استشراف المستقبل (20) الدور الإداري

استشراف المستقبل (20) الدور الإداري

2021-01-30 12:00 ص
الكاتب :

الدور الإداري

 

عندما تنشأ المنظمات وترسم أهدافها يجب عليها قبل الاطمئنان على واقعية تلك الأهداف وإمكانية تحقيقها القيام باستطلاع اتجاهات المستقبل وما يخبئه من أحداث وظواهر قد يكون لها تأثيرٌ على أهدافها وخططها، فـالخطط ما هي إلا قرارات بخصوص المستقبل، وحتى تكون هذه القرارات موضوعية وعملية، فمن الضرورة بمكان أن تضع المنظمات وإداراتها العليا توقعاتها حول المستقبل، فالمنظمة الحكومية أو الخاصة التي تعد خططها على أساس أنّ كل شيءٍ سيستمر على ما هو عليه في الوقت الحاضر ستفاجأ بأشياء كثيرة وغير متوقعة لأنّ التغيير أصبح سمة من سمات عصرنا الحالي.

 

وباعتبار أنّ الإدارة هي التي تتحمل المسؤولية النهائية عن النجاح أو الفشل في تحقيق الأهداف، فوظيفتها مهمة بل يمكن القول أنه بدونها لا توجد المنظمة، لأنّ أي نوع من العمل الجماعي لا يمكن أن يستمر ويحقق أغراضه بدون إدارة، ومهما بلغت درجة مشاركة العاملين في العملية الإدارية (الإدارة الديموقراطية وحتى منظمات التسيير الذاتي) يبقى للإدارة الدور الهام الذي يجب أن تؤديه وبفقدانه تعم الفوضى، ويحل الاضطراب محل التنظيم والنظام وتصبح معظم ميزانيتها هدراً وغالب أدائها ضعيفاً، الأمر الذي يؤدي إلى تفككها وضياعها بين أحلام المستقبل وعقبات الحاضر.

 

وعندما نتحدث عن الإدارة فنحن نقصد مجموعةً من المهام والمسؤوليات، ومن غير المقبول أداء أو تحمل بعضها وإهمال البقية، لأنّ هذه المهام مترابطة، والنجاح في تنفيذ واحدة منها يعتمد على النجاح في تنفيذ غيرها، والإدارة المنهمكة بـالتخطيط عليها في الوقت ذاته الاهتمام بـالتنظيم لأنها تضع خطتها على أساس ما ينتجه لها التنظيم الحالي من إمكانات، وعندما تسأل إدارة منظمة عن السبب في عدم قيامها أو تأخرها في تصميم مشاريعها فإنّ الإجابة قد تكون غالباً عدم وجود وحدة تنظيمية تختص بهذا النشاط أو ذاك، وعندما تقوم الإدارة بتصميم أو تعديل التنظيم فهي تقوم بذلك وفقاً للأهداف المحددة لفترة زمنية عادة ما تكون فترة الخطة المستقبلية نفسها، ولو أضافت المنظمة إلى نشاطاتها نشاطاً جديداً أو وسّعت بعض نشاطاتها، فمن المتوقع أن تبرز الحاجة لوظائف جديدة وربما يتطلب ذلك أيضاً إنشاء وحدات تنظيمية جديدة، الأمر الذي يوضح الارتباط الوثيق بين عمليتي التخطيط والتنظيم.

 

وحتى يغدو الاستشراف الإداري ناجحاً ينبغي على الإدارة في المنظمة التي تخطط للمستقبل أن تحرص على تحريك الموارد المتوفرة لديها إضافة إلى حرصها على المحافظة على هذه الموارد عند مستوى مناسب لتحقيق الأهداف، فكل نشاط يؤثر على تحقيق الأهداف يدخل ضمن نطاق اهتمامها، وهذا الاهتمام لا يتوقف عند الحاضر أو المستقبل القريب بل يمتد إلى أبعد نقطة زمنية في المستقبل تدخل ضمن خطة الإدارة، وحتى تتضح للإدارة الصلة بين تحقيق الأهداف والكثير من القرارات والنشاطات التي لا ترتبط بالتحقيق المباشر للأهداف لابدّ أن تكون لها القدرة على النظر إلى الأمور من خلال نماذج تصويرية فكرية تستند على أساس من الخبرة والمعرفة التي تتضح من خلالها الحلقات غير الواضحة بين بعض القرارات والنشاطات، وبين الأهداف.

 

ومن الجدير بالذكر الإشارة إلى أنّ الإدارة في أي منظمة لا يمكنها تحقيق النجاح إذا اعتبرت أنّ الظروف المحيطة بالمنظمة وإمكاناتها الحالية قيوداً ثابتة أو معطيات لا تستطيع تغييرها أو التأثير فيها، فإذا كانت قدرات ومهارات العاملين غير كافية أو غير ملائمة لتنفيذ برامج التطوير مثلاً، فعلى الإدارة إعادة تدريب الموظفين أو البحث عن أفراد لديهم القدرات والمهارات اللازمة، لأنّ الحاجة إلى التغيير والتطوير مستمرة ولا تظهر فقط عندما تصادف المنظمة أزمة أو صعوبات تعوق مسيرتها، فما دامت المنظمة لم تبلغ درجة الكمال في تحقيق أهدافها وكفاءة عملياتها بنسبة (100%) فإنّ الحاجة للتطوير تبقى موجودة بحيث يكون الاهتمام به ضمن جدول أعمال الإدارة دائماً إن لم يكن في مقدمته.

 

إذاً فمهمة استشراف الإدارة في أي منظمة لا تقتصر على تعريف وتوضيح الأهداف ورسمها فقط، بل هي معنية بالدرجة الأولى بحراسة تلك الأهداف والمحافظة عليها من المطبات والظروف الطارئة التي يمكن أن تتعرض لها المنظمة، ويمكن أن تستعمل في سبيل تحقيق ذلك وسائل مباشرة وعلنية مثل تفسير القوانين والأنظمة لصالحها أو وسائل غير مباشرة وغير علنية من خلال التأثير على سلطات أعلى، فالإدارة كحارس للأهداف تحتاج إلى الاستعانة بمستشارين أكفاء لمساعدتها في السير قُدماً لتحقيق أهدافها وتجاوز جميع المطبات والعراقيل الآنية والمستقبلية التي تحول دون ذلك.

 

قد يهمك أيضا

 

المصدر

0 0 vote
Article Rating

اترك تعليقاً

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments