تنبؤات الدراسات المستقبلية حتى عام 2030 | أ. د. وليد عبد الحي

تنبؤات الدراسات المستقبلية حتى عام 2030 | أ. د. وليد عبد الحي

2022-07-14 10:47 ص

تنبؤات الدراسات المستقبلية حتى عام 2030 | أ. د. وليد عبد الحي

 

في رصد لنتائج بحوث 27 عالماً من علماء العلاقات الدولية في الدراسات المستقبلية خلال العامين 2018-2019، ونتائج بحوث عشرة من علماء العلوم التطبيقية، يتضح أن هناك ثلاثة اتجاهات كبرى حظيت بالتوافق بين أغلب هؤلاء العلماء، ويترتب على هذه الاتجاهات نتائج تفصيلية على النحو التالي:

 

أولا: المكانة الامريكية:

 

استمرار تآكل المكانة الدولية للولايات المتحدة في إدارة العلاقات الدولية: وأبرز مؤشرات هذا التراجع هي:

 

أ‌- أن ”إيقاع التطور” التقني والاقتصادي والعسكري في الدول الكبرى الأُخرى (الصين وروسيا واليابان وأوروبا والهند) يسير بوتيرة أسرع من ”إيقاع” التطور الأمريكي.

 

ب‌- اتساع نطاق خلافاتها مع أغلب دول العالم الهامة وهو ما يزيد من أعبائها ويعرقل حركتها.

 

ت‌- احتلالها للمركز الأول بين الدول الصناعية في ضخامة الفروق بين الطبقات ومعدل الجريمة.

 

ثانيا: مشروع الحزام والطريق:

 

سيكون المشروع الصيني الكبير ”الحزام والطريق” هو المشروع الذي ستتمحور حوله المماحكات الدولية، ومؤشرات ذلك هي:

 

أ‌- ان عدد الدول التي سيشملها المشروع بشكل مباشر هي 62 دولة في آسيا وأوربا وإفريقيا (32% من دول الأمم المتحدة)، كما أن الاتفاقيات الدولية ذات العلاقة بالمشروع شملت 126 دولة (65% من دول الامم المتحدة) و29 منظمة دولية.

 

ب‌- ان حجم نفقات المشروع ستصل في التقديرات الاولية إلى معدل 6 تريليون دولار (ما يقارب ثلث الانتاج المحلي السنوي الامريكي).

 

ت‌- بوادر الجدل السياسي حول المشروع والذي ظهر من قبل بعض الدول الأوروبية (بريطانيا) والآسيوية (ماليزيا) باعتباره ”استعماراً جديداً (neocolonialism)” أو كما اطلق عليه البعض ”دبلوماسية فخ الدين (debt-trap diplomacy)” بل إن بعض الدول مثل الهند رأت فيه ”تجاوزاً على مبدأ السيادة القومية”، كما أن الولايات المتحدة ترى في بنك البنية التحتية المرتبط بالمشروع أداة صينية لمنافسه مؤسسات بريتون وودز التي تسيطر عليها.

 

ث‌- احتمالات ”عسكرة” بعض مفاصل المشروع لحمايته، وهو ما سيعزز المخاوف من تكرار عسكرة البحر في مرحلة الثورة الصناعية الحديثة مع كل ما جره ذلك من صراعات دولية.

 

ثالثا: التطور التقني:

 

سيواصل التطور العلمي والتكنولوجي تضييق الخناق على العقائد والآيديولجيات والثقافات المختلفة، ويمكن الاستدلال على ذلك طبقاً لما قاله A.Negfaken من أكاديمية العلوم الروسية بأن كل ما نتخيله سيتحقق يوماً ما، فمثلاً عندما وضع Jules Verne كتابه From Earth to the Moon عام 1865، تحققت نبوءته بعد 104 سنوات عند هبوط آرمسترونغ على سطح القمر، وعندما تخيل Edward Bellamy في روايته Looking Backward عام 1887 عن استخدام ال”credit card” تحول ذلك لحقيقة لاحقاً، فما هي المناطق المرشحة للتطور التقني:

 

أ‌- ان العالم سينتقل من سباق التسلح إلى سباق تحسين الصفات الوراثية للبشر برفع الذكاء والوصول لمجتمعات العباقرة (من سباق التسلح لسباق تحسين الجينات).

 

ب‌- التحكم في حركة الغيوم وتثبيتها في أماكن محددة أو توجيهها لأماكن عطشى بدلا من سقوطها في أماكن غير محتاجه لها، أي تحريك الغيوم بواسطة ”Remote Control”.

 

ت‌- إنتاج السيارة ”بدون سائق” يسيرها الكومبيوتر ويمكنك استدعاءها من أي مكان للمكان الذي أنت فيه.

 

ث‌- احتمال “شفط” مياه بعض المحيطات ونقلها إلى القطب الشمالي لتحويلها إلى ثلوج لتلطيف درجات الحرارة المرتفعة على سطح الأرض.

 

ج‌- التحكم في نوع المولود المطلوب ”ذكراً أو أنثى” بل والتحكم في صفاته (Baby Design).

 

ح‌- التثبت من وجود كائنات أخرى في الكون غير البشر وتعيش في مجرات لم يتم اكتشافها سابقاً.

 

أخيراً.. ناموا ولا تَستيقظوا.. ما فازَ إلا النوم ُ.

 

31 – مايو – 2019

 أ. د. وليد عبد الحي*

* أ. د. وليد عبد الحي أستاذ في قسم العلوم السياسية وباحث في المستقبليات والاستشراف.

 

0 0 vote
Article Rating

اترك تعليقاً

0 تعليقات
Inline Feedbacks
View all comments