مزايا تطبيق الاستشراف الاستراتيجي في المؤسسات | سليمان الكعبي
أصبح الاستشراف الاستراتيجي أكثر انتشاراً، وسيصل الى ان يكون نظاماً روتينياً ، وخصوصاً مع تزايد سرعة التغييرات الحادثة في العالم وتكرار وقوع عديد من الأحداث المفاجئة أو الخطيرة، ونتيجةً لذلك كتب عديد من الأكاديميين وممارسي السياسات، مقالات عن قيمة الاستشراف وأهميته للمؤسَّسات والمنظَّمات. وببساطة لا أحد ينكر قيمة الاستشراف الاستراتيجي على الرغم من الاعتراضات التي تواجهها معظم المنظَّمات على إنفاق مبالغ كبيرة من المال عليه أو توجيه كثير من الاهتمام إليه، فالاستشراف يتمتع بفوائد جمَّة ومزايا هائلة.
ولكن قبل ذكر مزايا الاستشراف، يجب معرفة المقصود بالاستشراف الاستراتيجي . هناك العشرات من التعريفات التي وُضِعت لتحديد ماهيته. ولكن، وبدلاً من استعراض جميع هذه التعريفات، سنستخدم التعريف الذي وضعه مشروع FOR-LEARN ، وهو مشروع أقامته إحدى اللجان الأوروبية التي شُكِّلت لجمع مواد عن الاستشراف لصالح منظَّمات ومؤسَّسات القطاعين العام والخاص في أوروبا. وفقاً لمشروع ،FOR-LEARN يُقصَد بالاستشراف، “عملية منهجية تشاركية تقوم على جمع المعلومات المستقبلية ووضع رؤى متوسطة وطويلة الأجل وتهدف إلى اتخاذ قرارات قابلة للتنفيذ في الوقت الحاضر”.
الميزة الأولى: يعتبر الاستشراف الاستراتيجي من الطرق الجديدة والمفيدة للنظر إلى المستقبل
يعمل الاستشراف على تعميق إدراكنا للمستقبل في البيئة الخارجية التي نعيش فيها (العالم(. حيث تدرك معظم المنظَّمات بعض الجوانب المستقبلية المرتبطة بمجالات أعمالها أو قطاعاتها على الأقل، ولكن قلة قليلة من هذه المنظَّمات تعي السياق الأكبر لهذه الجوانب المستقبلية، ونذكر هنا بعض المزايا التي ذكرتها الدراسة سالفة الذكر، فالاستشراف:
– يركز على الجوانب الاستراتيجية المستقبلية طويلة الأجل.
– يكشف عن عوامل التغيير بصورة أسرع.
– يتعامل مع حقيقة استمرار التغيير وحتميته.
– يتعامل مع الجانب الغامض المتأصِّل في المستقبل.
– يشكِّك في الافتراضات الضمنية والقوالب النموذجية التي نضعها عن المستقبل ويدحضها.
– يحدد نطاقاً أكبر من الفرص والتهديدات.
– يقلِّل من آثار عامل المفاجأة بقدر الإمكان.
– يتعامل مع الغموض والتعقيد دون خوف.
– يتطلَّب تطبيقه وجود عقليات مُبدعة وتصوُّرية في المؤسسة.
الميزة الثانية: يعزِّز الاستشراف من تبنِّي رؤية مشتركة للمستقبل
لا يمكن لأحدٍ أن ينكر أهمية استيعاب العالم، ولكن الأهم هو التأثير فيه، وهذه هي غاية معظم المنظَّمات. فما الذي يمكننا فعله بالسيناريوهات المستقبلية التي وضعناها ورسمناها؟ فيما يلي بعض مزايا الاستشراف فيما يتعلق بالتخطيط التنظيمي والإجراءات المؤسَّساتية:
– يوظِّف الاستشراف قدراً هائلاً من المعلومات.
– يعزِّز الاستشراف من اتخاذ قرارات أفضل.
– يعيد الاستشراف النظر في المشكلات والقرارات المُتَّخذة.
– يعزِّز الاستشراف من الاستراتيجيات المستقبلية ويثريها.
– يعمل الاستشراف على تعديل الخطة الاستراتيجية للمنظَّمة لتتماشى مع الظروف المستقبلية المحتملة.
– يحدد الاستشراف نتائج القرارات التي يتم اتخاذها والإجراءات التي يتم تنفيذها.
– يعزِّز الاستشراف من المرونة وسرعة التصرُّف.
– يعتمد الاستشراف على الوضوح والثقة والالتزام.
الميزة الثالثة: يجمع الاستشراف الاستراتيجي بين المعنيين وذوي المصالح لإدارة حوار استراتيجي ناجح
من مزايا الاستشراف الاستراتيجي أنَّه يمنح المحلِّلين أو صناع القرار أو غيرهم من أصحاب المصالح آلية محددة لاستكشاف الجوانب المستقبلية معاً، والتوصُّل إلى طرقٍ للتعامل مع هذه الجوانب. فعلى سبيل المثال: ترسم السيناريوهات صوراً للمستقبل يمكن لأصحاب المصالح مناقشتها واستخدامها كأساس لهم لاستكشاف الخيارات والإجراءات والنتائج المتاحة أمامهم. فيما يلي بعض المزايا التي تفيد أصحاب المصالح:
– يعزِّز الاستشراف من التعاون.
– يحسِّن الاستشراف مستوى تنسيق التفضيلات بين أصحاب المصالح.
– يسعى القائمون على تطبيق الاستشراف إلى استيعاب الآراء ووجهات النظر الأخرى.
– يتعامل الاستشراف مع الخلافات في وجهات النظر باعتبارها نقطة قوة.
– يؤدي تطبيق الاستشراف إلى تحسين مستوى التعلُّم في المنظَّمة.





