وجبة إبداع وابتكار (20) | أسلوب دلفي (2) | د. أنيس رزوق

2019-12-27 03:00
الكاتب :

القسم الثاني: استخدام أسلوب دلفي وخصائصه ومزاياه

 

رابعاً: استخدام اسلوب دلفي:

 

تقليدياً كانت طريقة دلفي تهدف إلى التوصل إلى توافق في الآراء بخصوص تقدير المستقبل الأكثر احتمالاً عن طريق التكرار، ولأهمية هذه التقنية ومطابقتها للواقع، تم إطلاق أكثر من استخدام وتطبيق لتقنية دلفي كما يلي:

 

1. الاستخدام في التوقعات: كانت التطبيقات الأولى لطريقة دلفي في مجال التوقعات الخاصة بالعلوم والتكنولوجيا، وكان الهدف من الطريقة هو الجمع في مؤشر واحد بين آراء الخبراء حول الاحتمالات المتوقعة للوقت اللازم لتطوير تكنولوجيا معينة، ومن أول التقارير المبنية على هذا النوع، كان التقرير الذي أعد في عام 1964 من قبل غوردون وهيلمر عن الاتجاهات الطويلة الأجل في تطوير العلوم والتكنولوجيا، والذي غطى مواضيع مثل الاكتشافات العلمية، التحكم في عدد السكان، الأتمتة، والتقدم في الفضاء، منع الحرب ومنظومات الأسلحة، وتوقعات خاصة بالتكنولوجيا، الروبوتات الصناعية، شبكة الإنترنت الذكية، الاتصالات واسعة النطاق واستخدام التكنولوجيا في التعليم، في وقت لاحق تم تطبيق طريقة دلفي في مجالات أخرى، لا سيما تلك المتعلقة بقضايا السياسة العامة، مثل الصحة، والاتجاهات الاقتصادية والتعليم، وقد طبقت أيضا بنجاح وبدقة عالية في التوقعات الخاصة بالأعمال، على سبيل المثال، في حالة واحدة ذكرت من قبل باسو وشرودر (1977)، تم توقع نسبة المبيعات خلال العامين الأولين لمنتج جديد بإتباع طريقة دلفي مع عدم دقة من 3-4٪ مقارنة مع نسب المبيعات المتحققة فعلاً (1).

 

2. دلفي السياسة، التي أطلقها موراي توروف، هي طريقة لدعم اتخاذ القرار وتهدف إلى تنظيم ومناقشة وجهات النظر المختلفة للمستقبل المفضل، منذ بداية 1970، كان استخدام طريقة دلفي في عملية صنع السياسات العامة يقدم عددا من الابتكارات المنهجية، فقد تم استخدام طريقة دلفي كأداة لتنفيذ منهج صنع السياسات تشاركي (participatory policy-making approach) مبني على تعدد أصحاب المصلحة (multi-stakeholder) في البلدان النامية، كما استخدمت حكومات أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي بنجاح طريقة دلفي كنهج مفتوح بين القطاعين العام والخاص لتحديد أكثر التحديات إلحاحا بخصوص خططه الإقليمية المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (ICT-for-development eLAC Action Plans)، ونتيجة لذلك، فإن الحكومات قد اعترفت على نطاق واسع بقيمة الذكاء الجماعي المتحصل من مشاركات المجتمع المدني، وهذا يعني أنه يمكن طريقة دلفي المساهمة في التقدير العام لعملية صنع السياسات تشاركي(2).

 

3. دلفي البرهانية، التي وضعتها أوسمو كووسي Osmo Kuusi، تركّز على المناقشات الجارية، وإيجاد الحجج ذات الصلة بدلا من التركيز على النتائج، فالطبيعة المعقدة للقضايا المتعلقة بصنع السياسة العامة تقود لإعطاء مزيد من الأهمية للحجج التي تدعم التقييمات من أعضاء اللجنة، لذلك غالبا ما يدعى هؤلاء لسرد الحجج المؤيدة والمعارضة لكل بند من الخيارات، وأحيانا تقدم لهم إمكانية اقتراح بنود جديدة إلى لجنة الخبراء لنفس السبب، أن أساليب القياس والتي تستخدم لتقييم توقعات لجنة الخبراء، غالبا ما تشمل اتباع نهج أكثر تعقيداً مثل القياس المتعدّد الأبعاد(3).

 

4. دلفي السياسة غير الاجمالية Disaggregative Policy Delphi، التي وضعتها بيتري تابيو Petri Tapio، تستخدم التحليل العنقودي cluster analysis كأداة منهجية لبناء سيناريوهات مختلفة للمستقبل في الجولة الأخيرة من طريقة دلفي، ويتم التعامل مع وجهة نظر المتجاوب بخصوص المستقبل المحتمل والمفضل كحالات منفصلة.

 

5. ووفقا لتوروف وهيلتز، أن طرق دلفي المستندة إلى الكمبيوتر (4)

 

• يمكن الاستعاضة عن بنية التكرار المستخدمة في طريقة دلفي الورقية، والتي تنقسم إلى ثلاثة جولات منفصلة أو أكثر، بعملية تفاعل مستمرة (بدون جولات) وتمكين المشاركين من تغيير تقييماتهم في أي وقت

 

• يمكن تحديث استجابة المجموعة الإحصائية في الوقت الحقيقي، ويظهر التحديث أيضاً عندما يقوم أحد أعضاء الفريق بتقييمهم تقييم جديد.

 

6. وفقا لبوليني فأن طرق دلفي المستندة لشبكة الإنترنت تقدّم إمكانيتين إضافيتين ذات صلة مع سياق صنع السياسات التفاعلية والديمقراطية الإلكترونية، وهما (5)

 

• إشراك عدد كبير من المشاركين.

 

• استخدام اثنين أو أكثر من اللجان تمثل مختلف الفئات (مثل واضعي السياسات والمواطنين والخبراء)، والتي يمكن للمسؤول إعطاء المهام للجان حسب أدوارها المتنوعة والخبرة وجعلها تتفاعل داخل هياكل تواصل لها مهمة عمل محددة، على سبيل المثال، يمكن لأعضاء سياسة المجتمع التفاعل كجزء من لجنة المؤتمر الرئيسي، في حين يمكنه الحصول على مدخلات من المجتمع الافتراضي المشارك في المؤتمر الجانبي. وهياكل التواصل المتغيّرة المستندة إلى الشبكة هذه، والتي تسمى هايبردلفي Hyper Delphi (HD)، تم تصميمها لجعل مؤتمرات دلفي “أكثر مرونةً وتكييفاً مع الطبيعة الفوق نصية hyper textual والتفاعلية للاتصالات الرقمية”.

 

خامساً: مبررات استخدام أسلوب دلفي في البحوث المستقبلية (6)

 

يوجد مبررات كثيرة لاستخدام تقنية أو أسلوب دلفي في عدة مجالات ومن هذه المبررات:

 

1. عند الحاجة للاستفادة من الأحكام الذاتية التي تبنى على أساس جمعي.

 

2. عندما يتطلب موضوع البحث الاستعانة بعدد كبير من الخبراء يصعب معه الاتصال المباشر وتبادل الآراء وجهاً لوجه.

 

3. وجود ضرورة لإخفاء شخصيات المشاركين عن بعضهم.

 

4. تمييز وتوضيح الدوافع البشرية الحقيقة والمتصورة.

 

5. التخطيط الجامعي وتطوير المناهج.

 

6. عند ظهور اختلافات حادة بين الخبراء.

 

7. جمع بيانات تاريخية أو أحداث جارية غير معروفة بدقة أو ليس لدنيا علم بها، دراسة الحوادث التاريخية الهامة.

 

سادساً: خصائص أسلوب دلفاي(7)

 

الخصائص الرئيسية لطريقة دلفي تساعد المشاركين على التركيز على القضايا المطروحة، وتفضل طريقة دلفي عن غيرها من المنهجيات لوجود خصائص عدة منها:

 

1. كونه أسلوب حدسي يعتمد على حدس مجموعة من الخبراء يكون على درجة كبيرة من الصدق والموضوعية.

 

2. يعتبر بمثابة حوار غير مباشر بين الخبراء والمتخصصين تجنباً لسيطرة بعضهم وآرائهم على زملائهم.

 

3. يتجنب الخبراء سلبيات وعيوب أسلوب اللجان والاجتماعات.

 

4. أسلوب نظامي يعتمد على مبدأ منهج تحليل النظم من خلال المدخلات والمخرجات مجموعة العمليات الخاصة بمعالجة المدخلات وتجميع معلوماتها عن طريق تطبيق نظام الاستبيانات حتى تستطيع المعالجة، إعطاء مخرجات تكشف عن نتائج التطبيق في ضوء أساليب معالجة الآراء وتجميعها بالشكل الأكثر صحة وثباتاً.

 

5. أسلوب إحصائي بياني يقوم على استخدام مناهج الإحصاء في تحليل النتائج بشكل البيان النهائي حتى نصل إلى نتائج أكثر موضوعية كما أنه يوظف من خلال الشكل الإحصائي البياني.

 

6. أسلوب دلفي يتمتع بفاعلية واضحة في صنع القرارات الخاصة بالقضايا ذات المسؤولية الكبرى.

 

7. عدم الكشف عن هويته للمشاركين: عادة لا يتم الكشف عن هوية جميع المشاركين، ولا يتم كشف هويتهم حتى بعد الانتهاء من التقرير النهائي، وهذا ما يمنع هيمنة وطغيان سلطة أو شخصية أو سمعة بعض المشاركين على الآخرين خلال هذه العملية(8).

 

8. يمكن القول، أن هذه الطريقة تحرر أيضا المشاركين فيها (إلى حد ما) من الانحيازات الشخصية، وتقلل من ظواهر التأثّر بالحشد أو الجماهير، وتسمح بحرية التعبير عن الرأي، وتشجع على النقد المفتوح، وتسهل القبول بالأخطاء عند مراجعة الأحكام في وقت سابق(9).

 

9. تنظيم تدفق المعلومات: يتم جمع مساهمات أولية من الخبراء في شكل إجابات على الاستبيانات وتعليقاتهم على هذه الأجوبة، يقوم مدير لجنة الخبراء بالتحكم في التفاعلات بين المشاركين من خلال معالجة المعلومات وتصفية أي محتوى غير ذي صلة، هذا يضمن الابتعاد عن الآثار السلبية للمناقشات وجها لوجه ويحل المشاكل المعتادة في ديناميات المجموعة(10) group dynamics

 

10. الإفادة المنتظمة: يمكن للخبراء المشاركين التعليق على التوقعات الخاصة بهم، وعلى ردود وتوقعات الآخرين، وعلى تقدم الفريق أو اللجنة ككل، وفي أي لحظة يمكنهم مراجعة وتعديل آراءهم وتوقعاتهم السابقة، بينما في طريقة الاجتماعات العادية للمجموعة يكون المشاركون ميّالون إلى التمسك بآرائهم السابقة وإلى التماهي والاتفاق في كثير من الأحيان مع رأي زعيم المجموعة، وهذا ما تقوم طريقة دلفي بمنعه(11).

 

سابعاً: مزايا أسلوب دلفي(12):

 

1. الموضوعية وضعف تأثير العلاقات الشخصية التي يمكن أن تؤثر على العملية في لو كان اجتماع الخبراء في مكان واحد وجهاً لوجه.

 

2. يمزج بين أكثر من أسلوب من أساليب الدراسات المستقبلية، فهو يجمع بين الأساليب الحدسية والاستطلاعية والمعيارية قادرة على استشراف اجتماعي تكنولوجي مستقبلي.

 

3. توفير الوقت اللازم لجمع المعلومات وانخفاض التكلفة المالية لها.

 

5. سهولة الصياغة المكثفة لآراء عدد متنوع من الخبراء في عدد قليل من الجمل محكمة الصياغة.

 

6. تتيح للخبير فرصة معاودة النظر في تقديراته السابقة أكثر من مرة.

 

7. يعتمد هذا الأسلوب على أن آراء الأغلبية من الخبراء سيكون له قدراً أكبر من الصحة والثقة من مجرد الرأي الفردي.

 

8. في هذا الأسلوب يمكن الحصول على معلومات متاحة لباقي الخبراء بشأن بعض المشكلات التي قد يكون من الصعب استشراف مستقبلها.

 

9. يتميز الأسلوب بإخفاء هوية المشاركين وبملاحظات التدبر وبالتحليل، ويختصر المسافات والوقت والتكلفة ويؤدي إلى نتائج جيدة تعكسها وجهات النظر حول موضوع ما(13).

 

10. ويمتاز الأسلوب بأنه يفترض أن الرأي الجماعي أفضل من محصلة الآراء الفردية وهو يقوم على استراتيجية استقلالية آراء الخبراء(14).

 

11. تخفيف الضغوط التي يتعرض لها أعضاء اللجان التقليدية من أجل التنازل عن موافقتهم أو تأييد أحدهم.

 

12. تفادي الآثار السلبية المترتبة على المواجهات التي تحدث داخل اللجان (عدم الكشف عن هوية الأعضاء إلا بعد التوصل للحكم النهائي) (15).

 

المراجع:

 

1. رو ورايت (1999): طريقة دلفي كأداة للتوقع: قضايا وتحليل. المجلة الدولية للتوقع، المجلد 15، العدد 4، أكتوبر 1999.

 

2. مارتن هيلبرت، إيان ميلز وجوليا أوثمر: ” أدوات الاستبصار لصنع السياسات التشاركية في العمليات الحكومية الدولية في البلدان النامية: الدروس المستفادة من eLAC دلفي أولويات السياسة ” التوقع التكنولوجي والتغير الاجتماعي، المجلد 76، العدد 7، سبتمبر 2009، الصفحات 880-896, المجلد 15 العدد 2، على شبكة الإنترنت

 

3. مارتن هيلبرت، إيان ميلز وجوليا أوثمر، مرجع سابق.

 

4. تقنية دلفي معدلة -تعديل متناوب،” مجلة التربية والتعليم المهني والتقني، المجلد 15 العدد 2، ربيع 1999، على شبكة الإنترنت

 

5. موريزيو بولونيني (2001)، الديمقراطية الإلكترونية. طريقة دلفي وصنع السياسات العامة (باللغة الإيطالية)، روما: كاروتشي للنشر، ISBN 8843020358

 

6. موريزيو بولونيني، مرجع سابق.

 

7. شوقي ناجي جواد، المرجع المتكامل في إدارة الأعمال، مكتبة المنهل، 2011.

 

8. سيف الاسلام علي مطر، اسلوب دلفاي، واستخدامه في ميدان التعليم، جامعة عين شمس، 1995.

 

9. ستار روكسان هلتز وموراي توروف (1978)، أمة الشبكة: التواصل الإنساني عن طريق الكمبيوتر، أديسون -ويسلي، ISBN 9780262082198

 

10. جين رو وجورج رايت (2001): آراء الخبراء في التوقع. دور تقنية دلفي. في: سكوت ارمسترونغ (محرر): مبادئ التوقع: كتيب من الباحثين والممارسين، بوسطن: كلوير للنشر الأكاديمي.

 

11. https://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D9%82%D8%A9_%D8%AF%D9%84%D9%81%D9%8A

 

12. https://ar.wikipedia.org

 

13. أبو زينه، تيسير، استخدام أسلوب دلفاي في تقدير الحاجات للتدريب المهني والتقني، المعهد العربي للبحوث والدراسات الاستراتيجية، 2006.

 

14. الجهني، محمد فالح، تطبيق افتراضي لأسلوب دلفاي في الدراسات المستقبلية، مجلة المعرفة، 2009.

 

15. https://hrdiscussion.com/hr13579.html

 

المصدر

اترك تعليق

avatar
  Subscribe  
نبّهني عن