"الموجة القادمة: التكنولوجيا، القوة، ومعضلة القرن الحادي والعشرين الكبرى" | مصطفى سليمان

بيل غيتس يوصي بكتاب مصطفى سليمان لاستكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي مستقبلاً

2025-02-22 4:07 م

بيل غيتس يوصي بكتاب مصطفى سليمان لاستكشاف تأثير الذكاء الاصطناعي مستقبلاً

“الموجة القادمة: التكنولوجيا، القوة، ومعضلة القرن الحادي والعشرين الكبرى” | مصطفى سليمان

 

يعتقد بيل غيتس، المؤسس المشارك لشركة “مايكروسوفت”، أن الجميع يجب أن يقرأوا كتابه المفضل عن الذكاء الاصطناعي، وهو كتاب يتوقع أن تغير التكنولوجيا شكل الوظائف في معظم الصناعات بشكل جذري خلال السنوات الخمس المقبلة.

 

الكتاب بعنوان “الموجة القادمة: التكنولوجيا، القوة، ومعضلة القرن الحادي والعشرين الكبرى”، ونُشر في عام 2023. مؤلفه مصطفى سليمان، أحد رواد الذكاء الاصطناعي ومؤسس مختبر الأبحاث DeepMind، الذي باعه لشركة “غوغل” في عام 2014. ويشغل حاليًا منصب الرئيس التنفيذي للذكاء الاصطناعي في “مايكروسوفت”.

 

وكتب غيتس في منشور على مدونته الشهر الماضي: “إنه الكتاب الذي أوصي به أكثر من غيره عن الذكاء الاصطناعي -سواء لرؤساء الدول، أو قادة الأعمال، أو أي شخص يسألني- لأنه يقدم شيئًا نادرًا: رؤية واضحة للفرص الاستثنائية والمخاطر الحقيقية التي تنتظرنا”.، بحسب ما نقله موقع “CNBC Make It”

 

في كتابه، يتوقع سليمان أن التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي ستغير طريقة عمل كل صناعة تقريبًا. وأشار إلى دراسة أجرتها مجموعة “ماكنزي” عام 2023، تفيد بأن حوالي نصف الأنشطة الوظيفية الحالية قد تصبح مؤتمتة بحلول عام 2030. ويقول سليمان إن هذه التغيرات ستكون “مزعزعة للاستقرار” لمئات الملايين من الأشخاص، الذين سيحتاجون إلى إعادة تعلم مهارات جديدة والانتقال إلى أنواع مختلفة من العمل.وتشير تقديرات “ماكنزي” إلى أن أكثر من 400 مليون عامل عالمياً قد يحتاجون إلى الانتقال إلى وظائف أو أدوار جديدة.

 

يشبّه سليمان، في مقدمة كتابه، ما يحصل في العالم الآن، في ما يخص تداعيات الذكاء الاصطناعي والبيولوجيا الحيوية، بطوفان أو تسونامي هائل، لا يمكن للبشرية إيقافه، والحقيقة أن ما شهدته الجغرافيا السياسية لمنطقتنا، من أحداث تختلط فيها الحرب الدموية مع آخر منجزات العلوم، وما نراه حاليا، من «تسونامي» عودة دونالد ترامب لرئاسة أمريكا، وما سنراه لاحقا، يقدّم مؤشرات كافية لإقناعنا بخطورة تنبؤاته.

 

تأثير الذكاء الاصطناعي على مستقبل الوظائف:

يرى سليمان أن الثورة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي ستطال كل شيء، من التصنيع إلى “العمل الإدراكي”. وستتفوق الآلات بسرعة على البشر في المهام المكتبية مثل الإدارة، وخدمة العملاء، وإنتاج المحتوى.

 

ويتوقع أن تؤدي هذه التغيرات إلى واقعين متوازيين: ستخلق الشركات ملايين الوظائف الجديدة استجابة للنمو الاقتصادي، لكن في المقابل، ستعتمد الكثير من الأعمال على “بدائل منخفضة التكلفة بشكل كبير”، ما يقلل الحاجة إلى توظيف البشر.

 

وأشار سليمان إلى أن هناك وظائف سيصعب على الذكاء الاصطناعي محاكاتها، مثل الحرف اليدوية الماهرة كوظائف السباكين والكهربائيين، إلى جانب الأدوار الإدارية التي تتطلب مهارات اجتماعية، تفكيرًا نقديًا، وإبداعًا.

 

ومع ذلك، يؤكد سليمان أن الجميع تقريبًا سيحتاجون إلى اكتساب مهارات جديدة للتكيف مع هذا التحول، سواء من خلال تحسين استخدام التكنولوجيا في وظائفهم الحالية، أو الانتقال إلى مجالات عمل جديدة بالكامل.

 

رغم التحديات، يبدي كل من سليمان وغيتس تفاؤلًا بإمكانيات الذكاء الاصطناعي لتحسين حياة البشر. ويؤكد غيتس أن الاستعداد لهذه التغيرات سيتيح للجميع الاستفادة من الفوائد، مثل العلاجات الطبية الثورية، الحلول المبتكرة لتغير المناخ، والتعليم عالي الجودة للجميع.

 

ولتحقيق هذه الرؤية الإيجابية، يرى سليمان أن البشر بحاجة إلى احتضان الذكاء الاصطناعي وتعلم كيفية العمل مع التقنيات الجديدة في حياتهم اليومية ومهنهم. ويوصي بالبدء باستخدام الخدمات المجانية عبر الإنترنت، مثل ChatGPT، أو دراسة دورات متقدمة لتعلم مهارات الذكاء الاصطناعي.

 

تكنولوجيا نابضة بالحياة

يستكشف الكتاب الذكاء الاصطناعي باعتباره جزءاً من عصر تكنولوجي أوسع نطاقاً يرتبط بالهندسة الوراثية، ولا سيما التحوير الجيني  (تحوير الجينات) والبيولوجيا التركيبية.

 

كما ينطوي هذا العصر على تقنيات وابتكارات أخرى يمكن أن تحدث ثورة حقيقية وتغيِّر العالم مثل الحوسبة الكمومية، أو الحوسبة الكمية وطاقة الاندماج، أو الطاقة الاندماجية.

 

يؤكد المؤالف أن هناك تشابهاً لافتاً في التكنولوجيا التي تشكّل الموجة القادمة، وهذا التماثل هو تصاعد القوة أو نشر القوة والتأثير بسبب زيادة قوة الشركة التي تبتكر الذكاء الاصطناعي وتخفيض تكاليف العمل اعتماداً على تكنولوجيا المعلومات. وهذا ما يميِّز هذه الموجة عن الموجة السابقة من تقنيات الإنترنت التي أسهمت في تخفيض تكاليف معالجة البيانات ونشر المعلومات في العقود الثلاثة الأخيرة.

 

خصائص الموجة القادمة

يشدِّد الكتاب على ضرورة التركيز بشكل أقل على التكنولوجيا المسبِّبة لموجة من الموجات، والتركيز أكثر على ما تمكِّننا هذه التقنيات المسبِّبة للموجة من إنجازه على أرض الواقع، أي التركيز على الأثر أكثر من السبب، لكي نتمكَّن من احتواء، أو على الأقل نحاول احتواء الآثار المترتبة على الموجة القادمة.

 

الكتاب يسوق حججاً قوية تؤكِّد أن من الممكن أن تحقق البشرية تقدُّماً هائلاً في ظل ما سيأتي، وإن هذه الموجة ستُلحِق بنا أضراراً بالغة إذا لم نعمل بجدية أكبر على توجيهها واحتوائها، فهناك الكثير من الاحتمالات، ومما يمكن أن ينحو منحى خاطئاً، ويحدث على نحو مخالف لما يُراد له من قبيل استخدام بعض أدوات ومنتجات الذكاء الاصطناعي كسلاح، أو خروج بعض منظومات الـAI الذكاء الاصطناعي عن السيطرة، ما يسبب حوادث مؤسفة يصعب التكهُّن بنتائجها.

 

في كتاب الموجة القادمة يخالف المؤلف التفكير السائد ويبتعد عن الموقف الشائع في قطاع التكنولوجيا، ويستشهد بدروس التاريخ لمساعدتنا على فهم الحاضر والاستعداد للمستقبل، ما يجعل الكتاب وثيقة علمية وأساسية في استشراف المستقبل وفهم اتجاهات الذكاء الاصطناعي، ولهذا نجد عرضاً تاريخياً عن التقدم التكنولوجي عبر العصور، بدايةً من الثورة الصناعية، ومروراً بمحرِّك الاحتراق، وانتهاءً ببدايات اختراع الإنترنت. وهذه الأمثلة تؤكِّد أن الموجات التكنولوجية لا تتوقَّف، ولا ينبغي أن تتوقف، لأن الركود التكنولوجي والجمود في الابتكار ليسا هما الحل.

 

يدير مصطفى سليمان في كتابه نقاشاً علمياً للخطوات الملموسة والعملية التي يمكننا اتخاذها لتحقيق أكبر الفوائد وأقل الأضرار من الذكاء الاصطناعي، كما يرفض الليبرالية المفرطة التي يتبنَّاها بعض أنصار التكنولوجيا مثل بيتر ثيل (المدير السابق أو أحد مؤسسي شركة Paypal)، داعياً إلى التقنين ووضع المعايير والتعاون الدولي، لكنه أيضاً يقرُّ بقصر نظر الحكومات في حوكمة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي AI Governance وفي تحديث السياسات العامة، ما يعني أن حكومة المستقبل ستخفق في احتواء نظم الذكاء الاصطناعي في المستقبل.

 

ويقدم الكتاب حلولاً واستراتيجيات مدروسة للتعامل مع التحديات والفرص التي يتيحها التحول الرقمي، ويشدِّد على ضرورة وجود إطار أخلاقي لتوجيه وتطوير التكنولوجيا واستخدامها وعلى رأسها الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence، ويدعو إلى نوع من الابتكار المسؤول والتخطيط الاستباقي والتعاون الدولي لضمان استفادة الجميع من التكنولوجيا.

 

من أهم ما أضافه كتاب الموجة القادمة الخطوات العشر لاحتواء الذكاء الاصطناعي وهي:

1. السلامة أولاً: نموذج برنامج أبولُّو للسلامة التقنية.

3. نقاط الاختناق: كسب الوقت.

4. الصُنَّاع: على منتقدي الاحتواء تأسيسه.

5. الشركات: الأرباح + الغاية.

6. الحكومات: الصمود والإصلاح والتنظيم.

7. التحالفات: حان وقت المعاهدات.

8. الثقافة: قبول الفشل بتواضع وباحترام.

9. جماعات الضغط: قوة الجماهير.

10.المسار الضيق: لا مجال للتراجع ولا حل إلا الاستمرار.

 

محتوى الكتاب:

  •  الذكاء الاصطناعي يخرج عن السيطرة
  •  الموجات يولد بعضها بعضاً
  • مشكلة احتواء الذكاء الاصطناعي
  • تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي والذكاءات الأخرى
  • تكنولوجيا نابضة بالحياة
  • الموجة الشاملة والأوسع نطاقاً
  • خصائص الموجة القادمة
  • محفزات ودوافع لا يمكن إيقافها
  • الصفقة الكبرى: مساومات الحكومات
  • تراجع تكلفة التمتع بالقوة
  • مستقبل الأمم
  • معضلة التكنولوجيا الحقيقية
  • احتواء الذكاء الاصطناعي

 

عدد صفحات الكتاب: 352

تاريخ إصدار الكتاب: 09/2023

 

 

ملخص كتاب “الموجة القادمة: التكنولوجيا، القوة، ومعضلة القرن الحادي والعشرين الكبرى” | مصطفى سليمان

 

المصدر

0 0 الأصوات
تقييم المادة

اترك تعليقاً

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت