مراجعة كتاب | مبادئ التعامل مع النظام العالمي المتغير: لماذا تنجح وتفشل الأمم؟ | المؤلف: راي داليو
هذا الكتاب يعد أحد أشهر الكتب عالمياً يقدم نظرة ثاقبة حول تاريخ صعود وسقوط الإمبراطوريات العظيمة على مدار 500 عام. يستكشف داليو الأنماط المتكررة والعلاقات السببية التي تقف وراء هذه التحولات الكبرى في الثروة والقوة. ومن خلال دراسته لهذه الأحداث التاريخية، يقدم مبادئ عملية يمكن للأفراد والمنظمات تبنيها للتعامل مع التحديات المستقبلية.
تختلف مبادئ التعامل مع النظام العالمي المتغير عن أي عمل آخر في التاريخ لأنه مكتوب من قبل مستثمر عملي للغاية حقق مهنة تزيد عن 50 عامًا من خلال الرهان على كيفية تطور الأحداث.
يستند منظور داليو إلى خبرة لا مثيل لها وعقود من التفاعلات مع الأسواق الرائدة وصانعي السياسات في العالم. والآن، في مرحلة من حياته، يسعى داليو لمساعدة الآخرين على تحقيق النجاح من خلال نقل ما تعلمه.
يدرس أسباب تغيّر الاقتصاد وأسباب صعود وتراجع الأمم، ووجد أن الوسيلة الوحيدة للتنبؤ بالمستقبل هي من خلال فهم الماضي وإدراك تلك الأسباب التي تعود وتتكرر باستمرار وتؤثر في صعود وانهيار الدول. فدرَسَ أحوال الدول العظمى أو الإمبراطوريات في آخر 500 سنة، كيف نهضت ولماذا اندثرت، وتوصّل إلى أن الإمبراطوريات في الغالب تظل لقرابة الـ 250 سنة، ثم تندثر.
من الأمور التي اكتشفها الباحث وقال إنها تتكرر على مدى التاريخ أن بداية النهضة تكون من خلال وجود قيادة حكيمة تهتم ابتداءً بالتعليم والابتكار، والذي يتسبب بدوره في جعل الدولة أكثر إنتاجية وأكثر قوة من الناحية الاقتصادية وهذا يعطيها فرصة لبناء قدرات عسكرية متطورة تساهم في استقرارها، هذا كله يزيد النمو في الدخل ويساعد في الاستثمار أكثر في البنية التحتية والتعليم والبحث والابتكار، الأمر الذي يزيد من الإنتاجية والدخل، لتدور وتستمر عجلة النمو والازدهار.
وعندما تصل الدولة إلى قمة ازدهارها يزداد الترف ويشعر الناس بالأمان الزائد ويظنّون أن تغيّر الحال من المُحال، فيميلون إلى الكسل والاتكالية ويزيد عندهم الاقتراض لشعورهم بالأمان وقدرتهم الأكيدة على السداد، فتبدأ المشكلات الاقتصادية وتنتشر المشكلات الاجتماعية وتشتعل الصراعات السياسية، وتبدأ الدولة بالتراجع شيئاً فشيئاً حتى تنهار.
المؤلف يعرض في هذا الكتاب بشكل رئيسي دراسة لكيفية ظهور الثروة والسلطة واختفائهما في القوى الرائدة في العالم، في حين أنَّ القوى الرئيسية التي تم تناولها في الدراسة كانت الأغنى والأقوى، لم تكن بالضرورة الدول الأفضل حالا لسببين:
أولاً: في حين أن الثروة والسلطة هما ما يريده معظم الناس وسيحاربون من أجله، فإن بعض الناس ودولهم لا يعتقدون أن هذه الأشياء هي الأكثر أهمية، ولن يفكروا في القتال عليها. على سبيل المثال، يعتقد البعض أن التمتع بالسلام والاستمتاع بالحياة أكثر أهمية من امتلاك الكثير من الثروة والقوة، ولن يفكروا في القتال بقوة كافية لكسب ما يكفي من الثروة والقوة لجعله ضمن المجموعة المدرجة في هذه الدراسة.
ثانياً: تستثني هذه المجموعة من البلدان ما سنطلق عليه “البلدان الصغيرة” (مثل سويسرا وسنغافورة) التي حصلت على درجة عالية جدا من حيث الثروة ومستويات المعيشة، ولكنها ليست كبيرة بما يكفي لتصبح واحدة من أكبر الإمبراطوريات.
يبحث المؤلف في أكثر المُدد الاقتصادية والسياسية اضطرابًا في التاريخ؛ لتوضيح الأسباب التي يظنُّ أنها ستجعل الأيام المقبلة مختلفة اختلافًا جذريًّا عن تلك التي عشناها في سالف حياتنا؛ مُقدِّمًا نصائح عملية بشأن كيفية التعامل مع هذه التغيرات الصعبة، حيث يبدأ الكتاب بالبحث في اقتصادات التاريخ الحديث؛ راسمًا خريطة ذهنية لصعود “الإمبراطوريات” الهولندية والبريطانية والأمريكية وأفولها.
ويشرح المؤلف “الدورة الكبرى” التي وجَّهت نجاحات كل البلدان العظمى في العالم وإخفاقاتها على مدى التاريخ، ويستعرض مجموعة من الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية؛ بهدف تتبع مسار نهوض الدول واندثارها.
يوضح الكتاب أهم أسباب تفوق الدول على الساحتَين العالميتَين الاقتصادية والسياسية، مع إسقاطها على الصين والولايات المتحدة الأمريكية في وقتنا الراهن؛ مؤكدًا أن الاضطرابات السياسية والاجتماعية تندلع بسبب أزمات انهيار الائتمان، والتوزيع غير العادل للثروات، والكوارث الطبيعية.
يُبرز الكتاب أن الولايات المتحدة الأمريكية خرجت من الحرب العالمية الثانية على رأس النظام العالمي الجديد، لكن نجمها بدأ يخفت الآن، ولم تستطع أي دولة أخرى أن تَحُل محلها، بينما تتصاعد قوة الصين سريعًا.
كل البيانات تدل على أن الصين في طريقها للتفوّق على الولايات المتحدة الأمريكية وأن “الإمبراطورية الأمريكية” قد دخلت مرحلة من الخمول والتراجع ستفضي إلى اختفائها “كإمبراطورية”، حتى وإن كان “الدولار” يعطيها أفضلية وقوة استثنائية.
وتدل الأبحاث والإحصائيات على أنه خلال العشرة سنوات القادمة أن أعلى ثلاثة دول نمواً من الناحية الاقتصادية ستكون الهند ثم إندونيسيا ثم الصين، فيما تحل أمريكا في المرتبة العشرين.
يتحدث المؤلف عن الصين وتاريخها حتى وقتنا الراهن، مع نظرة مقتضبة إلى السلالات الحاكمة الكثيرة التي تعاقبت عليها خلال الأربعة عشر قرنًا الماضية.
يقول المؤلف إن الصين -على نقيض أمريكا التي تميل إلى الإنجازات السريعة- تهتم بتحقيق النمو المستدام على مدى مراحل زمنية أطول؛ بسبب تاريخها الأطول ودراستها الأعمق له.
يرى المؤلف صعوبة فهم آلية عمل النظام العالمي من دون استيعاب أهم قوة محركة للسياسة داخل كل دولة من جهة، وفيما بين الدول من جهة أخرى؛ وهي الثروة والسلطة، علمًا أن المال والائتمان يحملان التأثير الأكبر في كيفية نشوء الثروة والسلطة واندثارهما.
يتألف الكتاب من مقدمة وتسعة فصول وخاتمة، ونستعرضها فيما يلي بشكل ملخص:
المقدمة
تبيّن المقدمة أن سبب تأليف الكتاب هو قناعة المؤلف بأن المستقبل المنظور سيختلف اختلافًا جذريًّا عمّا عشناه في سالف حياتنا، وأنه سيعكس أكثر المراحل اضطرابًا في التاريخ.
تولَّدت هذه القناعة من دراسة المؤلف صعود الإمبراطوريات المختلفة وأفولها، واحتياطياتها النقدية وأسواقها؛ الأمر الذي كشف عن ديون ضخمة متراكمة، وفجوات في توزيع الثروة، وانقسامات سياسية؛ في ظل صعود قوة عالمية جديدة (الصين) تمثّل تحديًا للقوة العالمية الحالية المنهكة (الولايات المتحدة الأمريكية).
عادة ما تمتد هذه الأحداث المتزامنة على مدى مراحل زمنية تتراوح بين عقد وعقدين من الزمن، وتمثل مراحل انتقالية بين دورات اقتصادية وسياسية كبرى تمتد من 50 إلى 100 سنة على مدى التاريخ.
تقلَّبت هذه الدورات بين عصور ازدهار وإنتاج، وأخرى مضطربة شهدت صراعات على الثروة والسلطة؛ أدت بدورها إلى تعطيل الإنتاجية، وأسفرت أحيانًا عن اندلاع الثورات ونشوب الحروب.
يعرض المؤلف، بصفته مستثمرًا مخضرمًا، نهجه المتبع في الاستثمار عندما يجري بحثًا عن موضوع معين؛ موضحًا أنه لا يتبع المنهجية العلمية؛ فقد درس أحداثًا، مثل مراحل الكساد الاقتصادي، ووجد حالات مهمة كثيرة ذات سياق متصل ساعدت على تكوين صورة عن النموذج النمطي للحدث المدروس، أو ما يسمّيه “النمط المتكرر”.
يساعد النمط المتكرر على توضيح العلاقات السببية التي توجِّه عادةً سير هذه الحالات، ثم يقارن المؤلف كيفية وقوع حالات محددة من حيث علاقتها بالنمط المتكرر؛ من أجل فهم أسباب الاختلافات بين كل حالة والنمط المتكرر.
تُعين هذه العملية على تحسين فهم علاقات السببية إلى الحدِّ الذي يمكِّن المرء من وضع قواعد لصنع القرار بصيغة “شرط وجوابه”: إذا حدث كذا، فافعل كذا.
1- الدورات الكبرى بإيجاز:
يورد الفصل أمثلةً للمتغيرات التي لاحظها المؤلف عند دراسة نهوض وأُفول آخر ثلاث إمبراطوريات استُخدِمت عملاتها في الاحتياطي النقدي (الهولندية والبريطانية والأمريكية)، والإمبراطوريات الست المهمة الأخرى (ألمانيا وفرنسا وروسيا والهند واليابان والصين) على مدى القرون الخمسة الماضية.
يُعد وجود نظام تعليمي متين الركيزة الأساسية لنهضة الدول في مختلف المجالات وعلى مدى التاريخ، ويقول المؤلف أن الاهتمام بالتعليم لا يعني الاهتمام بالمواد العلمية فقط، بل يمتد إلى الاهتمام بالقيم والمبادئ والأخلاق التي يتعلمها الفرد في الأسرة والمدارس الدينية.
يُعد الإنتاج البشري العامل الأهم في نمو الثروات الكلية، واتساع السلطة، وتحسين مستويات المعيشة في العالم؛ فنحن نتطور على مدى مراحل زمنية طويلة لأننا نتعلّم تحسين أدائنا للعمل شيئًا فشيئًا؛ ما يؤدي إلى زيادة إنتاجيتنا.
بدأت هذه العلاقة بالأرض الزراعية والإنتاج الزراعي، وتطورت إلى الآلات والتصنيع، ثم الموارد والمنتجات الرقمية التي لا تحمل وجودًا ماديًّا واضحًا لها، لكنها تحمل قيمة بالغة.
يستند المؤلف إلى دراسته التاريخ ليؤكد أن الأسباب الكامنة وراء كل المراحل المضطربة تقريبًا (التي تخللتها حروب وثورات، وغيرها) هي أزمات انهيار المال والائتمان، والفجوات الكبيرة في توزيع الثروة، والكوارث الطبيعية، مثل الجفاف والفيضانات والأوبئة، التي فاقمت التوزيع غير العادل للثروات.
تعتمد قدرة البلدان على تجاوز هذه المراحل على مدخراتها، وديونها، وقوة عملاتها، وقدرتها على تجنب الانهيارات الاقتصادية والائتمانية على نحو أفضل من البلدان التي تفتقر إلى هذه الخصائص؛ فعلى سبيل المثال:
هيمنت الصين على العالم قرونًا إلى أن دخلت في مرحلة من التراجع الحاد في العقد الأول من القرن التاسع عشر، أسفرت عن تمزيق النسيج الاجتماعي للبلد.
أضحت هولندا واحدةً من الإمبراطوريات العظمى في العالم في العقد الأول من القرن السابع عشر، قبل أن تدخل في مرحلة طويلة من الاندثار والأفول، وإن لم يتزعزع استقرار البلد.
سارت المملكة المتحدة على الدرب نفسها، ووصلت إلى أوج عظمتها في العقد الأول من القرن التاسع عشر.
صعد نجم الولايات المتحدة الأمريكية لتغدو أعظم قوة في العالم على مدى المئة والخمسين عامًا الماضية، ولا سيَّما في أثناء الحرب العالمية الثانية وما بعدها، لكن نجمها بدأ يخفت نسبيًّا في وقتنا الراهن، فيما تحاول الصين استعادة مجدها.
2- الدورة الكبرى للمال والائتمان والدَّين والنشاط الاقتصادي:
يوضح الفصل أن المال والائتمان يحملان أكبر تأثير في طريقة صُعود الثروة والسلطة وأُفولِهما؛ ويبين أن عدم فهم هذا الأمر سيصعب فهم الطريقة التي يعمل بها النظام العالمي.
ليس هناك مقدار محدد من المال والائتمان في الوجود، لكن من السهل على الحكومات إيجادهما، بيد أن ذلك ينجم عنه كمٌّ كبير من الدَّين الذي يصعب سداده، ولذا، فالمال والائتمان والدَّين والنشاط الاقتصادي جميعها تخضع بطبيعتها للتقلبات الدورية.
يقول المؤلف إن الدولار الأمريكي هو العملة الرئيسية لاحتياطي النقد الأجنبي العالمي، ويمثل قرابة 55 في المئة من جميع التعاملات الدولية في حين يمثل اليورو نحو 25 في المئة؛ ويمثل كل من الين الياباني واليوان الصيني والجنيه الإسترليني جزءًا صغيرًا نسبيًّا من هذا الاحتياطي، غير أن أهمية اليوان تنمو سريعًا.
يُرجّح المؤلف أن امتلاك احتياطي النقد الأجنبي هو أهم قوة يمكن أن تملكها دولة ما؛ بل إنها أهم من القوة العسكرية؛ لكونها تمنح الحكومة سلطة إنفاق أكبر كثيرًا.
بدأ النظام العالمي الجديد –الذي عُدَّت الولايات المتحدة الأمريكية قوةً عظمى فيه بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945– باتفاقية بريتون وودز التي جعلت الدولار الأمريكي احتياطي العملة الأول في العالم؛ وهذا كان منطقيًّا؛ لأن الولايات المتحدة:
- كانت تملك زهاء ثلثَي الذهب العالمي الذي تملكه الحكومات (ويُعد النقد العالمي المتداول آنذاك).
- كان إنتاجها الاقتصادي يمثل 50 في المئة من الإنتاج العالمي.
- كانت القوة العسكرية المُهيمِنة.
- انهار نظام بريتون وودز النقدي في 15 أغسطس 1971 عندما أخَلَّ ريتشارد نيكسون، الرئيس الأمريكي، بتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بالسماح لحاملي الدولارات الورقية بتحويلها إلى ذهب، ما خفَّض قيمة الدولار مقابل الذهب والعملات الأخرى، وأدَّى بعد ذلك إلى انتقال البلد إلى نظام نقدي إلزامي.
3- القيمة المتغيرة للمال:
يُعد الفصل ملحقًا بالفصل السابق؛ إذ يتناول المفاهيم الواردة فيه بطريقة أكثر تنوُّعًا لإظهار مدى اتساقها مع نموذج “الازدهار – الكساد – الانتقال” الذي أعدَّه المؤلف.
يبين المؤلف أنه برغم ميل الناس إلى الاعتقاد أن “النقد” آمن، فإنه ليس كذلك في الواقع؛ لأن جميع العملات مُعرَّضة لانخفاض قيمتها أو موتها، وعندما يحدث ذلك تتراجع قيمتا النقد والسندات أو تنعدمان؛ فطباعة كميات ضخمة من عملة ما وخفض قيمة الدَّين هما أسرع طريقة لتقليل أعباء الديون أو التخلص منها.
يوضح المؤلف أن هناك أربعة أشياء يمكن لصانعي السياسات فعلها لتخفيض مستويات الدَّين وتكاليف خدمته، نسبةً إلى مستويات الدخل والتدفقات النقدية المطلوبة لخدمة ديون فردٍ ما:
- التقَشُّف (إنفاق قدرٍ أقل).
- التخلف عن سداد الديون وإعادة هيكلتها.
- نقل الأموال والائتمانات ممَّن لديهم أكثر مما يحتاجون إلى مَن لديهم أقل مما يحتاجون (عبر زيادة الضرائب مثلًا).
- طباعة النقود وخفض قيمتها.
لم يبقَ سوى 20 في المئة من أصل 750 عملة وُجِدَت منذ عام 1700، كما أن العملات التي بقيت انخفضت قيمتها جميعًا.
يُعد الدَّين أهم سبب لتخفيض قيمة العملات؛ إذ إنه وعدٌ بإعادة المال، ومن ثَم فإن إعطاء مزيد من المال لمن يحتاج إليه يقلل عبء الدَّين.
موَّلت البنوك المركزية للدول المتحاربة إبان الحرب العالمية الأولى عُجُوزات هائلة عبر طباعة النقد وإقراضه؛ وعندما انتهت الحرب أُنشئ نظام نقدي جديد مركزه الذهب، ورُبِطَت به عملات الدول المنتصرة.
رُبِط النظام النقدي الجديد بالدولار والذهب بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، كما أن عملات كل من ألمانيا وإيطاليا والصين والدول الأخرى وديونها سرعان ما دُمِّرت برمتها، بينما شهدت عملات معظم المنتصرين في الحرب وديونهم انخفاضًا بطيئًا وإن كان كبيرًا.
انخفضت قيمة النقد مقابل قيمة الذهب منذ عام 2000؛ بسبب طباعة كميات كبيرة من النقد والائتمانات، وانخفاض معدلات الفائدة مقابل معدلات التضخم.
يبين المؤلف أن انخفاض قيمة العملات وفقدان مكانة احتياطي النقد الأجنبي ليسا بالضرورة الشيءَ نفسه، وإن كان سببهما واحدًا (أزمات الدَّين)؛ إذ إن سبب فقدان مكانة هذا الاحتياطي هو خفض القيمة المستمر والحاد.
4- الدورات الكبرى للإمبراطوريتين الهولندية والبريطانية وعملاتهما:
يصف الفصل موقعنا من منظور التاريخ بدءًا من العقد الأول من القرن السابع عشر، عبر استعراض سريع لما تبدو عليه الدورة الكبرى، ثم قراءة سريعة للقرون الخمسة الأخيرة، لاستبيان ما تمثله هذه الدورات قبل إجراء فحص أدق لأُفول الإمبراطوريتين الهولندية والبريطانية.
يوضح المؤلف أنه بعد وضع مجموعة جديدة من القواعد التي تُرسي أسس النظام العالمي الجديد، عادة ما تحُلُّ مدَّة سلم وازدهار، ويعتاد الناس فيها ذلك، ويراهنون أكثر فأكثر على استمرار هذا الازدهار، ويقترضون في سبيله مزيدًا من الأموال؛ ما يؤدي في آخر الأمر إلى حدوث فقاعة.
مع ازدياد الازدهار تتسع فجوة الثروة، وتنفجر فقاعة الدَّين في نهاية المطاف مؤديةً إلى طباعة النقد والائتمان، وزيادة الصراع الداخلي؛ ما يسبب إعادة توزيع الثروة عبر ثورة سلمية أو عنيفة.
تشهد الولايات المتحدة حاليًّا انخفاضًا نسبيًّا، بينما تعيش الصين صعودًا سريعًا، ولا توجد قُوًى أخرى قريبة منهما.
كانت الإمبراطورية الإسبانية مُهيمِنة على العالم “الغربي” في القرن السادس عشر، في حين كانت الإمبراطورية الصينية، التي تحكمها سلالة مينج، أقوى إمبراطورية في العالم “الشرقي”.
عندما مَلَك الهولنديون قوة كافية في عام 1581 أطاحوا الإسبانَ، وتفوقوا حتى على الصينيين، وأصبحت إمبراطوريتهم هي الأغنى في العالم من عام 1625 حتى انهيارهم في عام 1780.
كان الهولنديون على قدر كبير من العلم والإبداع؛ إذ اخترعوا سفنًا فريدة من حيث الفاعلية، وابتكروا نظام الرأسمالية التي غذَّت جهودهم؛ فضلًا عن ابتكار أول احتياطي عملة نقدية في العالم.
أصبح البريطانيون، تقريبًا في عام 1750، أقوى من الهولنديين اقتصاديًّا وعسكريًّا؛ إذ تراجعت قوة الهولنديين بسبب المديونية، ومعاناتهم كثرةَ الصراعات الداخلية على الثروة بين ولاياتهم ومقاطعاتهم، وبين الفقراء والأغنياء، وبين الفصائل السياسية المتعددة.
أصبحت الإمبراطورية البريطانية هي المهيمنة بعد حروب أوروبا ومؤتمر فيينا؛ ما مهد الطريق لقرن من الإمبريالية البريطانية أصبحت بريطانيا خلاله قوة عالمية لا تضاهى، وأصبح الجنيه الإسترليني العملة العالمية المهيمنة.
عندما قلَّدت دول أخرى بريطانيا، وزادت وتيرة منافستها لها، أصبحت المحافظة على الإمبراطورية البريطانية أكثر تكلفةً وأقل جدوى، وأدت الفجوات الكبيرة في الثروات في أوروبا، من بين أمور أخرى، إلى تمهيد الطريق لنشوب الحرب العالمية الأولى.
5- الدورات الكبرى للولايات المتحدة والدولار:
- الجزء الأول:
يتألف الفصل من جزأين يتحدثان عن الإمبراطورية الأمريكية ومسارها في الدورة النمطية الكبرى للقوى المهيمنة، ويناقش المؤلف في الجزء الأول المرحلة الممتدة حتى الحرب العالمية الثانية.
يظهر عادةً نظام عالمي جديد بعد حدوث تغيرات جذرية داخل الدول (أي عن طريق أحد أشكال الثورة)، وبين الدول (عادة في شكل من أشكال الحرب).
عندما انتهت آخر الحروب العالمية في عام 1945، تصدت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الرأسماليون والديمقراطيون للاتحاد السوفييتي الشيوعي وحلفائه.
يقول المؤلف إنه، من حيث المبدأ، عادةً ما تكون هناك حرب اقتصادية قبل حرب السلاح؛ فالركود الاقتصادي الحاد يخلق مزيجًا سهل الاشتعال يقود إلى أزمات خطِرة، وفي أوقات الأزمات الكبرى هناك اتجاه للتحول إلى القيادة المستبدة لفرض النظام على حالة الفوضى؛ إذ يحتاج الناس إلى قيادة حازمة لفرضه والتعامل بحزم مع العدو الخارجي.
كانت، وما زالت، أكثر طرق الحرب الاقتصادية شيوعًا هي:
- تجميد الأصول أو مصادرتها: منع العدو أو المنافس من استخدام أو بيع الأصول الأجنبية التي يعتمد عليها.
- منع الوصول إلى السوق الرأسمالي: منع دولة أخرى من الدخول إلى السوق الرأسمالي الخاص بالدولة المانعة أو سوق دولة أخرى.
- الحظر أو الحصار: منع تجارة سلع أو خدمات تلك الدولة، أو كِلتيهما، داخل الدولة المانعة، أو في بعض الحالات مع طرف ثالث محايِد بهدف إضعاف الدولة المستهدَفة أو منعها من الحصول على المواد الأساسية، فضلًا عن منع الصادرات من الدولة المستهدَفة إلى الدول الأخرى؛ ومن ثم قطع مصدر دخلها.
يصِف المؤلف السياسات الاقتصادية التقليدية في زمن الحرب بأنها تشمل سيطرة الدولة على كل شيء؛ إذ تُحوِّل الدولة هدف الموارد من توليد الأرباح إلى دعم الحرب؛ فتقرر الحكومة المواد المسموح بإنتاجها، وتلك التي يمكن شراؤها وبيعها، وكمياتها (التقنين)، والمواد التي يمكن استيرادها وتصديرها، وتُصْدِر سندات الدين التي تُسيَّل نقدًا، وتتبنى حكمًا أكثر استبدادًا.
- الجزء الثاني:
يستعرض الجزء الثاني من هذا الفصل المرحلة الممتدة من بداية النظام العالمي الجديد، عقب انتهاء الحرب العالمية الثانية، إلى الوقت الحاضر.
كما جرت العادة في الحروب، عقدت القوى المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، وبشكل خاص الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا والاتحاد السوفييتي، اجتماعات لبناء النظام العالمي الجديد الذي تضمن تقسيم العالم إلى مناطق سيطرة جغرافية، وتأسيس نظام مالي ونظام ائتمان جديدين.
يختلف الحكم بين الدول عن الحكم داخل الدول؛ إذ توجد في الحالة الأولى قوانين ومعايير سلوك ناظمة لذلك، بينما تُعَد الدولة الكُبرى من حيث القوة هي الأكثر أهمية في الحالة الثانية.
يشبه العمل الدولي العمل في الغابة؛ إذ يسود مبدأ البقاء للأقوى؛ ما يجعل امتلاك جيش قوي أمرًا في غاية الأهمية.
لم يكن لدى أوروبا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية أي شيء تبيعانه بسبب اقتصادَيهما المدمرَين، فضلًا عن نفاد النقد لديهما؛ لذلك عرضت الولايات المتحدة الأمريكية حُزم مساعدات ضخمة على أوروبا الشرقية واليابان، وكانت هذه الحزم:
- جيدة لهذه الشعوب المدمرة.
- مفيدة اقتصاديًّا للولايات المتحدة؛ لأن هذه الدول استخدمت الأموال لشراء البضائع الأمريكية.
- تخدم نفوذ الولايات المتحدة الجيوسياسي خارجيًّا.
- تُعزز مكانة الدولار بصفته عملة مهيمِنة في الاحتياطي النقدي العالمي؛ إذ ازداد استخدامه.
- قدَّمت مبادرة “الحزام والطريق” الصينية أخيرًا مزايا مشابهةً للدول النامية وللصين.
وقبل بضع سنوات، لاحظ المؤلف التقاء الظروف السياسية والاقتصادية التي لم يواجهها من قبل. تضمنت ديونًا ضخمة وأسعار فائدة صفرية أو قريبة من الصفر أدت إلى طباعة ضخمة للنقود في العملات الاحتياطية الرئيسية الثلاث في العالم؛ صراعات سياسية واجتماعية كبيرة داخل البلدان، وخاصة الولايات المتحدة، بسبب أكبر التفاوتات في الثروة والتفاوتات السياسية والقيمية منذ أكثر من 100 عام؛ وصعود قوة عالمية (الصين) لتحدي القوة العالمية الحالية (الولايات المتحدة) والنظام العالمي الحالي.
كانت آخر مرة حدث فيها هذا التقاء بين عامي 1930 و1945. دفع هذا الإدراك داليو إلى البحث عن الأنماط المتكررة وعلاقات السبب النتيجة الكامنة وراء جميع التغييرات الرئيسية في الثروة والسلطة على مدى 500 عام الماضية.
6-الدورات الكبرى للصين وعملتها:
يتناول الفصل الصين وتاريخها حتى الوقت الحاضر، ويتطرق بإيجاز إلى السلالات التي حكمتها لمدة أربعة عشر قرنًا.
كانت الصين واحدةً من أقوى إمبراطوريات العالم منذ عام 600، وحتى يومنا الحاضر، باستثناء المدة الممتدة بين عامي 1840 و1950؛ إذ كانت في حالة انحدارٍ شديد، ثم بدأت في النهوض مرة أخرى في عام 1950 تقريبًا، ببطءٍ في مستهل الأمر؛ ثم تسارعت الوتيرة لتستعيد مكانتها كإحدى الإمبراطوريتين الأقوى في العالم.
نتيجةً لتاريخ الصينيين الطويل، ودراستهم المعمقة له، فإنهم أكثر اهتمامًا بالتطور على مدى فترات زمنية أطول بالمقارنة مع الأمريكيين، الذين يهتمون بالنتائج السريعة، كما يتمتع الصينيون بعقلية استراتيجية أكثر من الأمريكيين، الذين يتميزون بعقلية تكتيكية.
لا يكتفي القادة الصينيون بوضع الخطط وتنفيذها، بل يحددون مقاييس لتقييم الأداء، ويُنجزون أغلب أهدافهم؛ ولديهم آفاق للتخطيط، ورؤًى بعيدة المدى تستند إلى تاريخهم السابق.
يكمن الاختلاف الرئيسي بين الأمريكيين والصينيين، حسبما أوضح أحد أرفع القادة الصينيين للمؤلف، في أن الأمريكيين يضعون مصلحة الفرد أولًا؛ في حين يضع الصينيون مصلحة الأسرة والجماعة أولًا.
يعتقد بعض العلماء أن عدم قدرة الصين على التوسع بشكل مؤثر على المستوى العالمي يرجع إلى أنها دولة مترامية الأطراف تصعب السيطرة عليها، إضافة إلى أنها –إلى حدٍّ كبيرٍ– مكتفية ذاتيًّا بمواردها، وتفضِّل المحافظة على نقاء ثقافتها عبر اتباع أفضل السبل لتحقيق ذلك؛ وهو سبيل العُزلة.
بدأت الصين في التنافس الاقتصادي والتجارة في نحو عام 1980، وكان نموها قويًّا جدًّا حتى عام 2008؛ إذ كان نمو الدَّين يتوافق مع النمو الاقتصادي. وقد اعتمدت الصين، كما هي حال بقية دول العالم، على الديون اعتمادًا كبيرًا لتحفيز اقتصادها؛ لذلك ارتفعت معدلات الدَّين بالتناسب مع معدلات الدخل.
تسلَّم شي جين بينج مقاليد السلطة، وحسَّن من إدارة دَين الصين، وتابع مسيرة الابتكار والتكنولوجيا، وتوسَّع عالميًّا بمزيدٍ من الجرأة، وتصدى للصراع الأكبر مع الولايات المتحدة الأمريكية.
نفذت الصين، تحت إدارة الرئيس “شي”، إصلاحات قوية؛ وفتحت أسواقها واقتصادها بهدف السيطرة على نمو الدَّين وإدارته، ولإدارة عُملتها بمرونة أكبر، ولدعم المشروعات الاستثمارية، وعملية صنع القرار التي تستهدف أسواقًا معينة؛ ولا سيَّما في المجالات التي ترغب الصين في أن تتصدر ريادتها عالميًّا.
يذكر المؤلف أنَّ الصين، تحت إدارة الرئيس “شي”، أصبحت أقوى وأكثر تأثيرًا، في حين أصبحت الولايات المتحدة الأمريكية أكثر صدامية، وفي ظل الأهداف التي تهم السياسات الداخلية للصين، قام الرئيس “شي” في عام 2018 بالآتي:
- عزز السلطة حوله وحول مؤيديه (مناصب القيادة الرئيسية).
- عدّل الدستور الصيني ليُعلن بَسْط سيطرة الحزب الشيوعي على كل شيء.
- ألغى الحدود الزمنية لمدة ولاية الرئيس ونائبه.
- أسس لجنة إشرافية لضمان اتساق عمل المسؤولين الحكوميين مع رغبات الحزب.
- ضمَّن رؤيته التي يُطلق عليها “فكر شي جين بينج” في الدستور.
7- العلاقات والحروب الأمريكية-الصينية:
يستعرض الفصل المواقف التي تواجه الولايات المتحدة والصين، وما يعنيه وجودهما في تلك المواقف بالنسبة إلى العلاقات الأمريكية-الصينية؛ ولأن البلدين قوتان متنافستان حاليًّا في كثير من المجالات، فإنهما في “صراع”، أو في “حرب” في هذه المجالات.
يتطرَّق المؤلف إلى مجموعة من الاحتمالات؛ ويقدّم وجهات نظر حول متغيرات العلاقات الأمريكية-الصينية.
يقول داليو إن مبدأه الأساسي حول العلاقات، الذي ينطبق على العلاقات الأمريكية-الصينية، يتمثل في أن طرفي أي علاقة يمكنهما الاختيار ما بين بناء علاقة تنافسية وتعاونية يفوز فيها كلا الطرفين، أو بناء علاقة تقوم على التهديد؛ حيث يخسر الطرفان.
ينص مبدأ داليو المتعلق بالحرب على أنه عندما يوجد طرفان متنافسان يتمتعان بقوًى متماثلة تتضمن القدرة على تدمير الآخر؛ فإن أخطار نشوب حرب مميتة ستكون مرتفعة، ما لم تكن هناك ثقة لدى كل من الطرفين بأن أحدهما لن يتعرض للإيذاء أو القتل -بطريقة غير مقبولة- على يد الآخر.
يقول المؤلف إننا حتى الآن لم نَرَ الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين تأخذ منحًى خطرًا؛ حيث إنها كانت ولا تزال محصورة في التعرفة الجمركية التقليدية، والقيود المفروضة على الاستيراد.
يأتي الجزء الأشد خطورةً في الحرب التجارية/الاقتصادية حينما تقطع دولٌ الواردات الأساسية عن دولٍ أخرى (على سبيل المثال توقُّف الصين عن إمداد الولايات المتحدة بعناصر أرضية نادرة تحتاج إليها لإنتاج كثير من المنتجات الفائقة التكنولوجيا، وتوقُّف الولايات المتحدة عن إمداد الصين بتكنولوجيات أساسية)؛ حيث إن مثل هذه المواقف قد ينذر بحدوث تصعيدٍ جسيمٍ يمكن أن يؤدي إلى تفاقم خطِر في الصراع.
في حال لم يتفاقم الصراع سيأخذ التطور مساره الطبيعي بحيث تتطور موازين المدفوعات الدولية في المقام الأول بناءً على القدرة التنافسية المتزايدة لكل دولة.
إن الحرب التكنولوجية، كما يقول المؤلف، أخطر كثيرًا من الحرب التجارية؛ لأن الرابح فيها سينتصر، على الأرجح، في الحروب الاقتصادية والعسكرية.
تتصدى الولايات المتحدة للتهديدات التكنولوجية من خلال حظر استخدام منتجات الشركات الصينية في الولايات المتحدة، مُحاولةً بذلك تقويض استخدامها على المستوى الدولي، وربما أيضًا عن طريق الإضرار بقدرتها على الاستمرار من خلال فرض عقوبات تمنعها من الحصول على المكونات اللازمة للإنتاج.
يشير المؤلف إلى أن تايوان هي أخطر وأهم قضية سيادة يصعب تصور حلها بالطرق السلمية.
يرى المؤلف، بصفة عامة، أن الصينيين في علاقاتهم مع معظم الدول غير المنافسة لهم يرغبون في أن تقوم تلك العلاقات على مبدأ ما يشبه دفع الجزية، وكلما كان موقع تلك الدول قريبًا جغرافيًّا من الصين، أرادت الأخيرة زيادة نفوذها عليها؛ ونتيجة لذلك تتساءل معظم الدول: هل من الأفضل لها التحالف مع الولايات المتحدة أو الصين؟
يرى المؤلف أنه من دون قيام الولايات المتحدة بعرقلة تقدّم عملة الصين وأسواق رأسمالها؛ فمن المحتمل أن تتطور الصين سريعًا، ويتزايد تنافسها مع عملة الولايات المتحدة، وأسواق ائتمانها؛ وسوف يتطور هذا التنافس بوتيرةٍ سريعةٍ وبشكلٍ صادمٍ على مدى الـ 5-10 أعوام المقبلة.
يعتقد المؤلف أن معدل تطوير الصين قوتها العسكرية كان ولا يزال سريعًا جدًّا، ولا سيَّما في الأعوام العشرة الأخيرة، ومن المتوقع استمرار هذا التقدم بمعدلٍ أسرع في المستقبل، خاصةً إذا استمرت الصين في مواصلة تفوقها على الولايات المتحدة في جوانب التطور الاقتصادي والتكنولوجي؛ لذلك يتصور بعضهم أن بوسع الصين تحقيق تفوق عسكري شامل خلال 5-10 أعوام.
يقدم المؤلف تحليلًا موجزًا للثقافة الصينية، ويقارنها مع الثقافة الأمريكية، ويشير إلى أن التحدي الرئيسي القائم بين الصينيين والأمريكيين يتمثل في عدم فهم بعضهم بعضًا، وتقبُّل قيم الآخر وطُرُقِهِ في القيام بالأمور.
8- الدورة النمطيَّة للنظام والاضطراب الداخليين:
يُناقش هذا الفصل العلاقات السببية الأزلية والكونية التي تُشكِّل الأنظمة الداخلية لدى المجتمعات، والسلوكيات التي تدفع عَجَلَة التغييرات التي تحدث بين فترات وجود النظام، وفترات الاضطراب؛ مع التركيز تحديدًا على الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من أي بلد آخر.
يوضّح المؤلف أن ثمَّة “أنظمة” في الدول تَحكُمُ كيف يُفترض على الناس التعامل مع بعضهم بعضًا؛ ونحن الآن نشهد اضطرابًا متناميًا في كثير من الدول الرائدة والمتقدِّمة في العالم، ولا سيَّما في الولايات المتحدة الأمريكية.
على امتداد التاريخ المُدوَّن، وفي كل المجتمعات تقريبًا، سيطرت نسبة صغيرة من الأشخاص على معظم الثروة والسلطة؛ كما أن أولئك الذين يملكون الثروة هم من يملكون وسائل تحقيقها؛ لكي يحافظوا عليها، فضلًا عن أن هذه الفئة من الأشخاص تعمل مع مَن هم في السلطة لوضع القوانين والقواعد وإنفاذها.
يُناقش المؤلف العلاقة بين الثروة والسلطة عبر العصور، وتحديدًا في القرون الباكرة، مُسلطًا الضوء على البرتغاليين، والإسبانيين، والهولنديين، وأخيرًا البريطانيين.
يوضح المؤلف الفئات التي تسيطر على القوة بأنواعها في الدول على النحو الآتي:
- الطبقة الرأسمالية تُهيمن على معظم القوة المالية في أغلبية البلدان.
- القوة السياسية في الديمقراطيات تكمُن في أيدي كل الأشخاص الذين يختارون أن يُدلوا بأصواتهم؛ وفي المقابل يتركَّزُ هذا النوع من القوة في الأنظمة الاستبدادية في يد عدد محدود من الأشخاص المُختارين، الذين يجب عليهم اتخاذ قرارات بغضّ الطرف عن الطريقة التي يتبعونها في ذلك.
يُبيّن المؤلف أن مشكلة الدَّين والمال في الولايات المتحدة الأمريكية تُعدُ الكبرى منذ الثلاثينيات من القرن المُنصرم؛ وأن حجم الفجوات السياسية في البلاد هو الأكبر منذ عام 1900 تقريبًا.
9- تحليل المراحل الست للدورة الداخلية للدول – الولايات المتحدة الآن:
في هذا الفصل يصفُ المؤلف ما يعتقد أنه المراحل الست التي تمُر فيها كل الدول، وتؤدي إلى صعودها وهبوطها؛ ومن خلال معرفة هذه المراحل المختلفة –التي يمكن أن تُحدَّدَ من خلال النظر إلى المؤشرات العامة للدول- يمكن أن يعرف المرء الكثير من الاحتمالات القائمة.
فيما يأتي المراحل الرئيسية للدورة النمطية الداخلية للدول، بدءًا من مرحلة النظام الداخلي، وصولًا إلى مرحلة الاضطراب الداخلي، والعكس:
- تبدأ المرحلة الأولى عندما يُحكِمُ النظام الجديد والقيادة الجديدة قبضتيهما على السلطة.
- تدخل الدول المرحلة الثانية عندما تُبنى أنظمة تخصيص الموارد والبيروقراطيات الحكومية، وتتم مراجعتها وتصحيحها؛ وإن نُفّذت هذه المرحلة بشكل صحيح؛ فستقود إلى المرحلة التي تليها.
- تبدأ المرحلة الثالثة عندما يكون ثمَّة سلام وازدهار، وظروف مالية مواتية من حيث حالة الدَّين والائتمان.
- تظهر ملامح المرحلة الرابعة عندما يكون هناك بذخ شديد في الإنفاق والدَّين، وتوسُّع في فجوات الثروة والسياسة.
- تخوض الدولة المرحلة الخامسة عندما تكون هناك ظروف مالية سيئة وصراعات محتدمة.
- تشهد المرحلة السادسة اندلاع حروب أهلية وثورات؛ وهي أسوأ المراحل، وأكثرها مأساوية. وتؤدي العوامل الأخيرة بالدول إلى العودة إلى المرحلة الأولى، ثم الثانية…إلخ؛ ما يعني تكرار الدورة نفسها مرة أخرى.
مع أن مدة كل مرحلة من هذه المراحل قد تختلف كثيرًا، فإن عملية التطوّر خلالها مجتمعة قد تستغرق عمومًا 100 عام تقريبًا.
وفقًا للمؤلف ترتفع وتيرة الصراعات الطبقية في المجتمع في المرحلة الخامسة، ولا سيَّما من خلال شيطنة أولئك الذين ينتمون إلى طبقات أخرى؛ ما يؤدي عادة إلى التضحية بطبقة اجتماعية أو أكثر –من تلك التي يُعتقَدُ بشكل عام أنها مصدر المشكلات والقلاقل-؛ وفي هذا السياق غالبًا ما تُشيطَن مجموعات الأقليات العِرقيَّة والثَريَّة والفقيرة.
في المرحلة نفسها عادة ما يعمل أولئك المنخرطون في هذه الصراعات بالتنسيق مع وسائل الإعلام؛ لاستغلال مشاعر الناس وتوجيهها؛ بُغية كسب دعمهم، والقضاء على معارضيهم.
يعتقد المؤلف أن الولايات المتحدة الآن في المرحلة الخامسة، ولم تصل بعدُ إلى المرحلة السادسة، التي تندلع فيها الحروب الأهلية والنزاعات الداخلية.
التغييرات الرئيسية في الثروة والسلطة:
يكشف المؤلف عن القوى الخالدة والعالمية التي تقف وراء هذه التحولات ويستخدمها للنظر في المستقبل، ويقدم مبادئ عملية لتهيئة نفسه لما هو في المستقبل.
يقول المؤلف: “أخبرني العديد من الأشخاص أنه من الخطر بالنسبة لي أن أكتب هذا الكتاب؛ لأنَّ الولايات المتحدة في نوع من الحرب مع الصين والعواطف تتصاعد، لذلك سيغضب الكثير من الأمريكيين مني عندما أقول أشياء تكميلية عن الصين، وسوف يغضب الصينيون مني عندما أقول أشياء انتقادية عن الصين، فالكثير من الناس من كلا الجانبين الذين يختلفون مع شيء أقوله سيغضبون مني لقولي ذلك، وسيشوه الكثير في وسائل الإعلام ما أقوله. ومع ذلك، لا يمكنني التحدث بصراحة خوفاً من الانتقام لأن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين مهمة للغاية ومثيرة للجدل لدرجة لا يمكن تركها دون أن يمسها الأشخاص الذين يعرفون كلا البلدين جيدا، وبالنسبة لي فإنَّ عدم التحدث بصدق عن هذا الوضع سيكلفني احترامي لذاتي”.
كما استعرض المؤلف مجموعة من المحددات التي تؤثر في مصير الدول.
محددات الصعود والتراجع:
ما الذي يؤدي إلى هذه التحولات، ويأخذ دولة من بدايات متواضعة إلى التقدم حتى التربع على قمة النظام العالمي ثم الانحدار منه بالتدريج؟
لا يبخل علينا المؤلف بالإجابة بل لعله يسرف فيها، فبدلاً من هؤلاء الكتاب الذين يركزون على عامل واحد أو عاملين مثل امتلاك ناصية التقدم التكنولوجي مثل ماركس، أو القدرة على الابتكار من خلال نوعية خاصة من المنظمين كما يذهب إلى ذلك جوزيف شومبيتر، أو بانتشار ثقافة تحث على العمل والادخار وتأجيل التمتع بالثروة كما يعتقد ماكس فيبر.
كما أنه لا يتواضع ويتحدث عن ظروف أو أحوال تؤدي إلى التقدم، ولكنه يستعير لغة السببية الحتمية التي عفا عليها الزمن في العلوم الاجتماعية ويعرض على قرائه أكثر من سبعة عشر محدد من المحددات “determinants” التي تشمل كل ما يمكن أن يرد على عقل الإنسان في هذا السياق، ويصنف هذه المحددات إلى محددات أساسية وأخرى إضافية، وبعضها كامن inherent في دولة معينة وبعضها مكتسب.
وتشمل المحددات الأساسية ما يلي:
- التعليم.
- الابتكار.
- الإنتاج الاقتصادي.
- نفقة القدرة التنافسية.
- حصة مهمة من التجارة العالمية.
- امتلاك عملة احتياطي دولية.
- قوة المركز المالي أو سوق المال.
- القوة العسكرية.
بكل تأكيد كان يمكن الاكتفاء بالمحددات الثلاث الأولى باعتبار أن قوة رأس المال البشري نتيجة ارتفاع مستوى التعليم والقدرة على الابتكار يؤديان إلى تحسن القدرة التنافسية، وزيادة الناتج الاقتصادي، وهو ما يسمح للدولة بالحصول على حصة معقولة من التجارة الدولية وامتلاك سوق مال نشط، ولا شك أنه بهذه المؤهلات يزداد الإقبال على عملة الدولة حتى تصبح عملة احتياطي دولية، كما أنه في هذه الظروف تستطيع الدولة بناء قوتها العسكرية، ولكن المؤلف يضيف إلى هذه المحددات محددات أخرى، منها:
- التركيبة الجيولوجية التي تمكن الدولة من الحصول على المعادن ومصادر الطاقة الأساسية.
- كفاءة تخصيص الموارد.
- أفعال الطبيعة والتي قد تكون إيجابية كمناخ معتدل، أو كارثية مثل الفيضانات والزلازل.
- بنية أساسية واستثمارات.
- السمات الشخصية المناسبة والتعامل المتحضر.
- أسلوب الحكم وسيادة القانون.
- العدالة في توزيع الثروة والمكانة والفرص.
وهذه المحددات قد يكون أثرها سلبياً أو إيجابياً، وهي تتفاعل مع بعضها على نحو يؤدي إلى تقوية مكانة الدولة ووضعها المتغير في كل من الدورات الثلاث أو إضعافه. ثم يشرح المؤلف بعد ذلك الديناميكيات التي تؤدي إلى التغير في الدورات الثلاث، ويذكر أكثر من أربع عشرة ديناميكية من هذه الديناميكيات، وهي:
1- المصلحة الذاتية.
2- الرغبة في الحصول على الثروة والقوة.
3- التعلم من التاريخ.
4- الدورة النفسية متعاقبة الأجيال.
5- الإطار الزمني لصنع القرار.
6- القيادة.
7- الانفتاح على ما يجري في العالم للتعلم منه.
8- الثقافة.
9- العالقات الطبقية.
10- كيفية التفاعل مع الآخرين بمنطق ما يحقق الكسب للجميع أو ما يحقق لهم جميع الخسارة.
11- درجة الاستقطاب في القضايا السياسية بين اليسار واليمين.
12- الميل إلى التعاون في المواقف التي تفرض اختيارات صعبة، وما يشبه معضلة السجناء.
13- توازن القوى على الصعيد الدولي.
14- دورة السلام والحرب التي يمكن أن يكون أثرها إيجابياً أو سلبياً.
ثم يبسط المؤلف استعراضه لهذه الديناميكيات والمحددات بتقسيمها إلى محددات كامنة لا يد للبشر فيها وهي:
- الموقع الجغرافي.
- التركيبة الجيولوجية.
- أفعال الطبيعة.
- التركيب الجيني أو العنصري للسكان.
أما السمات المكتسبة فترتبط بما يمكن تسميته رأس المال البشري، ويقصد بذلك قدرة البشر على صنع الثروة من خلال إنتاجهم دخالاً يفوق ما ينفقونه بحيث يتحقق لهم الاكتفاء الذاتي.
كل هذه المحددات تتفاعل فيما بينها لكي تشكل وضع الدولة في الدورات الثالث، الداخلتين منها، وهما دورة النقود والمديونية ودورة النظام أو الاضطراب الداخلي والخارجي، وهي دورة السلام أو الحرب.
ثم يفصل المؤلف ما يقصده ببعض هذه المتغيرات، ويهمنا في هذا التفصيل مفهومه لكل من المصلحة الذاتية والدورة النفسية الكبرى للأجيال المتعاقبة والصراع الطبقي. المصلحة الذاتية ليست فقط المصلحة الفردية ولكنها تشمل مصلحة الجماعة التي ينتمي لها أفرد بدءاً من العائلة والقبيلة والوطن والإمبراطورية التي يسيطر عليها هذا الوطن، مروراً بالإنسانية وكل الكائنات الحية وانتهاء بالكون.
الخاتمة (أبرز أفكار الكتاب):
تعتمد قدرة الفرد على توقع المستقبل والتعامل معه بشكل جيد على فهمه لعلاقات السبب أو النتيجة التي تجعل الأشياء تتغير، وقدرة الفرد على فهم علاقات السبب أو النتيجة تأتي من دراسة كيف تغيرت في الماضي.
ويختتم المؤلف الكتاب بشرح كيف أن دراسته التاريخ علّمته أنه لا شيء يبقى إلى الأبد إلا التطوُّر، وأن هذا الأخير هو دورة لها مراحلها.
حيث لا يوجد نظام حكم، ولا نظام اقتصادي، ولا عملة، ولا إمبراطورية تدوم، ومع ذلك فإن الجميع تقريبًا يفاجأ ويدمر عندما يفشل.
يقول المؤلف إنه على الرغم من أننا نعلم أن هذا هو الواقع وأن الدول لا شك ستضعف وتتراجع مهما عَلَت وتعالت، إلا أنه عندما يحدث هذا سيصاب الناس بصدمة عظيمة.
نتذكّر من خلال ذلك سنّة الله في هذا الكون، وأن “لكل شيء إذا ما تم نقصانُ”، وكما جاء في حديث رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: “إنَّ حَقًّا علَى اللَّهِ أنْ لا يَرْفَعَ شيئًا مِنَ الدُّنْيا إلَّا وضَعَهُ”.
بُغية التعامل مع هذه التغيُّرات بشكل جيِّد، تنبغي معرفة أي مرحلة من مراحل الدورة يمُر بها المرء؛ لتحديد المبادئ الأزلية والكونية التي تساعده على التعامل معها.
يُبيّن التاريخ أن نجاعة الأنظمة الداخلية تعتمد على ملاءمتها الظروف السائدة في وقتها؛ ولهذا السبب؛ فإنه من الخطأ التمسك بنظام اقتصادي أو سياسي على أنه هو الأفضل دائمًا؛ لأنه سيأتي زمان يكون فيه ذلك النظام غير ملائم للظروف السائدة. ويُشير المؤلف إلى أن إجراء قياس موضوعي لفاعليّة أي نظامٍ أمرٌ ممكن.
يتجلّى الدرس الرئيسي الذي يمكن تعلُّمه من التاريخ، بحسب المؤلف، في أن التعاون الوطيد لتأسيس علاقات مثمرة ومربحة لجميع الأطراف يُساعدهم على تحقيق التطوّر والنمو، واقتسام المنافع؛ حتى يشعر السواد الأعظم منهم بالسعادة؛ ويُعد مثل هذا التعاون أقل مأساوية بكثير من خوض غِمار الحروب والصراعات الأهلية من أجل الثروة والسلطة؛ فالصراعات تُفضي في نهاية المطاف إلى إخضاع طرفٍ من أطراف الصراع لطرفٍ آخر.
كل الإمبراطوريات والسلالات التي تم دراستها من قبل المؤلف نشأت ورفضت الفوز بدورة كبيرة كلاسيكية لها علامات واضحة تسمح لنا برؤية أين نحن فيه. تنتج هذه الدورة الكبيرة تقلبات بين:
1) فترات سلمية ومزدهرة من الإبداع والإنتاجية الكبيرة التي ترفع مستويات المعيشة كثيرًا.
2) فترات الاكتئاب والثورة والحرب حيث يكون هناك الكثير من القتال على الثروة والسلطة والكثير من تدمير الثروة والحياة والأشياء الأخرى التي نعتز بها.
حول الاتجاه التصاعدي لمكاسب الإنتاجية التي تنتج ثروة متزايدة ومستويات معيشية أفضل، هناك دورات تنتج فترات ازدهار للبناء يكون فيها البلد قويًا بشكل أساسي بسبب وجود مستويات منخفضة نسبيًا من المديونية، وفجوات ثروة صغيرة نسبيًا، وقيم، والفجوات السياسية، يعمل الناس معًا بشكل فعال لتحقيق الازدهار، والتعليم الجيد والبنية التحتية، والقيادة القوية والقادرة، والنظام العالمي السلمي الذي تسترشد به قوة عالمية مهيمنة واحدة أو أكثر. هذه هي الفترات المزدهرة والممتعة.
عندما يتم نقلها تؤدي التجاوزات، كما هي دائمًا، إلى فترات كساد من التدمير وإعادة الهيكلة حيث تكون نقاط الضعف الأساسية في البلاد من مستويات المديونية العالية، والفجوات الكبيرة في الثروة، والقيم، والفجوات السياسية، وفئات مختلفة من الناس غير قادرة على العمل معًا بشكل جيد، والفقراء. التعليم والبنية التحتية، والنضال من أجل الحفاظ على إمبراطورية ممتدة، اندلاع الخصوم يؤدي إلى فترة مؤلمة من القتال والدمار ومن ثم إعادة الهيكلة التي تؤسس نظامًا جديدًا وتهيئ المسرح لمرحلة جديدة من البناء.
وعندما يبدأ القتال النشط سيكون من الحكمة للقادة والمواطنين في كلا البلدين أن يدركوا أن الولايات المتحدة والصين في منافسة من الأنظمة والقدرات. سيتبع كل منهما حتماً النظام الذي يعتقد أنه يعمل بشكل أفضل بالنسبة لهما، والأميركيون لديهم تقدم طفيف في القوة وقد أظهر التاريخ أنه في حين أن عدد الأشخاص يمكن أن يكون مهمًا كثيرًا، فإن العوامل الأخرى تكون أكثر أهمية، لذلك حتى الإمبراطوريات ذات الكثافة السكانية الصغيرة تصبح قوى عالمية رائدة إذا أدارت نفسها بشكل جيد.
الكتاب فيه كم مهول من المعلومات والإحصائيات والرسوم البيانية والتي استخدمها المؤلف للمقارنة بين الدول العظمى في الماضي والحاضر، واستخدمها أيضاً للتنبؤ بالمستقبل.
- دار النشر: Simon & Schuster UK
- تاريخ النشر: 30/11/2021
- عدد الصفحات: 576
المؤلف: راي داليو
رجل أعمال أمريكي ولد في 8 أغسطس 1949 وهو المؤسس والرئيس المشارك لشركة Bridgewater Associates، التي أصبحت، على مدار الأربعين عامًا الماضية، أكبر وأفضل صندوق تحوط في العالم.
في عام 2012 ظهر داليو في قائمة التايمز للأشخاص الـ100 الأكثر نفوذاً في العالم بالإضافة إلى قائمة Bloomberg Markets لأكثر 50 شخصًا نفوذاً.
وهو مؤلف كتاب المبادئ وأزمة الديون الكبيرة ومبادئ التعامل مع النظام العالمي المتغير.
المصادر:
المجلة المصرية للتنمية والتخطيط المجلد (32) – العدد الثاني – يونيو 2024 – مراجعة أ. د. مصطفي كامل السيد
مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية
قد يهمك أيصاً
ملخص كتاب | مبادئ التعامل مع النظام العالمي المتغير: لماذا تنجح وتفشل الأمم؟