مصطلحات المستقبليات | التغيير

مصطلحات المستقبليات | التغيير

2022-09-08 6:32 م

هو ذلك النجم المتربع على عرش مسرح الأحداث في عالمنا المعاصر. ودائماً ما يستقطب التغيير ردود أفعال واسعة إما بالترحيب أو الاستنكار. غير أن للتغير توأمّاً يدعى بالاستمرارية، التي تمنحنا بدورها القدرة على التخطيط والاستقراء لأحداث المستقبل.

 

فلو أن كل شيء يتغير باستمرار لما أمكننا قراءة المستقبل على الإطلاق. ولمَّا كان الماضي ممتداً مع المستقبل عبر نسيج الزمن، فقد أصبح الباب مفتوحاً أمام توقع التغيرات المحتملة في المستقبل.

 

التغيير: هو ذلك الاختلاف الكمي أو الكيفي ما بين الحالة الجديدة والحالة القديمة، أو اختلاف الشيء عما كان عليه، في خلال فترة زمنية محددة. سواءً
أكان هذا الاختلاف جذريّاً، أم مجرد إضفاء وجهة جديدة أو حالة جديدة تختلف عن الوضع السابق. والحقيقة أن معظم الأشياء في حياتنا عرضة للتغيير، وإن كانت تختلف فيما بينها من حيث التوقيت والمدى.

 

مصطلحات المستقبليات | التغيير

 

فقد يتفاوت هذا التغيير من النشوء، الارتقاء، التبدل، تغير الهيئة، المسخ، الانسلاخ، التكيف، التعديل، التقدم، النمو، التحديث، التحضر، التنمية، الحداثة، التعديل والتنقيح، الطفرة أو التغير الحيوي والهام، أو التحول العميق والمستدام- اعتماداً على: الطبيعة، المدة، الحدة في التحول.

 

ويميز المستقبليون بين التغير الذاتي الذي يمكن إرجاعه إلى عوامل ذاتية، أي أنه يتم في ضوء الواقع الاجتماعي، مثل التطور السياسي، والتغير الناشئ من الخارج، والذي يمكن إرجاعه لمؤثرات خارجية، إذ يأتي من خارج النسق نتيجة الانفتاح على المجتمعات الأخرى، والتواصل مع الحضارات المختلفة مثل ثورة الهواتف الخلوية.

 

ويعرف ديفيز Divis التغير الاجتماعي بأنه: «مجموعة الاختلافات التي تحدث داخل التنظيم الاجتماعي، والتي تظهر على كل البناءات والنظم التي تحدث في
المجتمع».

 

أما بوتوكور فيعرف التغير الاجتماعي بأنه: «تغير يحدث في البناء الاجتماعي متضمنًا التغيرات في حجم المجتمع، ويعد السمة المميزة لطبيعة الحياة الاجتماعية في المجتمعات الحديثة».

 

ويهتم علماء الاجتماع بدراسة التغير الاجتماعي من خلال معالجتهم لدراسة المجتمع الذي يعيشون فيه، فيطرحون عدة أسئلة محاولين الإجابة عنها عند دراستهم للتغير الاجتماعي، والمتمثلة فيما يلي: ماهية الشيء الذي يتغير؟ اتجاه التغير؟ معدله؟ مسبباته؟

 

ولَطالما كانت ظاهرة التغير والحركة، ظاهرة ملموسة، ودائمة ومستمرة دون توقف؛ حتى إنها أخذت مكان الصدارة من التفكير البشري، وذلك منذ فجر الحضارات الإنسانية حتى يومنا هذا، وعلى الرغم من هذا الاهتمام المبكر والمستمر من قبل المفكرين، فإن مفهوم التغير قد عولج من قبل أولئك المفكرين من منظورات وتصورات مختلفة؛ وذلك تبعاً للاتجاهات الفكرية والأيديولوجيات السائدة في كل مجتمع، وفي كل عصر من العصور.

 

غير أن ما يجمع عليه المفكرون هو أن التغير الاجتماعي ظاهرة اجتماعية من الطراز الأول، وحقيقة لا تقبل الشك، فالمجتمع بطبيعته متغير، حيث يأخذ من الجيل السابق جوانب ثقافية ويضيف عليها تماشياً مع واقعه الاجتماعي ومتطلباته المستجدة.

 

وتعد ظاهرة التغير في الوقت الماثل من أهم المسائل التي تشغل الفكر الاجتماعي الحديث، وخاصةً عقب الحربين العالميتين، فقد أخذت الجهود تتجه نحو التغيير المخطط من أجل إحداث تنمية حقيقية هادفة، وهكذا فلم يعد حدوث التغير يسير تلقائيّاً دون توجيه واع، وإنما يتم وفق خطة مدروسة، فهو إذن تغيير مقصود وإرادي. الأمر الذي حدا بالكثير من المجتمعات في العصر الحاضر إلى أن تستحدث العديد من المناهج والوسائل من أجل توجيه عملية التغير نحو إحداث نهضة تنموية شاملة.

 

الأمر الذي يستدعي منا تحديد مفهومه تحديداً موضوعيّاً ودقيقاً، ومعرفة آلياته، أنماطه، اتجاهاته، مقوماته، عوائقه، إلى غير ذلك من الجوانب التي من شأنها تعميق الفهم اللازم لهذه الظاهرة الهامة.

 

 

 

قد يهمك أيضاً

0 0 الأصوات
تقييم المادة

اترك تعليقاً

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت