كيف يمكن للميكروبات أن تساعد في تأمين الغذاء للبشر مستقبلاً؟

كيف يمكن للميكروبات أن تساعد في تأمين الغذاء للبشر مستقبلاً؟

2024-07-20 10:48 ص

كيف يمكن للميكروبات أن تساعد في تأمين الغذاء للبشر مستقبلاً؟

 

يبدو مفهوم الغذاء الميكروبي وكأنه من أفلام الخيال العلمي، لكنه قد يكون في المستقبل أحد الخيارات الواعدة لتوفير الغذاء للبشرية في ظل التحديات التي تفرضها أزمة الغذاء العالمية.

 

وبحسب دراسة جديدة لباحثين من المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا نشرت مؤخرا في دورية “نيتشر مايكرو بايولوجي”، فإن الغذاء الميكروبي سيكون جزءا أساسيا مما سنتناوله في المستقبل رغم أن إجراءات الترخيص في اعتماده ما زالت طويلة ومعقدة.

 

بينما تتزايد أزمة الغذاء العالمية بسبب النمو السكاني وانخفاض الإنتاجية الغذائية نتيجة التغيرات المناخية المتسارعة، يساهم إنتاج الغذاء في زيادة حدة هذه التغيرات من خلال إطلاق كمية هائلة من ثاني أكسيد الكربون في الجو تصل إلى 30% من إجمالي الكمية المنبعثة من قبل البشرية.

 

ويؤدي الطلب العالمي المتزايد على الغذاء إلى تدمير مساحات أكبر من الغابات وارتفاع انبعاث غازات الدفيئة (مثل الميثان وثاني أكسيد الكربون)، مما يزيد من تفاقم أزمتي الغذاء والمناخ العالميتين.

 

ولكسر هذه الحلقة المفرغة، يعمل الباحثون على إيجاد مصادر بديلة ومستدامة للغذاء. وفي هذا السياق تثير الأغذية الميكروبية المستدامة الانتباه باعتبارها مفتاحا للتغلب على هذا المأزق. وأحد الجوانب الأكثر إثارة للأغذية الميكروبية هو تنوعها، فهي تشمل أنواعا مختلفة من المواد والإنزيمات والمواد النشطة بيولوجيا إلى جانب مجموعة من المركبات التي يمكن أن تعزز قيمة الغذاء ونكهته.

 

ولا يعد تناول هذا النوع من الأطعمة أمرا جديدا بالنسبة للإنسان، إذ تعد الأطعمة المخمرة أحد أقدم الأغذية الميكروبية التي لها مكانة هامة في إعداد بعض مكونات غذاء الإنسان التي تحتاج لعملية التخمير عند تحضيرها مثل الخبز والأنواع المختلفة من الأجبان.

 

في الدراسة الجديدة عرض الباحثون من المعهد الكوري للعلوم والتكنولوجيا مختلف المواد الخام التي يمكن استخدامها لإنتاج الغذاء الميكروبي بطريقة مستدامة، ودرسوا آفاق إنتاج هذه الأغذية على نطاق واسع بما يساهم في الحد من أزمة الغذاء العالمية في ظل التغيرات المناخية وآثارها السلبية على إنتاج الغذاء.

 

وبحسب بيان نشر على موقع المعهد، أظهر الباحثون أن الكائنات الحية الدقيقة ستكون مصدرا مستداما للموارد الغذائية في المستقبل لما تتمتع به من مميزات، وتكمن هذه المميزات خاصة في قدرة الميكروبات على توفير كميات هامة من الغذاء في وقت وجيز ودون أضرار بيئية عكس الطرق الزراعية التقليدية. فزراعة الكائنات الحية الدقيقة لا تتطلب سوى كميات قليلة من المياه والتربة مقارنة بزراعة المحاصيل أو الثروة الحيوانية، كما أنها تضاعف كتلتها الحيوية بسرعة كبيرة قد لا تتجاوز الساعة الواحدة في بعض الأحيان.

 

وتتميز هذه الكائنات كذلك بكتلتها الحيوية التي تحتوي على نسبة عالية من البروتينات تصل إلى 70% من وزن الخلية الجافة إلى جانب مكوناتها الغنية بالفيتامينات ومضادات الأكسدة والمركبات النشطة بيولوجيا، مما يجعل قيمتها الغذائية مماثلة للحوم وأفضل منها في بعض الأحيان.

 

المصدر

0 0 الأصوات
تقييم المادة

اترك تعليقاً

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت