تصرفات تبدو ناشرة أو فاسدة الآن . وثمة اعتقاد شائع بأن ” العولمة ” قادمة ولا حيلة لنا إزاءها وإزاء القوى العالمية الكبرى التى تقف وراءها ، وأن أقصى ما نقدر عليه هو السير فى ركاب الكبار والرضا بما تجود به نفوسهم . بعبارة أخرى فإن المناخ السائد يشجع على السلبية والتواكل على الكبار ، والاستسلام للعولمة ، كما أنه يشجع على تكريس التبعية الثقافية . وفى مناخ كهذا تهدر الإرادة الذاتية وتضعف الثقة بالنفس . وليس فى ذلك بالطبع ما يحرض على التفكير الإيجابى فى صنع المستقبل ، ناهيك عن القيام بدراسات مستقبلية جادة ، إلا للقلة القليلة التى اعتادت الإبحار ضد التيار مهما كلفها ذلك من مشاق .

 

5 – المصاعب الإجرائية . ومن خبرتنا فى مشروع مصر 2020 ، يمكن أن نرصد ثلاثة مصاعب مهمة تدفع فى اتجاه إطالة فترة تخطيط وتنفيذ الدراسات المستقبلية وخفض مستوى أدائها :

 

( أ ) طول فترة البحث عن مشرفين للدراسات ، ثم طول فترة إعدادهم لخطط إجرائية للدراسات ، برغم توفير الفريق المركزى لأوراق نقاشية وخطط تفصيلية للموضوعات والقضايا المطلوب دراستها ، وكذلك طول فترة التفاوض وصولاً إلى لحظة التعاقد . وفى حالات غير قليلة ، كانت إدارة المشروع تجد نفسها مضطرة لتكرار دورة البحث والتفاوض والتعاقد عدة مرات .

 

(ب) عدم التزام معظم المتعاقدين بالجداول الزمنية لتنفيذ الدراسات المتفق عليها فى التعاقدات ، وذلك برغم الملاحقة المستمرة لهم من جانب المنسقين أعضاء الفريق المركزى . وبرغم أن فترة تنفيذ معظم الدراسات تتراوح بين ستة وثمانية شهور ، إلا أن مدة التنفيذ الفعلى اقتربت من 14 شهراً فى عدد غير قليل من الحالات .

 

(جـ) عدم التزام كثير من المتعاقدين بخطط البحث المتفق عليهما معهم ؛ الأمر الذى يؤدى إلى تكرر دورات مراجعة هذه الدراسات من جانب الفريق المركزى ، وتكرر طلب إدخال تعديلات على الأجزاء أو التقارير المقدمة . وهو ما قد يتم أو لا يتم على نحو مرض ، ولكنه يؤدى فى كل الأحوال إلى إطالة فترة تنفيذ الدراسة ، والإخلال بالبرنامج الزمنى للمشروع .

 

( د ) بالرغم من أن أحد أسباب إصرار إدارة المشروع على تكليف فرق بحثية ، لا باحثين فرديين ، بالدراسات المطلوبة للمشروع ، هو ما يؤمل من أداء أفضل من خلال العمل الجماعى للفريق ، إلا أن التجربة بينت أن العمل بروح الفريق كان غائبا فى كثير من الحالات ، وأن عمل الفرق البحثية يتم بتوزيع تكليفات جزئية على أحاد الباحثين ، ينجزها كل منهم فى استقلال عن الآخر ، وأنه نادرا ما تجرى مناقشة جماعية لهذه الأعمال ، أو كتابة جماعية للسيناريوهات .

 

6- المصاعب المالية . وردت إشارات فيما سبق إلى التكلفة المرتفعة للدراسات المستقبلية . و أسباب ارتفاع التكلفة متعددة نذكر منها : ( أ ) اتساع نطاق البحث وتعدد التخصصات فيه . وهو ما يؤدى إلى حجم كبير يتطلب إنجازه قوة عمل كثيرة العدد ؛ ( ب) تعقد منهجية البحث فى المستقبل ، مما يستلزم توافر خبرات بشرية على مستوى عال . وهذه نادرة، وكثيراً ما يتطلب اجتذابها توفير حوافز مالية مرتفعة ؛ ( ج ) احتياج الدراسات المستقبلية إلى خدمات وتسهيلات علمية كثيرة مثل المعلومات والحاسبات والبرمجيات ، والندوات وورشات العمل ، والاستشارات والمقابلات ، والتصوير والطباعة والمراسلات وتوزيع المطبوعات . وهذه أيضاً من الأمور التى تستنفد نسبة عالية من الموارد المالية . ولذا تتطلب الدراسات المستقبلية ميزانيات ضخمة يتعذر تدبيرها عادةً من مصدر واحد . وحتى عندما تتعدد مصادرالتمويل ، فقد تظل الصعوبة قائمة . إذ لا تحظى الدراسات المستقبلية بأولوية متقدمة لدى الكثير من جهات التمويل المحلية والدولية ، ومن ثم يصعب إقناعها بتأمين المساهمات المالية المطلوبة .

 

ولا شك أن هذه الصعوبات تفسر جانباً من قلة الإقبال على الدراسات المستقبلية فى بلادنا ، وندرتها. ولا عجب أن ما أجرى فى السابق من دراسات مستقبلية كبيرة فى مصر قد تم بمبادرات أجنبية ، دون حماس يستحق الذكر من جانب أهل الحكم . فالحكومات فى بلادنا لا تتحمس عادة لدعم الدراسات المستقبلية ، ليس فقط لما تحتاجه من مال كثير قد ترى أن من الصعب تدبيره ولما تتطلبه من وقت طويل قد ترى أنه من غير العملى الصبر عليه ، بل وكذلك لأنها تعتقد أن ما تقوم به هو الأفضل ، ومن ثم فلا معنى للبحث فى بدائل أخرى تطرحها قوى اجتماعية وسياسية منافسة أو معارضة . كما أن الأفق الزمنى للحكومات فى بلادنا محدود ، ومن ثم فالخوض فى أمور المدى البعيد ليس مما يستثير حماسها . وبالطبع لكل قاعدة عامة استثناءاتها . وربما كان مشروع مصر 2020 واحداً من تلك الاستثناءات القليلة التى يمكن إرجاعها إلى ظروف وملابسات خاصة .

(1) للمزيد ، أنظر : إسماعيل صبرى عبد الله ، توصيف الأوضاع العالمية المعاصرة ، الورقة (3) من أوراق مصر 2020 ، منتدى
العالم الثالث ، القاهرة ، يناير 1999 .

 

(2) من أشهر الجمعيات العلمية فى هذا المجال جمعيتان . الأولى وهى World Future Society ، التى تصدر مجلة The Futurist ، ودورية Futures Research Quarterly ، ودليلاً للمنظمات والدوريات فى مجال البحوث المستقبلية Futures Research Directory: Organizations and Periodical ، وكذلك دليلاً للأفراد المشتغلين بالدراسات المستقبلية Futures Research Directory: Individuals. للمزيد راجع موقع الجمعية على الإنترنت : www.wfs.org

 

أما الجمعية الثانية فهى: World Future Studies Federatrion ولها نشرة ربع سنوية بعنوان : Futures Bulletin وكذلك كتاب دورى بعنوان World Future Studies Federation Newsletter وعنوان موقعها على الإنترنت هو :
www.world futures.org

 

• أنظر الفصل الثانى فى المجلد الأول من كتاب :
Wendell Bell, Foundations of Futures Studies, Transaction Publishers, New Jersey, 1997.

 

(4) للاستزادة حول الطرق المذكورة راجع كتاب Wendell Bell ، مرجع سبق ذكره الفصل السادس من المجلد الأول . أنظر
أيضا :

 

5. Slaughter, Futures Tools and Techniques, Future Study Centre and DDM Media Group, Melbourne/Australia, 1995.

 

6. Slaughter (ed.), The Knowledge Base of Futures Studies, DDM Media Group, Victoria/Australia, 1996 (3 vols).
أنظر عرضاً أكثر تفصيلاً لبعض هذه الطرق فى عملين لكاتب هذه الورقة :

 

• نظرة عامة على أساليب التنبؤ ، ورقة ضمن المطبوعات التدريبية للمعهد العربى للتخطيط بالكويت ، قدمت فى برامج تدريبية متعددة خلال الفترة 1992 – 1995 .

 

• السيناريوهات ، الورقة رقم (1) من أوراق مصر 2020 ، منتدى العالم الثالث ، القاهرة ، يوليو 1998 .

 

(6) أنظر : الفريق المركزى والمنسق العام والمنسق المشارك لمشروع مصر 2020 ، بدايات الطرق البديلة إلى عام 2020 ، الورقة (2) من أوراق مصر 2020 ، منتدى العالم الثالث ، القاهرة ، ديسمبر 1998 ، ص 59 و ص 71 .

 

(7) الدول المحورية Pivotal states . أنظر :
1. Chase, E. Hill, and P. Kennedy, “Pivotal States and U.S. Strategy”, Foreign Affairs, vol., 75, No.1, Jan/Feb. 1996, pp. 33-51.

 

وفى هذا المقال تحددت الدول المحورية بالدول التسع التالية : المكسيك والبرازيل والهند وباكستان وإندونيسيا وجنوب
أفريقيا وتركيا والجزائر ومصر.

 

[1] وكان قد سبق ذلك كتابة د . إسماعيل صبرى عبد الله لورقة محفزة للنقاش بعنوان ” مصر عام 2020 – ورقة بدائية فى موضوع خطير ” . وقد وزعت هذه الأوراق وعدد آخر من الأوراق ذات الصلة على المشاركين فى المائدة المستديرة لتوفير خلفية علمية للنقاش.

 

[2] ضمت اللجنة السداسية : د . إسماعيل صبرى عبد الله و د . إبراهيم سعد الدين عبد الله و د . محمد محمود الإمام ، وأعضاء اللجنة الثلاثية : د . إبراهيم العيسوى ، ود . على نصار ، ود . عبد الباسط عبد المعطى .

 

[3] صدرت الوثيقة العربية عن منتدى العالم الثالث بالقاهرة فى نوفمبر 1997 بعنوان ” مصر 2020 – مشروع بحثى ” ، كما صدرت النسخة الإنجليزية منها بعنوان : Egypt 2020 – A Research Project ) كما صدر ” عرض موجز للمشروع البحثى “ فى = الكتيب الصادر فى يناير 1998 بهذا العنوان باللغة العربية ، وفى الكتيب الصادر فى مايو 1998 باللغة الإنجليزية بعنوان : Egypt 2020 – A Futures Research Project .

 

[4] للمزيد حول هذه الدراسة ، أنظر :

Ibrahim El-Issawy and Alwaled El-Shafei, SMEE 1 : A Simulation Model of the Egyptian Economy , with special emphasis on economic – demographic interactions , Institute of National Planning , Cairo , memo. 1211 (external), Dec. 1977.

 

[5] أعيد نشر هذه الدراسة فى عدد حديث نسبياً لمجلة مصر المعاصرة ، أنظر :
Ismail Sabri Abdallah ,”Development of Egypt – Two Experiences and Three Scenarios”, L’ Egypte Contemporaine , no. 435/6, Jan/April 1994.

 

[6] أنظر التقرير النهائى عن هذه الدراسة :

Ibrahim El-Issawy (Principal investigator), Population and Development in Alternative Egyptian Futures , Population and Family Planning Board, Cairo,Dec.1982.

 

ويعرف مشروع هذه الدراسة بمشروع إيدكاس 2000 (EDCAS 2000) وقد صدرت عنه 14 ورقة عمل كتبتها نخبة ممتازة من
الباحثين المصريين فى حقول معرفية مختلفة .

 

[7] مما يؤسف له أن معظم أعمال مجموعة مصر 2000 لم تتجسد فى أعمال منشورة . ويمكن الإحاطة ببعض أعمال هذه المجموعة وتصوراتها المستقبلية فى الورقة التى أعدها د . على نصار : حوارات حول مصر وتحديات القرن الواحد والعشرين ، سلسلة قضايا التخطيط والتنمية ، العدد (10) ، معهد التخطيط القومى ، القاهرة ، 1980 .

 

[8] أنطوان زحلان ، الوطن العربى سنة 2000 ، بيروت ، 1975 .

 

[9] أنظر عرضا وتقييماً لهذه الدراسة فى المقال التالى :

Ibrahim S. Abdallah ,”Arab Alternative Futures : Main Features, Implicit Assumptions, and Basic Conclusions”, Arab Economic Journal, Autumn 1993.

 

[10] أنظر العرض الموجز لهذه الدراسة فى :
Ibrahim El-Issawy, “Exploring the Future of the Arab Nation”, Arab Economic Journal, Autumn 1992

 

[11] أنظر التقرير النهائى عن هذا المشروع:
OAPE and EINI, The Interdependence Project-General Report, OAPEC and EINI, Dec. 1985.

 

[12] مصر 2020 – كراسة دراسات المشروع البحثى ، منتدى العالم الثالث – مكتب الشرق الأوسط – القاهرة ، يناير 1998 .

 

* وضع علامة * يشير إلى دراسة تقرر تحويلها بصفة استثنائية إلى ورقة بحثية فردية .

 

[13] تعد هذه الدراسات استناداً إلى المادة المقدمة فى دراسات الفرق البحثية ، ولكن دون أن تقتصر عليها . وهى ليست مجرد دراسات تلخيصية للدراسات الفرعية ذات الصلة ، بل هى دراسات تسعى لتجاوز النظرة الجزئية المتضمنة فى تلك الدراسات الفرعية من خلال عمليات التركيب والاستخلاص من منظور أشمل وأعقد .

 

[14] الفريق المركزى ، المنسق العام ، والمنسق المشارك لمشروع مصر 2020 ، الأسس النظرية والمنهجية لسيناريوهات مصر 2020، الورقة (4) من أوراق مصر 2020 ، منتدى العالم الثالث – مكتب الشرق الأوسط ، القاهرة ، يوليو 1999 ، ص ص 8-13.

 

[15] إبراهيم العيسوى ، السيناريوهات ، بحث فى مفهوم السيناريوهات وطرق بنائها فى مشروع مصر 2020 ، الورقة (1) من أوراق مصر 2020 ، منتدى العالم الثالث – مكتب الشرق الأوسط ، القاهرة ، يوليو 1998 ، حتى 24 وما بعدها .

 

[16] يوجد وصف للشروط الابتدائية لهذه السيناريوهات فى : الفريق المركزى والمنسق العام والمنسق المشارك لمشروع مصر 2020 ، بدايات الطرق البديلة إلى عام 2020 ، الورقة (2) من أوراق مصر 2020 ، منتدى العالم الثالث ، مكتب الشرق الأوسط ، القاهرة ، ديسمبر 1998 . وتحتوى هذه الورقة على ملخص للآراء التى قدمت فى الندوة التى عقدت لمناقشة الورقة ، ولرد فعل الفريق المركزى تجاهها . وقد قدم وصف أكثر تفصيلاً وتدقيقاً للسيناريوهات فى ورقة أخرى لنفس المؤلفين : الأسس النظرية والمنهجية لسيناريوهات مصر 2020 ، الورقة (4)من أوراق مصر 2020 ، يوليو 1999 .

 

[17] الورقة (1) : السيناريوهات ( إبراهيم العيسوى ) – الورقة (2) : بدايات الطرق البديلة إلى عام 2020 ( الفريق المركزى والمنسق العام والمنسق المشارك ) – الورقة (3) توصيف الأوضاع العالمية المعاصرة ( إسماعيل صبرى عبد الله ) – الورقة (4) : الأسس النظرية والمنهجية لسيناريوهات مصر 2020 ( الفريق المركزى والمنسق العام والمنسق المشارك ) .

 

[18] الكراسة (1) : الجوانب التغذوية لأنماط الاستهلاك الغذائى فى مصر ( على مرسى صالح ) – الكراسة (2) : نحو نموذج مصرى لتطويع التكنولوجيا الحيوية لخدمة أهداف التنمية ( زيدان السيد عبد العال ) – الكراسة (3) : إنتاج واستهلاك الطاقة فى القطاع الزراعى ( احمد المراعى إمام سل يمان ) .

 

[19] التنمية فى عالم متغير – دراسة فى مفهوم التنمية ومؤشراتها ( إبراهيم العيسوى ) .

 

[20] الزراعة والغذاء فى مصر (محمود منصور ، نصر القزاز ، باسم فياض ).

 

[21] قضايا البيئة والتنمية فى مصر (عصام الحناوى ).

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن