ماسايوشي سون: الذكاء الاصطناعي "أذكى بعشرة آلاف مرة" من الذكاء البشري بحلول عام 2035

ماسايوشي سون: الذكاء الاصطناعي “أذكى بعشرة آلاف مرة” من الذكاء البشري بحلول عام 2035

2025-02-14 10:02 ص

ماسايوشي سون: الذكاء الاصطناعي “أذكى بعشرة آلاف مرة” من الذكاء البشري بحلول عام 2035

 

مقدمة:

ماسايوشي سون، مؤسس ورئيس شركة سوفت بنك، هو واحد من أبرز الشخصيات في عالم التكنولوجيا والاستثمار، سون اشتهر بتوقعاته الجريئة في مجالات الذكاء الاصطناعي والروبوتات والاتصالات، وفي عام 1981، أسس ماسايوشي سون سوفت بنك، التي بدأت كشركة متخصصة في برمجيات الحاسوب. سرعان ما توسعت الشركة لتصبح قوة عالمية في الاستثمار التكنولوجي، حيث طوّرت نهجًا فريدًا يتمثل في الاستثمار بكثافة في شركات ناشئة ذات إمكانات نمو هائلة. كان رهان سون الأكبر على رؤية المستقبل، فركز على مجالات مثل الذكاء الاصطناعي، البيانات الضخمة، وإنترنت الأشياء.

 

فيما يلي نستعرض أبرز توقعات ماسايوشي سون الأخيرة في عالم تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي:

 

هيمنة الذكاء الاصطناعي:

يرى سون أن الذكاء الاصطناعي سيصبح أساسًا لمستقبل البشرية، وذكر أنها المرة الأولى التي نصنع فيها شيئًا قد يكون أكثر ذكاءً من أنفسنا. حيث سيؤثر على طريقة تفاعلنا مع التكنولوجيا وأنظمتنا اليومية. ويتوقع أن تكون أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على “تجاوز” ذكاء البشر خلال العقود المقبلة، وسيكون أكثر ذكاء من البشر بنحو 10 مرات خلال فترة مابين 3 لـ 5 أعوام المقبلة.

 

الروبوتات ومجال العمل:

يعتقد سون أن الروبوتات ستكون قادرة على تنفيذ العديد من المهام البشرية المعقدة، مما قد يؤدي إلى تغييرات في سوق العمل ونوعية الوظائف، وتوقع أن يكون هناك مئات المليارات من الروبوتات الذكية في العقود القادمة، كما أنه سيساعد على تكامل وعينا بالذكاء الاصطناعي بسلاسة مما يعزز قدراتنا، ويحقق قدر كبير من التعاون بين الإنسان والآلة.

 

نمو الوظائف التي تركز على الإنسان “ستكون هناك دائمًا وظيفة جديدة وإثارة جديدة، أي لا يزال بإمكان الناس ابتكار وظائف أكثر شبهاً بالوظائف البشرية ويعتقد سون أن الذكاء الاصطناعي سوف يحررنا من “الوظائف المرهقة”، مما يسمح لنا بالتركيز على المهام الإبداعية والاجتماعية والإنسانية الفريدة.

 

وهذا يعني أننا سنرى أشكال جديدة من العمل لا يمكننا حتى أن نتخيلها بعد والتحول نحو قطاعات الفنون والترفيه والقطاعات الاجتماعية وزيادة القيمة للذكاء العاطفي والإبداع.

 

عالم مترابط بالإنترنت:

في إطار رؤيته لمستقبل الأشياء الذكية، يتوقع سون أن جميع الأجهزة ستكون مترابطة عن طريق الإنترنت بحيث يمكن التحكم في كل جانب من حياتنا بشكل رقمي، من الأجهزة المنزلية وحتى السيارات والبنية التحتية.

 

النمو السريع للبيانات:

سون يؤمن بأن حجم البيانات سيتزايد بشكل هائل مع التطور التكنولوجي، ويرى أنها ستكون “نفط المستقبل“، حيث يمكن استغلالها لتطوير خدمات جديدة وتحسين الذكاء الاصطناعي.

 

الاستثمار في التكنولوجيا:

كانت توقعاته أيضًا أن شركته ستستثمر في الشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا على مدار العقود القادمة، وقد أطلق لذلك صندوق رؤية سوفت بنك (SoftBank Vision Fund)  لدعم الابتكارات المستقبلية.

 

تخطط شركته لمزيد من الاستثمار في أشباه الموصلات ومراكز البيانات والروبوتات للذكاء الاصطناعي، مع المساعدة أيضًا في بناء النظام البيئي للذكاء الاصطناعي في اليابان.

 

توقعات سون تعتبر محط اهتمام في السوق العالمي نظرًا لأن رؤيته أثرت في الكثير من الاستثمارات الرئيسية في قطاع التكنولوجيا حول العالم، ولطالما أثبتت هذه الرؤية قدرتها على خلق موجات من الابتكارات.

 

وتوقع ماسايوشي سون رئيس مجموعة “سوفت بنك” أن تحقق الشركات التي تستثمر بالذكاء الاصطناعي الفائق أرباحاً بنسبة 50% من استثماراتها في القطاع، مؤكداً سعي شركته للحصول على نصيب من تلك الأرباح مستقبلاً.

 

وتشير تصريحات رئيس “سوفت بنك” الأخيرة إلى استعداده لمواصلة استثمار مليارات الدولارات في هذا المجال.

 

الذكاء الاصطناعي الفائق:

سون يتوقع أن يتحقق الذكاء الاصطناعي الذي يفوق الذكاء البشري بعشرة آلاف مرة في غضون 10 سنوات، ويشير إلى أن تحقيق ذلك يتطلب استثمارات ضخمة وقدرات معالجة متقدمة مثل مئات الملايين من الرقائق، وأن الذكاء الاصطناعي الفائق سيسهم في الناتج الإجمالي العالمي بقيمة 9 تريليونات دولار سنويًا.

 

توقعات سون في مجال الذكاء الاصطناعي العام:

يتوقع “سون” وصول الذكاء الاصطناعي العام -وهو الهدف طويل الأمد بالنسبة للشركات المطورة بما يشمل “أوبن إيه آي” و”ميتا بلاتفورمز” و”جوجل”- خلال من عامين إلى ثلاثة أعوام.

 

يتوقع أن يكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على إدارة جميع شؤون الأسرة خلال السنوات القليلة المقبلة.

 

وصرح “سون” في خطاب ألقاه بمنتدى سنوي لعملاء الشركة قائلاً: سيكون الذكاء الاصطناعي قادرًا على مراقبة صحة أفراد الأسر، وطلب استشارة الطبيب عند الحاجة، والقيام بعمليات التسوق، وإجراء الحجوزات اللازمة والحكم على الاستثمارات المثلى وتعليم الأطفال الصغار.

 

ويحتاج الذكاء الاصطناعي الفائق، الذي سيفوق ذكاء العقل البشري بواقع 10 آلاف مرة، إلى إنفاق رأسمالي مجمع بقيمة 9 تريليونات دولار، فيما من المتوقع أن يساهم بما يعادل 5% في الناتج الإجمالي العالمي، أو 9 تريليونات دولار سنوياً خلال السنوات العشر المقبلة.

 

وقال ماسايوشي سون، إن شركة “إنفيديا” لا تزال أقل من قيمتها الحقيقية، رافضاً فكرة وجود فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي. وأضاف سون خلال مؤتمر “مبادرة مستقبل الاستثمار” المنعقد في الرياض: “المستقبل أكبر بكثير”.

 

سون توقع أن يتحقق الذكاء الاصطناعي الفائق بحلول عام 2035 وأن يحتاج إلى 200 مليون من الرقائق ومئات الغيغاواط من الطاقة.

 

التأثيرات المستقبلية للذكاء الاصطناعي:

الذكاء الاصطناعي سيقضي على العديد من الأمراض مثل السرطان ويقلل الحوادث المرورية، كما يتوقع سون أن الذكاء الاصطناعي سيساهم في تعزيز الصحة وطول العمر وتطوير صناعات جديدة، وسيرتبط البشر بالذكاء الاصطناعي مما سيساهم في تحسين القدرات الإدراكية للإنسان وتطوير أشكال جديدة من التعاون بين الإنسان والآلة.

 

تطوير تقنيات جديدة:

ستسهم تقنيات مثل الرقائق الذكية من شركة “آرم هولدينغز” في تعزيز قدرات الذكاء الاصطناعي، وبالنسبة للرؤية المتعلقة بالتحول لتقنيات جديدة مبنية على الذكاء الاصطناعي الفائق ستتطلب تمويلاً ضخماً مع شركاء، أما عن سوفت بنك ستواصل الاستثمار في أشباه الموصلات والمراكز البيانية والروبوتات.

 

ويتوقع أيضًا أن تساهم المركبات ذاتية القيادة في القضاء على حوادث المرور، هذا يعني تحقيق حياة أطول وأكثر صحة وانخفاض تكاليف الرعاية الصحية وصناعات جديدة حول طول العمر والصحة المدعومة بالذكاء الاصطناعي سيحصل كل إنسان في النهاية على ما يستحقه عندما يتعلق الأمر بالرعاية الصحية.

 

كما يتوقع أن الطاقة المتجددة والذكاء الاصطناعي سوف يجعلان الضروريات الأساسية مجانية تقريبًا وهذا يؤدي لإمكانية الوصول الشامل إلى الغذاء والسكن والطاقة والتحول في التركيز من البقاء إلى تحقيق الذات واقتصادات جديدة مبنية على الوفرة وليس الندرة.

 

إن رؤية سون لا تقتصر على التكنولوجيا فحسب، بل تتعلق بإعادة تصور الإمكانات البشرية، وتوقعاته ترسم عالما من الوصول الشامل إلى الاحتياجات الأساسية وتحقيق تعاون لا مثيل له بين الإنسان والآلة.

 

المستقبل الوظيفي والإنساني:

الذكاء الاصطناعي سيتحرر الإنسان من الوظائف المرهقة، مما يسمح له بالتركيز على الابتكار والإبداع، وسيتغير سوق العمل ويظهر وظائف جديدة ترتكز على الذكاء العاطفي والإبداع.

 

الاعتبارات الأخلاقية والآثار الاجتماعية:

تطوير الذكاء الاصطناعي الفائق يثير مخاوف بشأن التأثيرات الاجتماعية مثل فقدان الوظائف والاعتبارات الأخلاقية المتعلقة بهذه التكنولوجيا، كما يحتاج التطوير السريع للذكاء الاصطناعي إلى موازنة بين القدرة على الأداء والسلامة.

 

فلسفة ماسايوشي سون:

ما يميز ماسايوشي سون هو الجمع بين الجرأة في اتخاذ القرارات والرؤية المستقبلية. فهو يصف نفسه بـ”رجل الرؤية“، ويؤمن بأن الجرأة والمخاطرة هما المفتاح لتحقيق الابتكار.

 

خاتمة:

بينما يشير سون إلى الإمكانات الثورية للذكاء الاصطناعي، يبقى من الضروري موازنة التوقعات مع الواقع، خاصة فيما يتعلق بتأثير هذه التكنولوجيا على المجتمعات والاقتصادات.

 

رؤية سون تشير إلى مستقبل غير مسبوق من التعاون بين الإنسان والآلة، وإعادة تعريف الحياة البشرية في عصر الذكاء الاصطناعي.

 

المصدر

0 0 الأصوات
تقييم المادة

اترك تعليقاً

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت